شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حماس والموازنات السياسية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

استفادت حماس مِن الفراغ الأمني في مصر بعد سقوط نظام مبارك، ومِن فتح مخازن السلاح الليبي بعد سقوط القذافي، فعززت إمكانياتها العسكرية، ومع ذلك فلم تصعد مِن عملياتها ضد إسرائيل مع بداية حكم مرسي؛ لئلا تضع حكم الإخوان في مصر في موقفٍ صعب بيْن استمرار التزام مصر باتفاقية السلام مع إسرائيل وبيْن إدارة الظهر لغزة؛ مما يفقد نظام مرسي شعبيته، ولكن الحركة اضطرت إلى المشاركة في التصعيد حفاظًا على مكانتها داخل غزة بعد تولي جماعة الجهاد الإسلامي قيادة العمليات ضد إسرائيل واتهامها لحماس بالتخلي عن المقاومة.

وبرعاية من القاهرة وقبْل الوصول لتهدئة بيومٍ واحدٍ مِن عملية: (عامود السحاب)، قامتْ إسرائيل في قصف جوي باغتيال (أحمد الجعبري) القائد العسكري لكتائب القسام؛ مما دفع حماس إلى الرد، لترد إسرائيل على ذلك بالعدوان على غزةٍ بعملية استمرت 8 أيام، لكنها لم تقم خلالها بعملية برية على القطاع حفاظًا على علاقتها بالقاهرة مِن التدهور، ولاعتباراتٍ داخليةٍ تتعلق بقرب دخول الحكومة الإسرائيلية في انتخابات قد تخسرها إذا تعرضت لخسائر عسكرية خلال أي اجتياح بري لغزة.

وقد قبلت حماس اتفاقًا للتهدئة بعدها أبرم بوساطة مصرية في نوفمبر 2012م؛ إذ لم تكن لتتجاهل حاجة نظام مرسي إلى استمرار الهدوء وعدم التصعيد في غزة.

حماس والتعامل مع إيران:

رغم الاختلاف المذهبي بيْن حماس (السنية) ونظام الحكم الملالي (الشيعي) في إيران، ورغم حالة التوتر بيْن دول الخليج وإيران، ورغم التدخل الإيراني في الشئون الداخلية لبعض الدول العربية كما في العراق ولبنان واليمن وسوريا، فهناك التقاء بيْن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وإيران مرتبط بإظهار إيران لتأييد نهج المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، ومِن ثَمَّ قيامها بدعم وتسليح وتدريب عناصر حماس، وهو ما تحتاجه حماس، فقد استغلت إيران تراجع التأييد العربي لنهج المقاومة المسلحة ضد إسرائيل وتقدمت لتملأ هذا الفراغ، وبالتالي التقت أيديولوجيًّا مع حماس في هذه الجزئية، لكن علاقة حماس بإيران ليستْ علاقة عضوية كعلاقتها مع جماعة الإخوان.

ومع تطورات الربيع العربي في سوريا، ودعم حماس لمعارضي نظام الأسد محليًّا وإقليمًّيا تمشيًّا مع موقف الإخوان في سوريا، ومع صعود الإخوان للحكم في مصر استبدلت حماس محور (الدوحة - أنقرة - القاهرة) بمحور: (طهران - حزب الله وضاحية جنوب بيروت)، لتحظى بدعم قطر المادي، ودعم الإخوان في مصر السياسي، كما دخلت حماس في هدنةٍ مع إسرائيل برعاية نظام مرسي؛ جاء ذلك في الوقت التي كانت تسعى فيه إيران للانفتاح على أمريكا والغرب -المعادين لحماس-، تأمل بذلك رفع العقوبات عن النظام الإيراني.

وقد أثرت تلك التطورات على علاقة حماس بالنظام الإيراني، حتى تردد أن إيران أوقفت دعمها المادي لحماس دون حركة الجهاد الإسلامي، وبعد الإطاحة بنظام الإخوان في مصر في 30 يونيو 2013م ترددت الأنباء عن عودة العلاقات مع إيران مِن جديدٍ إلى ما كانت عليه قبْل الأزمة السورية في ظل شروط إيرانية.

ولهذا لم يكن غريبًا مسارعة وفد مِن حماس بزيارة طهران عقب الإعلان في ديسمبر 2017م عن التوصل في القاهرة إلى مصالحةٍ تاريخيةٍ بيْن حماس والسلطة الفلسطينية، وذلك لطمأنة النظام الإيراني على موقف حماس مِن إيران.

حماس ونظام حكم أردوغان في تركيا:

رغم أن تركيا تتوافق مع الموقف العربي والدولي حول حل الدولتين، دولة إسرائيل، ودولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل 5 يونيو 1967م، عاصمتها القدس الشرقية، ورغم أن تركيا تحتفظ بعلاقاتٍ طيبة مع حماس، ولها علاقات دينية وتاريخية وثقافية مع فلسطين والدول العربية، تقوي مِن نفوذها في الدائرة العربية والإقليمية، فإن تركيا لها علاقات قوية واضحة مع إسرائيل، وتتعاون معها في العديد مِن أوجه التعاون بيْن البلدين، وهو إرث ورثته حكومة أردوغان مِن الحكومات التي سبقتها، ولكنها حافظت واستمرت عليه، لكنه لم يمنعها مِن إظهار التعاطف مع قطاع غزة في ظل الحصار الشديد الذي تفرضه عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، والذي توجته بمحاولة فك الحصار بتوجه السفينة التركية (مرمرة) إلى غزة بحرًا، محملة بالمساعدات الطبية والغذائية والإنسانية، وعليها العديد مِن الشخصيات الدولية والنشطاء، والتي تعرضت للاعتداء مِن قِبَل البحرية الإسرائيلية في يونيو 2010م، واستولت عليها، ومنعتها مِن أداء مهمتها، وتسببتْ في مقتل بعض ركاب السفينة، وهو الحادث الذي أثر لفترة على العلاقات التركية الإسرائيلية، وزال أثره باعتذار إسرائيل وتقديمها التعويضات للضحايا لتركيا، واستئناف العلاقات بينهما.

وبلغ التعاطف التركي ذروته في تصريحات المسئولين التركيين وزيارتهم لقطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وكذلك المساهمة التركية في تنفيذ مشاريع إعمار غزة بدورٍ كبيرٍ دون أي اشتراطات على حماس أو الأطراف الفلسطينية الأخرى، وقد أظهرت الخارجية التركية ترحيبها باتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية رغم ما سبقه مِن فك حماس لارتباطها السياسي مع جماعة الإخوان المسلمين، رغم ارتباط نظام حكم أردوغان المعروف بجماعة الإخوان، وإيوائها للعديد مِن قادتها وكوادرها، وتقديم الدعم المالي والإعلامي والمعنوي لها.

حماس والجماعات السلفية الجهادية في غزة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية