شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فيلم "الساعات الأخيرة" المذاع على قناة الجزيرة

أحمد الشحات • حدث وتعليق

(حقائق - اعترافات - تساؤلات)

الحمد لله، والصلاة

والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مدخل:

قامت قناة الجزيرة

بإنتاج فيلم وثائقي يؤرِّخ للفترة الأخيرة التي عاشتها جماعة الإخوان في قصر

الرئاسة، وأسمته: "الساعات الأخيرة: كيف أدار السيسي لعبة الخداع الإستراتيجي

ضد مرسي؟!".

وكعادة أفلام

الجزيرة، قد يُعجبك منها مستوى الحرفية ومهارة الأداء، لكنك تتوقف طويلًا أمام

الأمانة والمصداقية؛ فغالب ما تنتجه الجزيرة موجه ومنحاز، ولكنها تعتمد على

الإخراج المتقن الذي يصرف نظر المشاهد عن التفكير في المضمون.

وفيما يلي تعليقات سريعة على ما ورد بالفيلم:

لا جديد تحت الشمس:

مَن يشاهد الفيلم

حتى نهايته يصاب بخيبة أمل كبيرة، فالفيلم لم يأتِ بجديد يُذكر، ولم يكشف أسرارًا

تؤثر في فهم الموضوع أو تؤدي إلى تغيير القناعات بشأن ما جرى، والعنوان الضخم الذي

اختارته الجزيرة أكبر بكثير مما جاء في محتوى الفيلم ووقائعه، حتى إن الكلمة التي

ألقاها الدكتور مرسي مِن استديو دار الحرس الجمهوري -وهي كلمة لم تُنشر مِن قبْل-

لم ينقل لنا الفيلم منها شيئًا يُذكر.

وقد استعار الفيلم

لفظًا عسكريًّا وهو "الخداع الإستراتيجي" وكرره الفيلم عدة مرات على

لسان متحدثيه، ليوهم المشاهد أن القضية كانت كبيرة ومعقدة، وأنهم -أي الإخوان-

وقعوا ضحية مؤامرة ضخمة أدارها رجل عسكري مستخدمًا أداة عسكرية عادة ما تُستعمل في

الحروب، وهي "الخداع الإستراتيجي"، بينما كان الجميع يشاهد الإجراءات

ويعرف ما ستؤول إليه مِن نتائج، عدا الجماعة التي لم تكن واعية بما يدور في الشارع،

ولا مدركة لما يجري في أروقة الدولة، ولكنَّ الفيلم يسعي لاستجلاب تعاطف المشاهد

عن طريق تضخيم حجم "الخداع" الذي تعرضتْ له الجماعة مِن السيسي مع إهمال

حالة "العناد" و"الثقة المفرطة" التي كانت عنوانًا لتعامل

الجماعة مع الأحداث في تلك الفترة.

أبطال الفيلم:

بنظرة تحليلية إلى

الشخصيات التي قام عليها الفيلم ستجد ما يلي: ثلاث شخصيات إخوانية معروفة؛ وهم: خالد

القزاز "مساعد رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية"، وقد احتل مساحة كبيرة

من الحديث. وعمرو دراج "وزير التخطيط والتعاون الدولي وعضو مكتب

الإرشاد"، ويحيى حامد "وزير الاستثمار". وشخصية عربية رسمية وهو خالد

العطية "وزير الدفاع القطري ووزير الخارجية الأسبق". وشخصية أمريكية وهو

أندرو ميلر "عضو مجلس الأمن القومي السابق".

فبالنظر إلى الشخصيات

المصرية لا تجد جديدًا لا في المعلومات ولا في الطرح، فالشخصيات الثلاثة ينتمون

إلى الجماعة، وقد أدلوا بآرائهم فيما حدث عدة مرات قبل ذلك على القنوات التابعة للجماعة

وعلى الجزيرة نفسها، وبالتالي فالنتائج كما هي؛ لأن الفيلم لم يعرض وجهة نظر أخرى معارضة

لرأي الإخوان حتى تتم المقارنة.

