شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فيلم "الساعات الأخيرة" المذاع على قناة الجزيرة

أحمد الشحات • حدث وتعليق

أن الدكتور مرسي كان قلقًا للغاية مِن مسألة إراقة الدماء، وهذا جيد، ولكن لماذا

لم يطبِّق الرئيس ذلك بشكلٍ عمليٍ حتى يحقن الدماء على الحقيقة؟!

- لماذا قال على

الملأ: "الشرعية ثمنها رقبتي!"؟!

- ولماذا قال

أنصاره على منصة رابعة: "اللي يرش مرسي بالمية نرشه بالدم!"؟!

- ولماذا قال

الدكتور صفوت حجازي: "لو وزير الداخلية راجل بصحيح ييجي يفض رابعة، لكنه مش

راجل، وأنا بقوله: استرجل وتعالى!"؟!

- ولماذا

حرصت الجماعة أن تدشن مشروع: "100 ألف شهيد" مِن الشباب الصغير غير

الواعي بحقائق الأمور؟!

- ولماذا

حرضت الجماعة الناس على أن يواجهوا الموت بصدورهم طالما كان هناك قلق مِن إراقة

الدماء؟!

- وهذا في الحقيقة

تزوير واضح للتاريخ اعتادت عليه الجماعة، وهنا مكمن الخطورة، فمع أن الأحداث لم

يمر على انتهائها عشر سنوات؛ إلا أن الجماعة بدأت في غسل يدها مِن أنهار الدماء

التي تسببت في إراقتها، بل حرضت -وما زالت- على إراقة المزيد منها، ومَن يتتبع

سلوك الجماعة عبر تاريخها يجد أنها لم تعتذر عن أفعالها قط، ولم تقدِّم مراجعات

فكرية أبدًا، ولكنها تعود بروح مسالمة ظاهريًّا، ونفس مشتعلة بالثأر والرغبة في الانتقام

داخليًّا، ويبقى الفكر والمنهج على ما هو عليه بلا تراجع أو تعديل.

كما أن الفيلم

ذكر الحوادث التي تحدث في سيناء، وقال الوزير القطري: إن الدكتور "مرسي"

أخبره بأن لديه معلومات بشأن تورط دولة خليجية في إدخال كميات كبيرة مِن السلاح

إلى سيناء بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، ومما يعكر على مصداقية هذه المعلومة أن

قطر هي التي تحتكر هذا الدور بالفعل، وملف التواصل مع الجماعات الجهادية حول

العالم هو مِن المهام التي تخصصت فيها قطر، خاصة مِن بعد تأسيس قناة الجزيرة، التي

كانت تتمكن مِن تسجيل الحوارات مع رموز القاعدة في جبال أفغانستان وكهوفها!

ومما يعكِّر

على ذلك أيضًا: التصريح الشهير للدكتور البلتاجي الذي قال فيه: "في اللحظة التي يعود

فيها الدكتور مرسي إلى الحكم، تتوقف فيها العمليات في سيناء فورًا!".

كيف تلقى الدكتور مرسي بيان العزل:

ذكر القزاز أن سلوك الدكتور

"مرسي" قد تغيَّر تمامًا بعد سماع بيان عزله يوم الثالث مِن يوليو،

وعندما حان وقت الصلاة، تنحى الدكتور مرسي عن الإمامة لأول مرة منذ أن تولى

الرئاسة. وقال القزاز: "وكأن هذا فيه إشارة إلى نهاية مرحلة وبداية مرحلة

جديدة!"، وذكر أنهم ذهبوا إليه صباح اليوم التالي في مسكنه داخل دار الحرس الجمهوري

ليتناولوا معه طعام الإفطار، فقال لهم: إنه لأول مرة يتمكن مِن النوم لساعاتٍ

متواصلةٍ لشعوره بالتخفف مِن أعباء المسئولية!

والسؤال

هنا:

إذا كان الدكتور مرسي استوعب الوضع الجديد، وترك إمامة الصلاة إشارة إلى أنه لم

يعد إمامًا للأمة -رغم أن المتفق عليه أنه رئيس بالمعنى السياسي وليس إمامًا بالمعنى

الشرعي-:

- فلماذا قاتلت الجماعة

بعده قتالًا مريرًا مدعية أنهم سيستردون الشرعية المسلوبة؟!

