شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن تُراث الماضي القريب... (مَن نحن؟ وماذا نُريد؟)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد يَستغرب البعضُ مواقفَنا السياسية، ويذهب يمينًا وشمالًا في تحليلها، وأحيانًا كثيرة يكون تحليله حسب هواه تجاهنا دون أن يكلِّف نفسه فهم حقيقتنا ومنهجنا؛ فالبعض يظن أننا "نَعُوم مع العايمة!" -على المثل المصري-.

والبعض يتصور أننا لا بد أن نختار موقف النظام في كل القضايا؛ لأننا وقفنا مع بقاء الدولة ضد خيار الفوضى والاضطراب والصراع الصفري في سنواتٍ مَضت؛ فيُقنِع نفسَه ومَن حوله أن هذا هو طريقنا الدائم، وربما عَمي -أو على الأقل أغمض عينيه- عن مواقف كثيرة اختلفنا فيها مع النظام ومع ذلك لم نسعَ للهدم.

والبعض يصفنا بالبراجماتية السياسية ولا يحسن فهم منطلقاتنا في قضية المصالح والمفاسد؛ ولذا يستغرب موقفنا مِن قضية يعتبرها حبرًا على ورق؛ أعني قضية التعديلات الدستورية القادمة، وموقفنا الرافض للنص على مدنية الدولة في الدستور، ولعل هذا الموقف مِن أكبر الخلافات مع النظام عبر مسيرتنا الماضية.

وقد يظن أن إعمالنا لأصل مراعاة المصالح والمفاسد يتعارض مع الموقف الحالي الذي قد يترتب عليه أضرار وأذى، ومزيد مِن الإقصاء، وقد لا يترتب عليه أيضًا؛ فنحن لا يشغلنا ذلك كثيرًا؛ لأن مصلحة الحفاظ على دين الأمة وهويتها وثوابتها مصلحة لا يمكن التنازل عنها في مقابلة ما دونها مِن المصالح.

وقد راجَعتُ بيانًا سابقًا أصدرته "الدعوة السلفية" ليلة عيد الفطر 29 رمضان 1432هـ، الموافق 28 أغسطس 2011م، بعد نحو الشهرين مِن تأسيس حزب النور بعد سلسلةٍ مِن المؤتمرات في أرجاء الجمهورية من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية، كان آخرها المشاركة في مليونيه 29/7/2011م الشهيرة، وكان البيان بعنوان: "مَن نحن؟ وماذا نريد؟"، تضَمَّن ملخصًا لمنهجنا في كل القضايا العقدية والعملية، والسلوكية والخلقية، والسياسية، والنظرة إلى بناء الدولة والمجتمع والأمة بعد بناء الأفراد في تَصوُّرنا الإسلامي.

وحمدتُ الله حين قرأته على نعمته -سبحانه- بعدم تغير المنطلقات التي نبعت منها القرارات عبر سنواتٍ عصيبة مرَّت بها الأُمَّة عامة وبلادنا خاصة، ولمَن أراد أن يعرف منطلقاتنا في اتخاذ قراراتنا نعيد نشر هذا البيان؛ عساه أن يكون موضحًا لأبناء دعوتنا وحزبنا منهجنا وطريقنا، وثوابتنا ومتغيراتنا، وموازين المصالح والمفاسد لدينا؛ ليكون نبراسًا على طريق عملهم الدعوي والسياسي والاجتماعي والعلمي، والله المستعان.

"مَن نَحن؟ وماذا نُريد؟

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمع إشراقة عيد الفطر المبارك نتقدم إلى كل مسلم ومسلمة بأعز التهاني بهذا العيد الذي أتانا وقد أزاح الله عن بلادنا نظام الظلم والطغيان البائد، وأراح العبادَ مِن شر طُغْمةٍ أفسدت في الأرض وصَدَّتْ عن سبيل الله وابتغت السبيل عوجًا؛ فأزال مالكُ الملك ملكَهم ورئاستَهم، سائلين الله تعالى أن يهيئ لأمتنا أمرَ رشد؛ يُعَزُّ فيه أهلُ طاعته ويُهدَى فيه أهلُ معصيته، ويُؤمَر فيه بالمعروف ويُنهَى فيه عن المنكر، وأن يُوَلِّيَ أمورَنا خيارَنا مِن الذين قال فيهم: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) (الحج:41) ، ولا يُوَلِّيَ أمورَنا شرارَنا، وأن يجعل ولايتَنا فيمَن خافه واتقاه، وآمن به واتبع شريعتَه وسنةَ نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ونسأله سبحانه أن يتقبل منا ومن كل المسلمين الصلاةَ والصيامَ والزكاةَ وسائرَ الأعمال، وأن يعفو عنا ويغفرَ لنا ويرحمَنا وينصرَنا على مَن بغى علينا.

وننتهز هذه الفرصة لنقدِّم للجميع جوابًا على السؤال الذي يقفز إلى ذهن الكثيرين ممَن سمع عنا ولم يسمع منا: مَن نحن؟ وماذا نريد؟

نحن جماعة مِن أبناء هذا الوطن -مصر الحبيبة- رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا، ندعو إلى الله -سبحانه-؛ إلى عبادته والإيمانِ به؛ تحقيقًا لقوله -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (الذريات:56) ، متبعين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بالإسلام كدينٍ شاملٍ كاملٍ ينظِّم حياةَ الفرد والأُمَّة والدولة في الظاهر والباطن؛ في العقيدة والعبادة، والمعاملة والخلق والسلوك؛ ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .

نريد العودة إلى الإسلام كما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبيضَ نقيًّا بلا شوائبَ، ولا بِدَع، كما فهمه وطَبَّقَه السلف الصالح مِن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومَن تبعهم بإحسان؛ الذين نحبهم ونتولاهم ونبغض مَن يبغضهم وبغير الخير يَذكُرهم.

ونريد استئناف حياة إسلامية لبلادنا ولكل المسلمين في الأرض؛ لتحقيق الإسلام والإيمان والإحسان.

الصفحة التالية