شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- والعدوانية وإساءة الأدب في التعامل مع الرئيس.

د- السلبية في العمل:

ومِن صورها:

اللامبالاة والانعزالية، وفقدان الرغبة في التعاون مع الآخرين والاتصال بهم، أو انعدام المشاركة في العمل الجماعي، وعدم الميل إلى التجديد والابتكار، والعزوف عن المساهمة في اتخاذ القرارات التي تحتاج لمشاركته وخبراته.

هـ- عدم تحمل المسؤوليات المنوطة بالعمل:

ومن صوره:

التهرب مِن الإمضاءات والتوقيعات المطلوبة منه خوفًا مِن تحمل المسؤولية، وتحويل الأوراق بلا مبرر مقبول لمستوى إداري آخر، بما يعرقل العمل أو يتسبب في تأخيره، وإفشاء أسرار العمل.

2- فساد يتعلق بالانحرافات السلوكية:

وهي مخالفات يرتكبها الموظف تتعلق بسلوكه وتصرفاته الشخصية، ومنها:

أ- مخالفات تتعلق بمس كرامة الوظيفة الحكومية:

ومِن صورها: ارتكاب أعمال مخلة بالآداب أو بالحياء، أو تناول المخدرات، أو التورط في جرائم أخلاقية.

ب- مخالفات تتعلق بسوء استعمال السلطة:

ومِن صورها: تجاوز اعتبارات العدالة في منح خدمات شخصية أو منح أقارب أو معارف خدمات وتسهيل أمور يطلبونها.

ج- الأخذ بالمحسوبية والوساطة في شغل الوظائف العامة:

ويترتب على انتشار ذلك شغل الوظائف العامة بغير مؤهلين؛ مما يؤدي إلى انخفاض كفاءة الإدارة، وتقديم الخدمات وزيادة الإنتاج.

د- الانحرافات المالية:

وتتمثل في مخالفة القواعد والأحكام واللوائح المالية المنصوص عليها داخل نظام العمل لتحقيق منفعة مادية شخصية أو تبادل منافع ومصالح مع آخرين، أو في مقابلة فرض إتاوة على بعض المواطنين. ومنها: استخدام بعض القوة البشرية الحكومية مِن العمال أو الموظفين في غير الأعمال الرسمية المخصصة لهم.

ومنها: الإسراف وعدم الاقتصاد في استخدام المال العام، والمبالغة في استخدام المقتنيات العامة في الأمور الشخصية، وتبديد الأموال العامة في الإنفاق على الأبنية والأثاث، والبذخ في الإنفاق على الدعاية والإعلان والنشر في وسائل الإعلام المختلفة مِن صحفٍ ومجلات، وإذاعة وتليفزيون في مناسبات التهاني والتأييد والتوديع والتعازي، وإقامة الحفلات المختلفة.

هـ- الانحرافات الجنائية:

ومِن أكثر صورها: الرشاوى واختلاس المال العام، والتزوير في الأوراق الحكومية، والسجلات والمستندات والشهادات.

وترجع أسباب الفساد الإداري إلى:

1- أسباب تربوية: عدم الاهتمام بالتربية الدينية وغرس القيم والأخلاق مِن الصغر؛ مما يؤدي إلى سلوكيات غير حميدة، وعدم تحمل المسؤولية، وعدم احترام القانون.

2- أسباب اقتصادية: مِن ضعف رواتب الموظفين وعدم قدرتهم على مواجهة متطلبات الحياة والمعيشة خاصة في الدول النامية والفقيرة؛ مما يدفع الموظف إلى قبول الهدايا (الرشاوى) ونحوها لسد النقص الناتج عن ضعف المرتب تحت إغراء المال الحرام.

3- أسباب سياسية: بسبب عدم الاستقرار السياسي خاصة في الدول النامية التي تتقلب بيْن فترات مِن الحكم الديكتاتوري وصور مِن النظم شبه الديمقراطية القائمة على تقليد الغرب، وتكون عادة غير مكتملة الأركان والجوانب.

4- أسباب قانونية: نتيجة سوء صياغة القوانين واللوائح المنظمة للعمل في الدولة، فمنها ما يكون غامضًا، ومنها ما يتضارب بعضه مع بعض، ومنه ما ينقصه مناسبة الواقع، مما يعطي الفرصة للموظف أو يؤدي بالفعل إلى تفسير خاطئ للقوانين أو الخطأ في تنفيذها، أو التهرب مِن تنفيذها، بما لا يحقق -أو يؤثر على- مصالح المواطنين.

الآثار المترتبة على الفساد الإداري كثيرة، ومنها:

1- إهدار موارد وإيرادات الدولة:

حيث تخسر الدولة مبالغ كبيرة مِن إيراداتها ومواردها نتيجة انتشار الفساد، حيث يتجاهل الفاسد (كالمرتشي مثلًا) حقوق الدولة أو جزءًا منها في الأنشطة الاقتصادية أو الإيرادات أو يهدر الكثير مِن الموارد، أو يعطي حقوقًا لفئاتٍ لا تستحقها، ويحرم المستحقين لها منها، وهي أمور تؤدي إلى خللٍ في اقتصاد الدولة نتيجة إهدار إيراداتها واستنزاف مواردها، وقد قدَّر البعض فاتورة الفساد في مصر فقط ما بين 170 إلى 200 مليار جنيه سنويًّا.

2- الآثار السلبية على النمو الاقتصادي:

فقد أكدت الدراسات النظرية والتطبيقية أن الفساد الإداري يتسبب في خفض معدلات الاستثمار، وخفض حجم الطلب الكلي؛ مما يؤدي إلى خفض معدل النمو الاقتصادي، ومما ينبغي التنبه له أن تكلفة الفساد توضع مِن ضمن بنود دراسة الجدوى -ولو بصورةٍ غير مباشرة-؛ إذ لا يستطيع دارس الجدوى التغاضي عن آثار الفساد المنتشر في الدولة عليه.

3- توسيع الفجوة بيْن الأغنياء والفقراء:

حيث يتمكن الأغنياء مِن زيادة ثرواتهم بطرق ملتوية وغير مشروعة، ويتمكنون مِن التهرب مِن حقوق الدولة عليهم، كنتيجة لانتشار الفساد وشيوعه، وقدرتهم إلى الاستفادة منه؛ مما يزيد مِن ثرواتهم وبالتالي يزيد مِن هوة الفجوة بيْن الطبقة الغنية والطبقات الفقيرة، كما يزيد الفساد مِن كلفة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين في الخدمات الأساسية ويقلل من حجمها وجودتها، وينعكس ذلك بدوره على الفئات الأكثر حاجة لهذه الخدمات، ولا تقدر على تحصيلها والتمتع بها.

الصفحة السابقة