فيلم "الساعات الأخيرة" المذاع على قناة الجزيرة
أحمد الشحات • حدث وتعليق
الفائقة لجماعة الإخوان على الكذب والتزييف وقلب الحقائق رغم وجود باقي الأطراف
على قيد الحياة، والحاصل أنه كان هناك اجتماع بين مرسي والسيسي في يوم 29/6، وقد
طرح السيسي صورة الاتفاق الذي يمكن أن يحل الأزمة وقتها، وهي صورة لم تبعد كثيرًا
عن الرؤية التي سبق وأن طرحها حزب النور أيضًا، فرد مرسي على السيسي وقال له: "دعني
أراجع القوى المؤيدة لي قبل أن أرد عليك"، وبالتالي جمع الدكتور مرسي الأحزاب
الإسلامية وأعضاء مِن جماعة الإخوان لمناقشة رؤية القوات المسلحة لحل الأزمة.
فما كان
مِن الجميع إلا أن طمأنوا الرئيس بأن الأمور على ما يرام، وأن الشعب كله مؤيد له،
وأن 30/6 ما هو إلا فقاعة جوفاء، وأن شعبيته في ازديادٍ!
وأجمعوا على رفض
مبادرة القوات المسلحة، ولكن ممثل حزب النور في هذا الاجتماع وهو المهندس "جلال
مرة" سعى جاهدًا في إشعار الناس بالأزمة، ونقل لهم صورة صادقة مِن غليان
الشعب، وبذل وسعه في إقناعهم بضرورة تقديم تنازلات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات
الأوان، ولكن كان القوم قد حسموا أمرهم -ولا حول ولا قوة إلا بالله-، فأعاد عليهم "المهندس
جلال" موقف الحزب الرافض للحشد والحشد المضاد، ورفض إدارة المشهد عن طريق
الشوارع والميادين، ورفض تبسيط الأمور وتهميش آثارها، وانفض الاجتماع على ذلك.
- فهل يُسمَّى
حزب النور بذلك موافقًا؟!
-
ويا تُرى مَن الذي كان ناصحًا للرئيس وجماعته وقارئًا للمشهد بدقة: حزب النور؟ أم
باقي الكيانات والأحزاب التي ركبت مع الإخوان قطار الصدام؟!
وها هم
الآن يحاولون القفز منه والتبرؤ مِن تبعاته كما هو الحال مع الجماعة الإسلامية،
وغيرهم ممَن خرج من عباءة تحالف دعم الشرعية؟!
- وهل كان مِن
الحصافة السياسية رفض مبادرة القوات المسلحة وهي الوحيدة التي كان بإمكانها جمع
المعارضة وتهدئة الأوضاع، حتى يتم الخروج مِن الأزمة بأقل خسائر ممكنة؟!
مظاهرات 30/6 والانقسام المجتمعي:
اعترف القزاز بأن
عدد الناس الذين تظاهروا في الثلاثين مِن يونيو ضد الدكتور "مرسي" كان كبيرًا، ولأول مرة يأتي ذكر كلمة "المطالب المشروعة"
مع هذه المظاهرات، والسؤال هنا: هل اكتشفت الجماعة الآن وهي تُعد الفيلم أن
الأعداد في ذلك اليوم كانت كبيرة؟! بالطبع لا، إذًا فلماذا العناد والإصرار على
الإنكار في أن مَن نزل في ذلك اليوم ما هم إلا مجموعة مِن البلطجية والمأجورين؟!
إن الاعتراف بانقلاب الشعب ضد الدكتور مرسي وجماعته كان حجر الزاوية في تقييم الأحداث
والتعامل معها، فانقلاب الشعب هو الذي أتاح للمؤسسات أن تستكمل باقي أجزاء المشهد،
فلماذا لم تراعِ الجماعة هذا الأمر في اتخاذ قراراتها؛ حرصًا على سلامة الوطن ومنعًا
لتفككه؟!
وقد اعترف القزاز
أيضًا بأنه كان هناك انقسام في الشارع المصري، وأن فشل الحكومة في إدارة أزمات
الكهرباء والوقود كان أحد البواعث على خروج المتظاهرين:
- فلماذا تم تخوين
حزب النور عندما نصح الرئيس أن يراعي هذه المتغيرات ويضعها في حسبانه؟!
- ولماذا
تكابر الجماعة في قبول النصيحة مهما كانت منطقية أو موضوعية؟!
