شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حماس والموازنات السياسية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

تمثِّل الجماعات السلفية الجهادية في غزة: كجيش الإسلام، وجيش الأمة، وجماعة سيف الله، وكتائب التوحيد والجهاد، ومجلس شورى المجاهدين، وكتائب سيوف الحق، وهم بالمئات، تحديًّا أيديولوجيًّا وعمليًّا لحماس إذ تشترك معها في نهج المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، ولكنها تعارض العمل السياسي ودخول الانتخابات التشريعية، وتنتقد تحالف حماس مع إيران وتواصلها مع حزب الله في لبنان واتصالها بنظام بشار الأسد العلوي (النصيري) العلماني في سوريا؛ لذا لم يخلو الأمر مِن مواجهاتٍ بيْن الطرفين تصل إلى حد العنف الدموي أحيانًا، والذي بلغ ذروته في صيف 2009م بمدينة رفح الفلسطينية جنوب القطاع، عندما أعلنت جماعة جند أنصار الله التي ينحدر الكثير مِن عناصرها مِن حماس مِن على منبر مسجد (ابن تيمية) أن رفح إمارة إسلامية، فهاجمت حماس المسجد، وقتلت قائد الجماعة الدكتور: (عبد اللطيف موسى) و23 مِن عناصرها، وهي الأحداث التي تسببت في توتر غزة لعدة شهور بعدها.

ويمثِّل نهج المقاومة الذي ينتهجه التيار الجهادي تحديًا لحماس التي تحكم غزة وتسيطر عليها؛ إذ يضرها سياسيًّا تصفية الجهاديين، ويضرها سياسيّا تركهم يتحركون بحريتهم في مواجهة إسرائيل دون التقيد بتحركات حماس وتوازناتها.

وقد دارت تعاملات حماس مع الجهاديين على أربع صور مِن التعاملات المختلفة حسب قوة موقف حماس وضعفه، وما تتطلع إليه مِن المكاسب والخسائر، وهي:

1- سياسة المواجهة والاحتواء: بالملاحقة الأمنية والتضييق والرقابة، وتشديد قبضتها عليهم، استكمالًا للسيطرة على غزة، وإن كان التصعيد مِن حماس في المواجهة قد يفقدها بعض شعبيتها، أو بعض عناصرها؛ خاصة وقت ضعفها في مواجهة إسرائيل، أو وقت تصعيد الجهاديين لعملياتهم ضد إسرائيل وقصفها بالصواريخ؛ لذا تحرص حماس على مراجعة عناصر هذا التيار فكريًّا؛ لاحتوائهم مِن خلال علماء منتمين لحماس أو قريبين منها.

2- سياسية التبرير: كتبرير عدم إعلان غزة دولة إسلامية؛ لئلا يتفاقم الحصار لها والعزلة المفروضة عليها، فتزداد معاناة سكانها، وتبرير التحالف مع الشيعة بالضرورة العملية في غياب البدائل؛ تقليلًا للعداء وحصره في نطاق الشكل والأسلوب، لا في المبدأ والمضمون.

3- سياسة المزيد مِن أسلمة غزة: كمنع تناول الخمور، وإلزام الطالبات بالزي الإسلامي، وإغلاق الملاهي والمؤسسات غير الإسلامية، وتشجيع الأنشطة التي تساهِم في نشر القيم والعادات الإسلامية، بما يتمشى مع مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند التيارات السلفية.

4- سياسية التوافق: بالدخول في حوارات وعقد صفقات مع هذه الجماعات في توقيتات تحتاج حماس إلى خفض حدة التوتر حفاظًا على استقرار غزة، أو حفاظًا على تهدئةٍ مع إسرائيل، أو التزامًا بقرارات لحكومة حماس.

الصفحة السابقة