شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قطاع غزة تحت حكم حركة حماس

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد شهدت غزة والضفة الغربية قبْل ظهور حركة حماس، وجود مجموعات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر تقوم بنشر الدعوة الإسلامية بيْن أوساط الشباب، وأسست بعض الجمعيات الخيرية، مِن أبرزها: (الجامعة الإسلامية)، و(المجمع الإسلامي).

ولم تشارك هذه المجموعات في العمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، على نقيض القوى الوطنية والعلمانية واليسارية التي ارتبطت بمنظمة التحرير الفلسطينية في الكفاح المسلح ضد الاحتلال.

ومع تنامي الصحوة الإسلامية في بداية الثمانينيات في غزة والضفة، وظهور مجموعات إسلامية تمارس المقاومة والكفاح، مثل: (الجهاد الإسلامي)، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م، قررت المجموعات الإسلامية المرتبطة بـ(المجمع الإسلامي) المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مواجهة الاحتلال.

رؤية حماس للقضية الفلسطينية:

ظلت حماس حريصة -رغم اشتراكها في النضال الشعبي- على عدم الانخراط في هيكل منظمة التحرير الفلسطينية (م. ت. ف)، والتي كانت تضم كل -أو معظم- فصائل المقاومة الفلسطينية، وتهيمن عليها منظمة (فتح)، التي يرأسها: (ياسر عرفات)، ويرأس معها أيضًا: (منظمة التحرير الفلسطينية)؛ إذ كان ميثاق حركة حماس يطالِب بتحرير كامل فلسطين مِن النهر (نهر الأردن) إلى البحر (البحر الأبيض المتوسط)، أما برنامج منظمة التحرير فتحول -خاصة بعد الخروج مِن بيروت عام 1982م والدخول في (اتفاق أوسلو) عام 1993م- إلى برنامج يطالب بإقامة دولة فلسطينية على حدود ما قبْل 5 يونيو عام 1967م.

وقد عارضت حماس (اتفاق أوسلو)، واعتبرته ضربة لانتفاضة 1987م وتضحياتها، وانتقدت اعتراف قيادة منظمة التحرير بدولة إسرائيل، في الوقت الذي لم تعترف فيه إسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة حقه في تقرير مصيره، وحق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم؛ إذ اقتصرت إسرائيل على الاعتراف بمنظمة التحرير كممثلٍ وحيدٍ للفلسطينيين.

ملاحقات فتح لحماس:

واستنادًا للاشتراطات الأمنية التي تضمنها اتفاق "أوسلو" تعرض قادة وكوادر حماس -وكذلك المنظمات الاجتماعية والجمعيات الخيرية التابعة لحماس- للملاحقات الأمنية مِن قِبَل قيادة فتح التي شكلت بعد عام 1993م السلطة الوطنية الفلسطينية تنفيذًا لاتفاق أوسلو، وبلغت الملاحقات ذروتها عام 1996م؛ مما تسبب في إضعاف حماس، وأوجد تراكمات نفسية غاضبة في أوساطها.

ومع مقاطعة حماس للانتخابات (التشريعية) الأولى عام 1996م؛ لكونها تتم تحت سقف اتفاق أوسلو، ولكونها انتخابات لمجلس سلطة للحكم الذاتي، وليس لسلطة كاملة السيادة، وهو الموقف الذي تبته بعض القوى اليسارية، شاركت مجموعة مِن كوادر حماس في الانتخابات في إطار تنظيمي باسم: (حزب الخلاص الإسلامي)، الذي رأى في المشاركة في الانتخابات النيابية فرصة للحماية مِن الضغط والابتزاز والملاحقات السياسية والأمنية، ولم يكتب لهذه التجربة النجاح، بل نجحت فتح في استمالة بعض عناصر هذا التنظيم.

ومع فشل المباحثات المكثفة بيْن السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية برئاسة (إيهود باراك) في يوليو 2000م، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية في مايو 1999م، والتي لم تسفر عن إعلان الدولة الفلسطينية كما كان مقررًا ومتوقعًا، ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر مِن عام 2000م، قام ياسر عرفات -رئيس السلطة الفلسطينية- بالإفراج عن قادة حماس وباقي فصائل المقاومة المعتقلين، كورقة ضغط على إسرائيل لتحسين شروط التسوية، وهو ما استثمرته حماس في إعادة بناء قواها العسكرية، وتنفيذ العديد مِن العمليات الانتحارية (الاستشهادية) ضد إسرائيل، أحدثت ردود فعل عنيفة في البنية السياسية الإسرائيلية، سقط معها (باراك) وصعد (شارون) بدلًا منه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، ليقوم شارون بتدمير البنية التحتية للسلطة الفلسطينية، مِن مقرات وزارية وأمنية، بل واجتاح الضفة الغربية في مطلع أبريل 2001 م، وحاصر عرفات داخل مقره.

وقامت اللجنة الرباعية بالضغط على عرفات تحت شعار إصلاح المنظمة، مستغلة حالة الاختلال الإداري والمالي والفساد للمنظمة، ومستغلة الحصار السياسي والجغرافي المفروض على عرفات، فتم استحداث منصب رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية على حساب صلاحيات رئيس السلطة، لإيجاد قيادة تنازع عرفات سلطاته، وتقبل شروط اللجنة الرباعية، وأجريت تعديلات في الإنفاق الحكومي والميزانية، ومواجهة حالة الاحتكار وسوء الأداء المالي والإداري.

ومع زيادة تأثير ونفوذ حماس وتصاعد مقاومتها للاحتلال تعرضت 23 مِن جمعياتها في عام 2003م للإغلاق وتجميد حساباتها في البنوك استجابة لشروط أمريكا واللجنة الرباعية تحت شعار مكافحة الإرهاب، رغم خروج المظاهرات تضامنًا مع حماس، ودفاع بعض مراكز حقوق الإنسان عنها، بل وصدور قرار المحكمة الفلسطينية العليا بإعادة فتح تلك الجمعيات، ورفع الحجز على أموالها.

تطلع حماس للعمل السياسي:

وبعد وفاة ياسر عرفات في نوفمبر عام 2004م، خلفه رئيسًا للسلطة محمود عباس (أبو مازن) بعد انتخابات في يناير 2005 م قاطعتها حماس، وفي مارس 2005 م وقَّعت حماس على وثيقة (لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية) المشكَّلة في قطاع غزة مِن جميع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية، فكانت بداية توجه حماس للعمل السياسي، حيث تضمنت الوثيقة الحد الأدنى مِن المطالب الوطنية، وتضمنت الموافقة على الاشتراك في الانتخابات النيابية (التشريعية) الثانية في يناير 2006م، وإبرام تهدئة مع الاحتلال لتهيئة الظروف الملائمة لتلك الانتخابات، ولإعادة بناء منظمة التحرير وتطويرها.

استفادت حماس مِن الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب مِن قطاع غزة في أغسطس 2005م، واعتبرته نتاجًا للمقاومة، وزاد ذلك مِن نفوذها الشعبي والسياسي.

الصفحة التالية