- أبعد كل
هذه السنين يأتي مساعد الرئيس ليعترف أن الشارع كان منقسمًا وأن الناس كانت
ناقمة؟!
المهلة الثانية:
مرَّت مظاهرات 30/6
دون تقديم أي تنازلٍ مِن جانب الإخوان وانتهت المهلة الأولى، وأذاعت القوات
المسلحة نبأ المهلة الثانية في 1/7، وذكر الفيلم أن مرسي عنَّف السيسي بشدة على
هذا البيان، وقبل انتهاء المهلة بيوم وافقت الجماعة لأول مرة على فكرة تغيير رئيس
الوزراء، واستبداله بآخر سواء أكان مدنيًا أم عسكريًا، ولكن كان القطار قد تحرك،
وسقف المطالب قد ارتفع، وما كان مقبولًا بالأمس لم يعد مقبولًا اليوم، وجاء يوم
3/7 وألقى فيه السيسي بيان تعطيل العمل بالدستور بشكلٍ مؤقتٍ، وهو ما سمّي بـ"بيان
العزل".
- اعترف "عمرو
دراج" بأن الجماعة لم تُحسن قراءة وفهم المهلة الأولى التي أطلقها السيسي
وكان مدتها (7 أيام)، ولم تستوعب كذلك المهلة الثانية والتي كان مدتها (يومين)، وظنت
أن القوات المسلحة توجِّه رسالتها إلى المعارضة، بل ونظرتْ إلى خطة انتشار القوات
المسلحة لحماية المنشآت الحيوية أنها بغرض التأمين مِن مظاهرات المعارضين للرئيس!
ورغم أن
هذا أمر يصعب تصوره للغاية، حيث كانت المؤشرات كلها تنبئ بأن الأجواء ليستْ على ما
يرام، إلا أنه على فرض صحته:
- لماذا تُحملنا
الجماعة ضريبة سذاجتها السياسية، وهي التي تتغنى بالحصافة والخبرة في هذا الباب؟!
- وإذا كانت
تجربتها القصيرة في الحكم تنقسم ما بين خطأ في الحسابات، وسوء تقدير للمواقف، وفشل
في إدارة الأزمات؛ فبأي وجه ترغب في الاستمرار في إدارة شئون البلاد؟!
- وإذا كان
عجزها عن ذلك ظاهرًا للجميع فهل مِن الأمانة أن تنقل هذه المعركة إلى الشوارع
والميادين، وتطالب الشعب الأعزل أن يتصدى بنفسه فيما فشلوا هم في إدارته تحت زعم
حماية الشرعية، والحفاظ على المسار المنتخب؟!
أحداث دار الحرس الجمهوري:
ذكر الفيلم أن
الرئيس كان محتجزًا بمسكنه داخل دار الحرس الجمهوري، وما أن علم أنصاره في ميدان
رابعة أنه هناك، فتوافدوا على الحرس الجمهوري ليقفوا وقفة احتجاجية أمامه، فتصدتْ
لهم القوات، وأسفر هذا الحدث عما سمي بـ"مجزرة الحرس الجمهوري"، وتم نقل
الرئيس بطائرة هليكوبتر إلى مكانٍ آخر.
وبالطبع
فإن الأحداث لم تتم بهذا الاختزال المخل الذي يرويه الفيلم؛ فالذي تم تسريبه مؤخرًا
هو أن الدكتور "مرسي" نجح وهو داخل مسكنه بدار الحرس أن يحصل على هاتفٍ
مِن أحد الحراس، واتصل بقيادة الإخوان، وأخبرهم بمكانه، وذكر لهم أن الحراسة الموجودة معه
ضعيفة ومحدودة، وأنه إذا جاءت أعداد كبيرة فإنهم سيتمكنون بسهولة مِن اقتحام الدار
واختطاف الرئيس ونقله لميدان رابعة، وبذلك تفشل خطة الانقلاب.
لذا
أعلنتْ "منصة رابعة" بشارة عودة الدكتور مرسي وقالت: "بكرة حيحصل حاجة،
ويوم السبت مرسي معانا"، والحاجة المرادة هنا هي اقتحام دار الحرس الجمهوري،
وبالتالي تجمعت أعداد كبيرة مِن المتظاهرين وتوجهوا إلى دار الحرس الجمهوري بهدف