"صفقة القرن" كما تتمناها إسرائيل
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وقد ساهمت هذه الصفقة والصفقات بعدها مع اعتراف مصر بالصين الشعبية في معاداة أمريكا لمصر، وسحب أمريكا مع لندن والبنك الدولي تمويل مشروع السد العالي، وهو ما أدى إلى تأميم عبد الناصر لقناة السويس، الذي أدى إلى العدوان الثلاثي مصر عام 1956م.
ملامح عامة لصفقة القرن:
تتكامل ملامح الرؤية للصفقة مِن خلال التعرف على وجهة النظر التي تحاول إسرائيل فرضها في المسائل المختلفة لأي سلامٍ محتمل، مع تقدير ما يمكن للمفاوض الفلسطيني أن ينجح في تعديله منها مستثمرًا تأييد ومساندة المجتمع الدولي، المتمثل في القرارات الدولية للأمم المتحدة ذات الصلة، واتفاق أوسلو، ومبادرة السلام العربية التي أيدتها الدول الإسلامية مِن خلال منظمة التعاون الإسلامي، ومبادئ اللجنة الرباعية الدولية، والتي وافق عليها كل مِن إسرائيل والفلسطينيين، وحل الدولتين الذي يلقي أيضًا قبولًا مِن المجتمع الدولي.
ففي قضية القدس:
وهي أهم وأخطر مسائل الصراع في القضية الفلسطينية حيث تصر إسرائيل على رفض التفاوض حول قضية القدس؛ بدعوى أن القدس تمثِّل عاصمة أبدية للدولة اليهودية، فتخرج بتلك الرؤية عن إطار أي مفاوضات، وتعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باستمرار على تهويد المدينة لفرض الأمر الواقع، مِن خلال خطة شاملة متكاملة بدأتها عقب احتلالها عام 1967م، قامت فيها:
1- بتوسيع حدود مدينة القدس الشرقية مِن 7 كيلومتر عام 1967م إلى حوالي 80 كيلومتر حاليًّا لتتسع لأكبر عددٍ مِن المستوطنات والمستوطنين اليهود.
2- بالتضييق على الفلسطينيين المقدسيين لإجبارهم على مغادرة القدس، بل طرد الكثيرين منهم بالقوة بدعاوى مختلقة.
3- بالسماح والتسهيل للاقتحامات المتكررة وبصورةٍ شبه يومية مِن قِبَل المتطرفين اليهود والمسئولين الإسرائيليين لساحة المسجد الأقصى في حراسة قوات الاحتلال، في استفزاز واضح للفلسطينيين المقدسيين.
4- بمواصلة الجهود المبذولة لنقل السفارات الأجنبية في إسرائيل مِن تل أبيب إلى القدس، خاصة بعد قيام الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إليها، مما يعطي دفعة كبيرة لإسرائيل في هذا الشأن.
ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية ذات سيادة وتشمل بالطبع القدس القديمة والمسجد الأقصى، مع بقاء المدينة مفتوحة لليهود والنصارى لزيارة الأماكن التي يقدسونها طبقًا لنظام يتفق عليه.
ولو راعت الإدارة الأمريكية هذه المطالب الفلسطينية، وفي حدود التصور الإسرائيلي للسلام فيمكن أن تقوم الرؤية الأمريكية لتلك المسألة على:
1- المشاركة في القدس، فتكون عاصمة للدولتين، مع حقوق خاصة للمسلمين واليهود داخل الأماكن المقدسة، وحكم مشترك للمناطق الأخرى في القدس الشرقية والقدس القديمة.
ويعوق ذلك رفض إسرائيل لمبدأ تقسيم القدس، ويساعد عليه قدرة أمريكا على تحقيق ذلك إذا رأت فيه تحقيق لمصالحها في المنطقة مِن خلال الضغط على إسرائيل، وتقديم الوعود التعويضية والمنح لها في مقابل قبول ذلك.
2- إقامة دولة فلسطينية، ولكن منزوعة السلاح، في وجود قواتٍ مِن الجيش الإسرائيلي أو قوات أمن دولية مقبولة مِن الطرفين، تكفي لمنع العنف مِن وإلى الطرفين، ومنع إعادة تسليح التنظيمات الفلسطينية، وتسمح بحرية التحرك السلمي لكافة الأطراف.
3 - تبادل للأراضي بتعديلاتٍ مقبولة مِن الطرفين تتعلق بحدود ما قبْل 5 يونيو 1967م، يسمح فيها لعددٍ مِن الإسرائيليين أو مِن المستوطنات بالتواجد في القدس الشرقية وما حولها، والتفاوض حول المستوطنات الأخرى في الضفة الغربية.
وفي قضية الحدود:
تتمسك إسرائيل باستحالة العودة لحدود ما قبْل 5 يونيو 1967م لاعتباراتٍ أمنيةٍ وديموغرافية، وتتحاشى الدخول في تفصيلاتٍ تتعلق بالأراضي المحتلة عام 1967م إلى أن تتمكن مِن ضم وهضم أكبر مساحة ممكنة مِن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، ويصرِّح بعض المسؤولين الإسرائيليين اليمنيين بالحاجة إلى ضم ربع مساحة الضفة الغربية لإسرائيل.
ويطالِب الفلسطينيون بدولةٍ ذات سيادة ومتواصلة الأطراف على حدود 4 يونيو 1967م، وحل الدولتين على هذه الرؤية الفلسطينية يلقي قبولًا مِن المجتمع الدولي.
ويرى الفلسطينيون إمكانية تبادل للأراضي مع إسرائيل في إطار معاهدة سلام على أن يتم هذا التبادل بنفس النسبة والقيمة، وإلا يزيد عن 2 % كحدٍّ أقصى.
ويمكن للإدارة الأمريكية أن يكون في تصورها الأخذ بمبدأ تبادل الأرض في التفاوض حول حل مشكلة الحدود عمومًا، والمستوطنات في الضفة الغربية والقدس خصوصًا.
وفي قضية الأمن:
تتعمد إسرائيل التعلل بقضية الأمن كقضية محورية مركزية للتوصل بها إلى تجميد أي محادثات، أو الخروج منها بأكبر مكسب ممكنٍ لها، فلا وضع نهائي ولا توافق إلا بمراعاة أمن إسرائيل الكامل؛ لذا ترى إسرائيل في حال موافقتها على إقامة دولة فلسطينية أن تكون إسرائيل هي المسيطرة على النواحي الأمنية فيها، ووضع كل الضمانات لمنع أي تهديداتٍ مِن أي نوع للأمن الإسرائيلي؛ لهذا تطالب بدولة فلسطينية -إن قامت- منزوعة السلاح غير متواصلة الأطراف.
وهذا ما يرفضه الفلسطينيون؛ أن تكون دولة فلسطين المرتقبة منقوصة السيادة، أو بها تواجد عسكري إسرائيلي دائم أو مؤقت في الضفة الغربية، أو غير متواصلة الأطراف، مع الاستعداد لبحث المخاوف الأمنية الإسرائيلية.
وقد تأخذ الإدارة الأمريكية لحل قضية الأمن بمبدأ تبادل الأراضي، وبحث إمكانية قبول وجود قوات دولية في مناطق محدودة ومحددة مِن الضفة خاضعة لإشراف دولي مِن الأمم المتحدة.
وبالنسبة لقضية المستوطنات: