تأملات في حجة الوداع (27)
الشيخ ياسر برهامي • من نور الوحيين
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْوَارِدُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَّرَ الزِّيَارَةَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ؛ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَادَ لِلزِّيَارَةِ مَعَ نِسَائِهِ لَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ .
قوله: فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ؛ فَقَالَ: ( انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ. فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ ).
قال النووي -رحمه الله-: "وَمَعْنَاهُ: اسْتَقُوا بِالدِّلَاءِ وَانْزِعُوهَا بِالرِّشَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ "فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" فَمَعْنَاهُ: أَتَاهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَقَوْلُهُ "يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ" مَعْنَاهُ: يَغْرِفُونَ بِالدِّلَاءِ وَيَصُبُّونَهُ فِي الْحِيَاضِ وَنَحْوِهَا وَيُسْبِلُونَهُ لِلنَّاسِ.
وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ) مَعْنَاهُ: لَوْلَا خَوْفِي أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُونَكُمْ وَيَدْفَعُونَكُمْ عَنْ الِاسْتِقَاءِ لَاسْتَقَيْتُ مَعَكُمْ؛ لِكَثْرَةِ فَضِيلَةِ هَذَا الِاسْتِقَاءِ، وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الِاسْتِقَاءِ، وَاسْتِحْبَابُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ" (انتهى مِن شرح النووي على مسلم، 8/ 194) .
والظاهر أنه يُستحب عقب الطواف بالبيت وصلاة ركعتي الطواف أن يشرب مِن ماء زمزم؛ لثبوت فعل ذلك عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد طواف القدوم والعمرة أول ما أتى وبعد طواف الإفاضة، والله أعلى وأعلم.
هنا انتهى حديث جابر، وبقيت بعض الفوائد في عمل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في أيام التشريق، وبها نختم إن شاء الله سلسلة مقالاتنا حول "حجة الوداع".