شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات إيمانية مع اسم الله "الحفيظ" (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

3- حفظه -سبحانه وتعالى- لوطًا -عليه السلام- إذ هجم أعداؤه على باب بيته ليخلعوه ليصلوا إلى ضيفه بالفاحشة، فحال بينهم وبينه، فقهرهم وهزمهم: قال الله -تعالى-: ( وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ . قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ . قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ . قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) (هود:78-81) ، ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) (القمر:37) .

4- صورة معاصرة: "أحد الدعاة الى الله، يتعرض لمحاولة اغتيال وهو في سيارته، حيث وجَّه إليه المعتدى ست رصاصات مِن مسافة متر تقريبًا بدون حائل، وبدون مقاومة مِن أحدٍ لمنعه؛ فينجو الداعية، ولم تصبه رصاصة واحدة، في الوقت الذي قتل الرئيس الأمريكي "جون كنيدي" برصاصةٍ واحدةٍ مِن مسافة بعيدة، وفي حالة تحرك سيارته، وحوله الحرس والجنود! "، قال -تعالى-: ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (الأنعام:17) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ).

(3) أعظم الحفظ:

- ليس حفظ الحفيظ -سبحانه وتعالى- محصورًا في بدنك ومالك وولدك فحسب، بل أعظم الحفظ أن يحفظ قلبك مِن الزيغ والضلال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ) (رواه مسلم) .

- ماذا لو تخلى الحفيظ عن حفظك؟!

قال الله -تعالى-: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (الأعراف:175-176) .

(4) خاتمة: مجمل كيفية استدامة الحفظ مِن الحفيظ -سبحانه-:

- احفظه -سبحانه- في حفظ أوامره؛ فقم بها كما أمرك، واحفظه في نواهيه؛ فانتهِ عنها كما نهاك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- أحسن توكلك، وداوم على الانكسار والافتقار، يحفظك إذا داهمتك الأخطار كما يحفظ أولياءه الأبرار: قال الله -تعالى-: ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (الأنبياء:78) ، وقال -تعالى-: ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (الصافات:143-144) ، ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (يوسف:64) ، ( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) (هود:57) .

فاللهم احفظنا مِن بيْن أيدينا، ومِن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، واحفظنا بالإسلام قائمين في كل وقتٍ وحينٍ.

الصفحة السابقة