- وكيف

يخدعون ملايين البسطاء بشيءٍ هم قد تخلوا عنه على الحقيقة؟!

- ولماذا

تطالبنا الجماعة ببذل أنفسنا وأرواحنا فداء للشرعية، وصاحبها الأول قد تنازل عنها

من ساعتها؟!

- ولماذا

أخفت الجماعة هذه المعلومة عن الناس طوال السنوات الماضية؟!

- ولماذا

تلاعبت الجماعة بمشاعر البسطاء والعوام وأوهمتهم أن النظام يترنح، وأن جهادهم في

الميادين هو الذي سيعيد الدكتور مرسي إلى منصبه؟!

ولكننا

أيضًا:

لا ننسي التصريح الخطير الذي قاله الدكتور "حمزة زوبع"؛ فقد أفصح عن

عقلية الجماعة في إدارة المعركة، وقال بكل وضوح: "إن الاعتصامات والمظاهرات

لن تعود بالسيد الرئيس إلى منصبه، وأن الزمن تجاوز ذلك بالفعل، لكن غاية ما هنالك

أن هذه المواجهات مِن شأنها أن تُحسّن شروط التفاوض عندما تجمعهم طاولة واحدة!".

فيا أيها

المضحي بنفسه في ساحات الوغى...

دمك

الغالي لا يعدو أن يكون ورقة تفاوض رخيصة تستخدمها الجماعة في المفاوضات

"السياسية"...

وعنفك

الذي تعده جهادًا في سبيل الله تسعى الجماعة لإشعاله حتى يفتح لها طرقًا

"سلمية" للحوار!

وهذه هي

الحقيقة المؤلمة التي نطقت بها الجماعة مرارًا ولكننا ننسى سريعًا!

الموقف مِن الدكتور "البرادعي":

امتدح الفيلم

الدكتور البرادعي على لسان وزير الدفاع القطري -رغم أن البرادعي رفض التسجيل معهم-؛

إلا أن المُشكل الأكبر هو أن البرادعي -وفقًا لتصنيف الإخوان- أحد شركاء الانقلاب

على الدكتور مرسي، بل أحد صناعه، فالبرادعي لم تقتصِر مشاركته في الأحداث على حضور

اجتماع الثالث مِن يوليو، لكنه كان أحد أبرز وجوه جبهة الإنقاذ التي قادت الحراك

ضد الدكتور مرسي؛ فكيف نفهم ذلك الأمر، وتحت أي إطار يُمكن أن نُفسِّر هذا

السلوك؟!

خطاب الشرعية:

عقدت القوات المسلحة

ندوة تثقيفية في 23/6، ثم أمهل السيسي جميع الأطراف المهلة الأولى، حتى تتاح

الفرصة للحكومة والمعارضة لحل الخلافات على مائدة التفاوض والحوار، وأعقب ذلك

الخطاب المطول للدكتور مرسي في 26/6 الذي كان أداء الرئيس فيه سيئًا للغاية، وتم

التعرض لأسماء بلطجية في المنصورة، وموقف عن كمال الشاذلي، ومدح للقوات المسلحة،

وأن فيها "رجالة زي الذهب"، وأشار على السيسي، وهتف أنصاره بالهتاف

الشهير: "الجيش والشعب إيد واحدة".

كما أشار

فيها إلى مبادرة حزب النور دون أن يذكر اسمه، فقال: "مبادرة قُدِّمتْ لي مِن

بعض الأحزاب، فوافقتُ عليها وقلت نمشي فيها". والحقيقة أن مبادرة حزب النور كانت

في بداية العام بينما كان هذا الخطاب في منتصفه! وبالتالي جاء الخطاب صادمًا

للجميع؛ مما أدَّى إلى اشتعال الأحداث أكثر.

موقف "حزب النور":

كما جاء ذكر حزب

النور تصريحًا مرة واحدة على لسان القزاز، عندما ذكر خبر اجتماع الدكتور مرسي مع

الأحزاب والكيانات المؤيدة له مساء يوم الثلاثين مِن يونيو، وأن الرئيس عرض عليهم

الخطة التي قدمها السيسي كرؤية لحل الأزمة، وأن جميع الكيانات رفضت رؤية السيسي

للخروج مِن الأزمة، إلا حزب النور الذي أبدى انزعاجه مِن هذا الرفض ثم وافق في

النهاية.

والإنسان يعجب مِن القدرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية