مِن تُراث الماضي القريب... (مَن نحن؟ وماذا نُريد؟)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
ففي العقيدة والإيمان: ندعو إلى توحيد الله -سبحانه- بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته، ولا شريك له في إلهيته، ولا كُفْءَ له في أسمائه وصفاته وأفعاله؛ فهو وحده المتفرد بالخلق والرزق والتدبير ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (الأنعام:17) ، وهو وحده المتفرد بالملك ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:26) ، وقال -تعالى-: ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) (فاطر:13) ، وهو وحده الذي له الأمر والحكم والتشريع ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (الأعراف:54) ، وقال -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) (يوسف:40) ، وقال: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21) ؛ فلا نرضى أبدًا بحكم يخالِف شرعَه الذي أوحاه -سبحانه- إلى محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- خاتمِ النبيين الذي لا يقبل الله مِن أحد صرفًا ولا عدلًا إلا بالإيمان به واتباعه، واتباع النور الذي أُنزل معه -القرآن العظيم-.
والحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان، ونصرة الدين ومتابعة أهله، وعدم طاعة الكفار والمنافقين مِن أصول الإيمان، وهو سبحانه وحدَه الذي يستحق العبادة بكل أنواعها؛ فلا نركع إلا لله، ولا نسجد إلا له ولا ندعو غيرَه ولا نذبح لغيره، ونحارب البدع والخرافات التي تدعو إلى الغلو في الصالحين وصرف العبادة لهم ولقبورهم، وهو سبحانه له الأسماء الحسنى، الرحمن على العرش استوى، الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ ندعوه بأسمائه، ونحبه مِن كل قلوبنا، ونخافه ونرجوه ونتوكل عليه، ونتجنب البدع، ونؤمن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، والقضاء والقدر على ما جاء في الكتاب والسُنَّة.
وفي العبادة والعمل: نتبع سُنَّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونحارب البدع كلَّها، ونسعى إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في الأمة كلِّها، وكذا صوم رمضان والحج، وندعو إلى تجنب الحرام في المعاملات والأعمال، فلابد أن تُضبَط الدنيا بالدين؛ فنرفض الربا -ومنه فوائد البنوك الربوية- والرشوةَ التي دمَّرت المجتمع والميسرَ -القمار والغرر-، وثمنَ الخمر والخنزير، والميتة والأصنام، وكلَّ بيع أو إجارة ثبت النهي عنها في الكتاب والسُّنة أو أعانت على معصية الله.
وفي الأخلاق والسلوك: نرى أن تَقَدُّمَ الأمة ورفعتَها في عودتها للتمسك بالأخلاق الفاضلة التي جاء بها الإسلام -وأصلها مراقبة الله والإخلاص له-؛ فنأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والمُعَامَلين، وغض البصر وحفظ الفرج، وصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعقود، وتعظيم حرمات المسلمين والمعاهَدين والمستأمَنين مِن غيرهم، وننهى عن سفك الدماء وغصب الأعراض والأموال، ونسعى إلى حل المنازَعات بين الناس بشرع الله، ونحارب الخمر والمخدرات، والزنا والتجارة والعمل في كل ذلك، وما يعين عليه.
وفي السياسة وأنظمة حياة المجتمع: نسعى إلى إقامة دين الله في الأرض وسياسة الدنيا به، وإيجاد فروض الكفاية كلِّها:
- مِن نظام تعليم: يرتقي بأبناء الأمة ويُخَرِّج لنا أجيالًا تفهم دينها وتعمل به وتُكَوِّن كفاءات في جميع مجالات الحياة -مِن طب وهندسة وفيزياء وزراعة وصناعة وكلِّ الأنشطة الإنسانية- تقود الأُمَّة إلى النهوض من رقدتها، وتضعها أمام كل الأمم.
- ومِن نظامٍ إعلامي واعٍ: يقوم على الصدق والأمانة، وتوضيح الحقيقة، ومحاربةِ المبادئ المخالِفة للشرع والشهوات المغوية والشبهات المضلة.
- ومِن نظامٍ قضائي عادل: يقوم على القسط الذي شرعه الله، وجزءٌ منه نظام العقوبات الإسلامي، مِن حدود وردت في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بضوابطها الشرعية وتعزيرات لردع المفسدين، وهذه كلها لا تخيف أحدًا مِن أهل الخير والصلاح، بل بها تقوم السماوات والأرض؛ لأنها العدل، وليس ما اخترعه البشر مِن عقوبات أو قضاء بخلاف الشرع ما جرَّ على الناس إلا مزيدَ الفساد للمجتمع، ونشرَ الظلم والمنكر فيه.
- ومِن نظام اقتصادي يهدف: إلى تحقيق التكافل بين الطبقات الاجتماعية بلا غنى مُطغٍ ولا تسليطٍ لرأس المال، ولا فقرٍ مُنسٍ يقهر الطبقات الفقيرة الكادحة؛ بل يجد كلُّ واحدٍ كفايتَه، ويتقاسم الناس فيه الخير والرخاء والثروات بنظام الزكاة، ويتجنب النظام الربوي وأنظمةَ الميسر والقمار المتفرعةَ عنه، كما يحافظ على الملكية الخاصة، ويمنع مصادَرة الأموال بغير حق طالما اكتسبها صاحبُها بالحلال مهما بلغت، طالما أدَّى ما عليه؛ كلُّ هذا مع الانفتاح على العالم -وأولًا العالم العربي والإسلامي- لتحقيق الخير للأمم والشعوب في ظل الشرع.
- ومِن السياسة الخارجية وفي مجال الحرب والسلم: فلا بد مِن تقوية الجيش الذي يدافع عن الدين والبلاد والعباد، ويحافظ على الكرامة، كما نفي بالعهود والمواثيق ولا نغدر ولا نخون.
- ومِن النظام الاجتماعي: ندعم المحافظة على الأسرة، ونؤكد على حق المرأة والضعيف كما ورد في الشرع لا على حسب أهواء الغرب ومنظَّماته الهادمة لمبادئ الشريعة، كما نسعى إلى وجود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير كما أمر الله، ونؤكد حقَّ اليتيم والأرملة والمسكين.