شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قطاع غزة تحت حكم حركة حماس

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

ولفرض الأمن والنظام في غزة بالقوة فككت حماس الجيوب المغلقة أمنيًّا لبعض العائلات والتجمعات التي لها عدد كبير مِن الأفراد، وتستخدم القوة والعنف أحيانًا لردع الآخرين أو ابتزازهم، وكان بعضهم مواليًا لجهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية وفتح، فأنهت بذلك قدرتهم على أي تمرد عليها، وساعد ذلك على الاستقرار الأمني وفرض هيبة القانون.

وقد منعت حماس المسيرات والمظاهرات، ومنها: منع مسيرة احتفال بالذكرى الثالثة لوفاة ياسر عرفات في 12 نوفمبر 2007 م، وقد صاحب هذا المنع احتكاكات أمنية راح ضحيتها 7 أشخاص وجرح 150 آخرين، وتكرر منع هذا الاحتفال في الأعوام التالية، وفرضت حكومة حماس على القوى التي تريد تنظيم تجمعات سلمية في أماكن علنية الحصول على تصريح مسبق، وتعرض العديد مِن قادة وكوادر حركة فتح للاستجواب والاستدعاء والاعتقال في إطار سياسة الرد على إجراءات حكومة الضفة الغربية التي تستهدف كوادر وقادة حماس؛ بالإضافة إلى التضييق على النقابات المهنية والعمالية والمنظمات الأهلية، ولا يخفى أن فرض الأمن بالقوة لا يصلح كأمرٍ دائمٍ؛ إذ يولد مع السنين حالة مِن الاحتقان، وتراكم الغضب بيْن المواطنين.

وفي إطار الحمسنة للقطاع تم تشكيل بنك وطني إسلامي، وافتتاح شركات إعلامية وقنوات تلفزيونية جديدة، وإنشاء منظمات أهلية ومراكز تعمل في مجال حقوق الإنسان كمنظمة (واعد) للدفاع عن الأسرى، ومنظمة (التضامن) لحقوق الإنسان، إلى جانب إصدار صحفٍ جديدةٍ، وافتتاح جامعة جديدة للسيطرة على التعليم العالي، وتشكيل تجمعات مهنية ونقابية جديدة؛ جاء ذلك كله على حساب هياكل الحكم القديم السياسية والأمنية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية في القطاع.

استخدمت حماس القوة المفرطة إلى حد القتل، ومهاجمة المساجد في مواجهة بعض التشكيلات المسلحة المنفصلة عنها! كجماعة: (جند أنصار الله) في مدينة رفح جنوب القطاع، ومجموعة (جلجلت)، وجماعة (الجهاد الإسلامي)، والتي عارضت دخول حماس في العمل السياسي والتراجع عن نهج الجهاد والمقاومة، وقد اعتبرت حماس هذا العمل رسالة لدول الجوار أنها تنأى بنفسها عن التشدد والتطرف، في ظل ما ساد المنطقة مِن دعواتٍ للقضاء على الإرهاب والتطرف.

أثَّر الانقسام بيْن فتح وحماس سلبيًّا على المسيرة الوطنية والديمقراطية، بل وعلى النسيج الداخلي للمجتمع الفلسطيني، رغم كل المبادرات والجهود والتحركات لرأب الصدع، ولوقف الانتهاكات مِن الاعتقال السياسي والحصار والإقصاء وإلغاء الآخر، والأزمات الوظيفية التي تولدت في القطاعات الخدمية خاصة في قطاعي التعليم والصحة؛ بالإضافة إلى منع حرية التعبير والرأي والتحريض الإعلامي، ورغم التأكيد على ضرورة الانتقال إلى لغة الوفاق والمصالحة، وإعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية الموحدة.

أسلمة غزة:

في إطار محاولة صبغ الحياة في غزة بالصبغة الإسلامية، اتخذت حكومة حماس بعض الإجراءات في ذلك، ومنها: إلزام مجلس العدل الأعلى للمحاميات بالترافع أمام القضاة بالزي الشرعي، وإلزام وزارة التربية والتعليم للفتيات بالمدارس بالزي الشرعي، وفصل مدارس الطالبات عن مدارس الطلاب، وعدم السماح للمدرسين الذكور بالتدريس للطالبات، وإطلاق حملة لإلزام الذكور بزي معين للسباحة، ومراقبة أماكن سباحة النساء، وإلزامهن بزي معين للسباحة يوافق الشريعة في منع كشف العورات.

وقد لوحظ تراجع الحكومة عن هذا الإلزام خاصة في المحاكم والمدارس أمام ضغط منظمات المجتمع المدني ومراكز حقوق الإنسان التي لها علاقات بالأوساط الدولية، وبعض القوى السياسية الديمقراطية والعلمانية، وإن استمر العمل بها طواعية بسبب طبيعة المجتمع المحافظ، والتي تساعد حماس على اتجاه الأسلمة التدريجية للمجتمع، وهو ما أدى إلى تراجع منظمات المجتمع المدني عن طابعها الهجومي على الحكومة في هذا الشأن.

تدهور القطاع اقتصاديًّا:

شهد القطاع تدهورًا في معدلات النمو الاقتصادي، وتراجعًا في مستوى المعيشة، وازديادًا في معدلات البطالة والفقر، وهي أمور لا تتحملها حركة حماس وحدها؛ إذ كان للحصار الإسرائيلي المفروض بشدةٍ على قطاع غزة -خاصة بعد يونيو 2007 م- الدور البارز في حدوث ذلك، فقد بلغ معدل الفقر نحو 80% مِن الأهالي، نصفهم تحت خط الفقر الشديد، وبلغت نسبة البطالة نحو 37% خاصة بعد غلق سوق العمل الإسرائيلي أمام الفلسطينيين، وإغلاق آلاف المصانع؛ بسبب نقص المواد الخام ومستلزمات الإنتاج الضرورية، وتوقفتْ وبصورة تامة الكثير مِن أعمال المباني والمنشآت والبنية التحتية؛ لعدم إدخال الأسمنت والحديد ومواد البناء الأخرى، ولم تبدِ حكومة حماس أي سياسة قوية تساهِم في حماية الفقراء، أو الدمج بيْن مخرجات التعليم ومدخلات التنمية.

وزاد مِن الأزمة: الحروب الإسرائيلية والاعتداءات والعسكرية المتكررة على القطاع، والتي أوجدت الحاجة إلى إعادة أعمار وبناء عشرات الآلاف مِن المنازل والمرافق، والمقار العامة والمدارس، والمساجد، والمستشفيات، التي تم تدميرها كليًّا أو جزئيًّا، وحيث تعيش مئات الأسر بالعراء أو في مخيمات تابعة للهيئات الدولية كالصليب الأحمر واليونيسيف والأونروا، خاصة في ظل عدم جدية المجتمع الدولي في الضغط على إسرائيل لفك الحصار المفروض على القطاع، وعدم وصول أموال المنح الدولية لإعادة الأعمار في ظل حالة الانقسام والخلافات الفلسطينية.

وقد ساهم ذلك كله في تدني حال المرأة الفلسطينية، وزيادة الأعباء عليها، وفي تفكير أعدادٍ كبيرةٍ مِن الشباب والرجال في الهجرة إلى الخارج، وفي عزوف شريحةٍ مِن المثقفين عن المشاركة في الحياة الاجتماعية بسبب يأسهم مِن تردي الحالة الفلسطينية.

الأنفاق على الحدود المصرية:

وقد ألجأ الحصار الإسرائيلي المشدد لقطاع غزة شرقًا وإغلاق مصر لمنفذ (معبر) رفح غربًا حماس إلى زيادة شبكة الأنفاق المبنية في غزة ببناء أنفاق تحت الأرض في مدينة رفح -على الحدود مع مصر-؛ لإدخال المواد الاستهلاكية اللازمة لسكان القطاع مِن مصر إلى غزة، والتي معها امتلأت أسواق القطاع بالبضائع المصرية، وتقلصت البضائع والمنتجات الإسرائيلية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية