شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"صفقة القرن" كما تتمناها إسرائيل

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

تستخدم إسرائيل سياسة بناء المستوطنات وفق خططٍ مدروسةٍ بعنايةٍ لتغيير الأوضاع في الأراضي المحتلة، وبالتالي فرض الأمر الواقع على الأرض في الضفة والقدس على الفلسطينيين، وإمعانًا في ذلك تقوم إسرائيل بإدخال وإدماج المستوطنات في منظومة الدولة الإسرائيلية مِن حيث طبيعة الخدمات فيها، وإصدار القرارات التي تسهل عملية الاستيطان والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، بالرغم مِن القرارات والإدانات الدولية التي تؤكد على عدم شرعية بناء هذه المستوطنات في الأراضي المحتلة، وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334؛ إلا أن إسرائيل لا تهتم بهذه القرارات والإدانات، وتتمسك بضم هذه المستوطنات إليها في أي تسوية سياسية محتملة، وقد بلغ عدد هذه المستوطنات أكثر مِن 150 مستوطنة يسكنها نحو مليون إلا ربع مستوطن إسرائيلي.

ويرى الجانب الفلسطيني ضرورة إزالة هذه المستوطنات في الضفة الغربية والقدس باعتبار أنها غير شرعية باعتراف المجتمع الدولي، ومخالفة لقرارات مجلس الأمن في هذا الشأن، وفي حالة إصرار إسرائيل على بقاء بعض هذه المستوطنات فيكون ذلك بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية في المفاوضات، وفي إطار تبادل للأراضي محدود، وهي الرؤية التي يمكن أن تأخذ بها الإدارة الأمريكية لحل هذه القضية.

وحول قضية اللاجئين الفلسطينيين:

وهي أقدم القضايا العالقة إذ بدأت مع قيام إسرائيل في مايو عام 1948م، وقد نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في ديسمبر 1948م على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم، وهو ما تتمسك إسرائيل برفضه تمامًا، أو التفاوض بشأنه في أي مفاوضات؛ ولذا تسعى في تسويةٍ سياسيةٍ محتملة إلى وجود نص يشير إلى يهودية إسرائيل، مما ينهي هذه القضية بشكل رسمي.

ويرى الفلسطينيون بالقطع أن حق العودة حق للفلسطينيين في أرضهم وأرض أجدادهم لا يمكن بحالٍ مِن الأحوال إسقاطه أو التنازل عنه باعتراف المجتمع الدولي والقرارات الدولية خاصة القرار 194، ولكن يمكن بعد الإقرار بهذا الحق مناقشة الأمر مِن حيث الأعداد التي يُسمح بها، والأماكن التي يمكن العودة إليها، داخل الدولة الفلسطينية المرتقبة أو داخل إسرائيل، كما هو الحال مع عرب 48 داخل إسرائيل حاليًّا، ومسألة تعويض مَن لا يرغب في هذه العودة أو التنازل عن حقه فيها، ولعل الإدارة الأمريكية ترى السماح بتنفيذ حق العودة بشروطٍ مِن حيث العدد والأماكن، وتحصر هذه الأماكن داخل حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة دون داخل إسرائيل كحل للقضية.

وفي قضية المياه:

وهي قضية كبيرة؛ نظرًا لنقص المياه في المنطقة، واعتماد إسرائيل على المياه الجوفية الموجودة في بعض الأماكن الحدودية في الضفة الغربية، إلى جانب بحيرة طبرية السورية، والتي تمد إسرائيل حاليًّا بحوالي ثلث احتياجاتها مِن المياه، ويرى الفلسطينيون أن لهم وحدهم حق الانتفاع بالمياه الجوفية في الضفة، التي هي أرض تحتلها إسرائيل، وليس لها حق الاستيلاء على مواردها الطبيعية ومنها المياه، خاصة أن الفلسطينيين في الضفة وغزة يعانون مِن نقص المياه أيضًا.

ولعل الحل المقترح لهذه القضية يكمن في إقامة مشروعات لتحلية المياه للإسرائيليين والفلسطينيين والأطراف الأخرى المشتركة في هذه المسألة حال التوصل إلى سلامٍ، ومِن خلال تمويل دولي يساهِم في حل المشكلة.

وحول قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية:

وهي ورقة مساومة وضغط تستخدمها إسرائيل، حيث يوجد نحو ستة آلاف أسير فلسطيني في السجون والمعتقلات الإسرائيلية تحت مسميات مختلفة، ومنها: الاعتقال الإداري الذي توسعت -وما زالت!- سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيقه على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وقد شهدت الأعوام السابقة حالات مِن الإفراج عن مئاتٍ مِن الأسرى والمعتقلين مِن خلال صفقاتٍ تبادليةٍ، مِن أشهرها: الإفراج عن المئات مِن المعتقلين مقابل إفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي المختطف (شاليت)، والذي تم برعايةٍ مصريةٍ.

ويصر الفلسطينيون على ضرورة الإفراج عن كل المعتقلين في السجون الإسرائيلية بما فيهم المعتقلين قبْل اتفاقية أوسلو 1993م، وأن يتضمن أي اتفاق للسلام ذلك، وهو أمر مقبول في ظل التوصل إلى سلامٍ وإقامة دولتين في المنطقة.

وتوصل الإدارة الأمريكية لوضع تصور ورؤية لها هذه الملامح على ما فيها مِن غبنٍ فادحٍ، وإضاعة لكثيرٍ مِن حقوق الفلسطينيين والعرب، وفرض لوجود هذا النبت الغريب -إسرائيل الصهيونية- في المنطقة، على حساب العالم العربي والإسلامي، إذ أن فلسطين جزء غالٍ مِن العالم العربي ومِن العالم الإسلامي - فإنه يحتاج إلى جهودٍ فلسطينية وعربية كبيرة في أي مفاوضات؛ إذ تشير الأحداث إلى عدم قدرة الفلسطينيين والعرب على حسن استخدام ورقة (المقاومة السلمية) في مواجهة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، وهي الورقة التي لأجلها تركوا خيار: (المقاومة المسلحة).

وكان الواجب إبقاء خيار المقاومة المسلحة ودعمه إلى جانب أي تحرك سلمي لوضع حدٍّ للقضية سلميًّا؛ فتكون ورقة المقاومة المسلحة الفعالة وسيلة مِن وسائل الضغط على إسرائيل في أي مفاوضاتٍ تدخل فيها، وهذا ما كانت عليه كل حركات التحرر في العالم؛ إذ تستخدم المقاومة المسلحة لدعم التفاوض حتى يتحقق لها ما تفاوض عليه.

الصفحة السابقة