شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن تُراث الماضي القريب... (مَن نحن؟ وماذا نُريد؟)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

- ونعرف لغير المسلمين من أهل الكتاب حقَّهم؛ ألا يُكرِهَهم أحدٌ في دينهم ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (الأعراف:54) ، وهم جزء مِن المجتمع له حقوقه وعليه واجباته كما شرع الله لهم في أحوالهم الشخصية مِن زواج وطلاق ونحوه أن يتحاكموا إلى شرائعهم طالما لم يختلفوا؛ فإذا اختلفوا واحتكموا إلينا حكمنا بينهم بشرع الله، كما لا يُمنعون مِن ممارسة شعائرهم في بِيَعهم وكنائسهم، ولا مِن أكل ما اعتقدوا حِلَّه كخنزير أو خمر على أن لا تكون في الأسواق والأماكن العامة.

ونأمر بالعدل معهم والبر والإحسان لمن لا يحارب المسلمين في الدين، ونرى جواز البيع والشراء، والإجارة والشركات والمضارَبات، وسائر الأنشطة التي أحلها الله، ولهم دورهم في بناء المجتمع والدولة، وهم مسئولون عن ذلك مع المسلمين وإن لم يتولوا الولايات العامة التي تهدف إلى إقامة الدين؛ فلا يُتصوَّر أن يتولاها مَن لا يؤمن بهذا الدين، ونحفظ حرمةَ دمائهم وأعراضهم وأموالهم امتثالًا؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ ) (رواه البخاري) ، وندافع عنهم كما ندافع عن المسلمين في ذلك كله، وقد قمنا بذلك -بحمد الله- أثناء الثورة -باركها الله-.

فهذه هي السياسة الشرعية التي نريد أن توضِّح للناس نموذجًا يختلف عن كل النماذج التي رأوها أو سمعوا بها؛ لأن مرجعيتها كانت على خلاف الشريعة، ومرجعيتنا في المشاركة السياسية: الشريعةُ الإسلامية التي نريد المحافظة على هُوية الأمة بالتمسك بها وتفعيلها؛ حتى تتحول كلُّ التشريعات إلى ما يوافق الوحيَ المنزَّل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فهذه خطوط عريضة لحقيقة دعوتنا وأهدافنا، ووسيلتُنا في تحقيق ذلك: ما أمر الله مِن التعاون على البر والتقوى، وجماعتُنا ترى لزومَ ذلك والاجتماعَ عليه في كل المجالات، بما في ذلك مجال المشاركة السياسية مِن خلال الأحزاب التي تقوم على مرجعية الشريعة وتتعاون معًا لتحقيق الهدف المنشود.

أعاد الله الأعيادَ على أُمَّة الإسلام كلِّها بالنصر والتمكين، والعز والكرامة، ورَفَعَ عنها الظلمَ والعدوان.

اللهم احفظ بلادنا آمنة مطمئنة رخاءً، وسائرَ بلاد المسلمين.

تقبل الله منا ومنكم".

الصفحة السابقة