رغم وجود عددٍ كبيرٍ

مِن الشخصيات الإخوانية سواء داخل قطر أو خارجها إلا أن التقرير اقتصر على ثلاث

شخصيات تتسم بالهدوء في الطرح، وموقفهم المعلن مِن النظام فيه قدر مِن المرونة عن

غيرهم، فـ"عمرو دراج" -على سبيل المثال- ظل سفير التواصل بين الجماعة وبين

النظام حتى فض رابعة، وكان رأيه في "عبد الفتاح السيسي" أنه مِن أعقل

قادة المجلس العسكري وأبعدهم عن التورط في الدماء، وأنه لم يكن مؤيدًا لفض اعتصام

رابعة بالقوة، على خلاف ما يشاع، وقد ذكر ذلك في حوار على قناة الجزيرة أيضًا!

كما أن الفيلم قد

تجاهل ذكر شخصيات مهمة من مكتب الإرشاد لم يكن لها مناصب رسمية داخل الرئاسة،

ولكنها كانت ضلعًا رئيسًا في الأحداث، وأشهر مثال على ذلك: هو المهندس خيرت الشاطر

الذي كان يحضر المقابلات مع "السيسي" في الأيام الأخيرة، فحكاية التاريخ

بهذه الطريقة مجتزأة ومبتورة، ولا تعطي صورة حقيقية وصادقة عما كان يجري.

أما

الشخصية القطرية: فقد كان المسئول القطري المذكور على تواصلٍ دائمٍ مع الدكتور مرسي، وذكر

أنه كان يشتكي له من الصعوبات التي يواجهها في الحكم، وغير ذلك، وبالتالي فالفيلم

يثبت العلاقات القطرية الإخوانية الخاصة التي كانت ظاهرة وقت حكم الجماعة لمصر -وما

زالت مستمرة حتى الآن-، وتجاهل الفيلم عن عمدٍ ذكر الدور الذي قامت به المملكة

العربية السعودية في مجريات الأحداث، خاصة وأن الجماعة تتهم الملك عبد الله

والنظام السعودي بأنه الداعم الأول للانقلاب، ولولا دعمه المادي -على الأقل- لما

سقط الإخوان! فكان هذا التجاهل مُستغربًا!

التواصل مع الإدارة الأمريكية:

الشخصية الأمريكية التي

وردتْ في الفيلم تُعد مِن الذين يرون أن ما تم مع الدكتور "مرسي" انقلاب

عسكري، وقد اضطرب الفيلم جدًّا في تحديد حقيقة الدور الأمريكي مع الأزمة، فـ"ميلر"

يسعى لإثبات أن المجلس العسكري لم يكن يتحرك خطوة إلا بعد أن يخبر بها الأمريكان،

وأن السفيرة الأمريكية كانت على علمٍ بكل ما يجري، وكانت تعرف بالانقلاب قبل وقوعه،

وهكذا، وفي الوقت نفسه اعترف الفيلم أن الأستاذ "عصام الحداد" كان هو

الآخر على نفس الدرجة مِن التواصل اليومي مع الإدارة الأمريكية، وبالتالي فشل

الفيلم في إثبات تهمة عمالة العسكر للأمريكان؛ لأن الحقيقة أن الإدارة الأمريكية

كانت على تواصلٍ دائمٍ مع الطرفين، بل كان دورها سيئًا مع كلٍّ منهما، حيث كانت

تهدف إلى إطالة أمد الصراع لأطول فترةٍ ممكنةٍ، يصل فيها الطرفان إلى درجةٍ مِن

الإنهاك لا يحتملون معها إلا تنفيذ الأوامر فقط.

أما بخصوص التواصل

مع الأمريكان فلو تم عدها في سجل التهم، فرصيد جماعة الإخوان مِن ذلك غير مشرِّف

للأسف، فقد استنجدت منصة رابعة بالأمريكان صراحة وقالت بالإنجليزية: "حررينا

يا أمريكا!"، وعندما أشاعت المنصة أن الأسطول السادس الأمريكي يقف قبالة الشواطئ

المصرية استعدادًا لتحرير الرئيس الشرعي ضج الميدان بالتكبير! وصور الوفود

الإخوانية الرسمية مِن داخل الكونجرس وهم يحملون العلم الأمريكي أشهر مِن أن يستدل

عليها، بل إن بعض ظرفائهم قد ارتدى رابطة عنق "كرافتة" مرسومة بالعلم

الأمريكي!

إراقة الدماء واضطرابات سيناء:

ذكر الوزير القطري

الصفحة التالية