شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات في حجة الوداع (29)

الشيخ ياسر برهامي • من نور الوحيين

قال الشيخ الشنقيطي -رَحِمَهُ اللهُ-: "اعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ غَرَبَتْ شَمْسُ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بِمِنًى؛ لَزِمَه الْمُقَامَ بِمِنًى حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ الثَّلَاثَ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَا يَنْفِرُ لَيْلًا. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا: الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَهُ الْمَسَاءُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي؛ فَلْيقمْ إِلَى الْغَدِ حَتَّى يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ». وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجُمْهُورَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: لَهُ أَنْ يَنْفِرَ لَيْلَةَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ لَزِمَهُ الْبَقَاءُ، حَتَّى يَرْمِيَ" (أضواء البيان، 4/ 476) .

قلتُ: رغم أن الأحوط هو أن يبيت ليلة الثالث عشر إذا أدركه الليل وهو بمنى إلا أنه لا دليل على ذلك الوجوب، ولا إجماع، وأمر عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يحتمل أن يكون لبيان الأفضل، والله أعلم.

ثم إن المخرج مِن ذلك عند مَن يريد التعَجُّل: أن ينوي التعَجُّل بمجرد رمي جمرة العقبة، ثم يخرج تلقائيًّا مِن خلال جسر الجمرات أو مَمَرِّها حتى يخرج مِن منى، ثم إنه يجوز أن يعود إلى منى لغير تَعَبُّد -كأن يأخذ مَتَاعَه أو نحو ذلك-؛ فيخرج مِن الخلاف، والله أعلى وأعلم.

الصفحة السابقة