بيان من "الدعوة السلفية" بشأن حادث القتل الوحشي للمسلمين في "نيوزيلندا"!
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
1- نتقدم بخالص تعازينا إلى أهالي جميع مَن قُتلوا في هذه الحادثة الغادرة مِن كل الجاليات المسلمة هناك، ونسأل الله ان يتقبلهم عنده في الشهداء، ونقول لأهليهم: "لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بمقدار؛ فلتصبروا ولتحتسبوا".
2- هذه الوقائع رسالة تحذير لكلِّ مَن يعبث بثوابت الشريعة؛ إرضاءً للغرب أو توهمًا أنه آن أوان تجديدها، وهو شعار يطلقه البعض -للأسف-، ويعني به تحريفها أو حذفها مِن الدِّين!
ونحن ننادي بتجديدها بمعنى: إزالة التفسيرات الخاطئة التي ألصقتها بها "داعش" وأخواتها، والاجتزاء الذي يقومون به في فهم هذه القضايا، ولكن هذا التجديد إنما يكون بإعادة الفهم الصحيح المتكامل لهذه القضايا، وليس بعمل اجتزاءٍ مقابل، أو حذف هذه القضايا مِن الشريعة بالكلية!
3- كل محاولة لاستدعاء جرائم "داعش" وغيرها في هذا السياق، هو نوع مِن تخفيف حدة الجريمة على المجرم الأصلي، وقد كان الطيران الغربي يحلِّق فوق سماء سوريا والعراق، بينما "داعش" تتحرك وتتمدد، وتسيطر على آبار البترول؛ فمَن المسئول الحقيقي إذًا عن ظاهرة داعش؟!
4- المجرم نفسه نشر مذكرة مستفيضة يشرح فيها دافع جريمته قُبيل القيام بها، وهي مذكرة تفيض عنصرية بغيضة! ولم يذكر الرجل "داعش" ولا غيرها؛ فقط ذكر أنه يخشى مِن تمدد المسلمين سكانيًّا بحيث تضيق الدنيا على الغربيين، وبالتالي فالحل عنده هو طرد المسلمين مِن بلاده أو قتلهم، وقد فعل الثاني. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
5- لماذا يُحاكَم المسلمون جميعًا بجريرة "داعش"؟!
بل يُحاكَم الإسلام ذاته، ويطالِب المطالبون بتحريفه، وحذف بعض تشريعاته، بينما يُعامَل هذا المجرم على أنه فردٌ ارتكب جريمة، ولا يُحاكَم كلُّ مَن يعتنقون نفس فكره -على الأقل- وهم كثر، ومنهم سيناتور في البرلمان الأسترالي؟!
ولماذا لم يتم تتبع مصادر هذا الفكر الإرهابي، وهي كثيرة ومتنوعة؛ دينيًّا وفلسفيًّا وسياسيًّا؟!
ومما يدل على الانتقائية في التعامل مع الأحداث إذا تعلقت بالمسلمين: أن طفلًا صغيرًا قذفَ ذلك السيناتور ببيضةٍ في مؤتمر صحفي -وهو أسلوب احتجاجي مقبول في الدول الديموقراطية، أو على أقصى تقدير تقوم الشخصية العامة المحتج عليها بتحريك دعوى قضائية ضد الفاعل-، ولكن في هذه الحالة قام ذلك السيناتور بلطم الطفل بقسوةٍ بالغةٍ، وقام ستة رجال أشداء مِن حرسه بطرحه أرضًا والتكالب عليه، ولم يردعهم عن ذلك كاميرات الفيديو التي سجَّلت هذا المخزون الرهيب مِن الكراهية؛ الذي لا يقل عنفًا ولا إحراقًا عن طلقات القاتل.
6- نعود ونكرر ونؤكِّد: أن أفعال "داعش" وأمثالها قد قابلتها كلُّ الدول الإسلامية بالاستنكار التام، وقابلها علماء المسلمين باستنكارٍ مؤيدٍ بالأدلة الشرعية التي تبيِّن أن ما يفعلونه ليس مِن الإسلام في شيءٍ، وبالتالي فجرائمهم تلزمهم وحدهم، ومع هذا تحمَّل للمسلمين جميعًا! في حين أن "مجزرة نيوزلندا" تمثِّل جريمة حضارية بكل المقاييس، ومع هذا تصر وسائل الإعلام الغربية على أنها جريمة شخصية ارتكبها رجلٌ واحدٌ، مع أن عشرات الناس قد شجعوه وهو يبث جريمته، وهؤلاء شركاء حقيقيون في الجريمة؛ ناهيك عن الداعين والمحرِّضين وهم مِن الكثرة بمكان!
7- تهيب الدعوة السلفية بـ"منظمة التعاون الإسلامي"، وبكل رؤساء وملوك دول العالم الإسلامي ألا يمرروا هذه الحوادث مرور الكرام، وأن يجعلوها نقطة انطلاق في تبني قضايا المسلمين المضطهدين في فلسطين، وفي الصين، وفي بورما، وفي كل بقاع الأرض.
8- تمثِّل الجاليات المسلمة في كل بقاع الأرض دعوة حية للإسلام، تشبه دور التجار المسلمين في انتشار الإسلام في شرق آسيا في العصور الأولى، وعن طريقهم يَعرف الناس التشريعات الإسلامية لتنظيم الأسرة والمجتمع، ويعرفون الأخلاق الإسلامية، ومِن ثَمَّ يدخل كثيرٌ منهم في دين الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون؛ فنصيحتنا لهم: أن يثبتوا على دينهم، وعلى الاعتزاز به وإظهار شعائره، سائلين الله أن يثبتهم، وأن يحفظهم مِن كيد الكائدين.
9- كما تهيب "الدعوة السلفية" بالدول الإسلامية أن تحتضن الوافدين والمهاجرين المسلمين، الذين يرغبون في الإقامة في بلاد الإسلام، أو مَن يطرد مِن مهجره.
وإذا كانت الدول الإسلامية قد مثَّلت ملاذًا آمنًا لليهود ولغيرهم ممَن فرَّ مِن "محاكم التفتيش"؛ تطبيقًا لمبادئ شريعتنا الغراء التي تجير الضعفاء، وتؤوي المظلومين، وتدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا تطالب أحدًا أن يترك دينه ويدخل في الإسلام ثمنًا لكسرة خبز أو شربة ماء، بل إنما تريد مَن يدخل في الإسلام أن يدخل فيه بعد أن يملأ اليقين قلبه بصدق هذا الدين؛ فإذا كنا قد قبلنا غير المسلمين في فترةٍ مِن التاريخ؛ فلا أقل مِن أن نَقبل مَن يرغب مِن المسلمين الآن.
10- قال الله -تعالى-: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:179) ، فبيَّن -سبحانه وتعالى- أن تشريع القصاص مِن القاتل سببٌ لاستقرار الحياة؛ لما فيه مِن الردع لمَن يفكِّر في هذه الجريمة الشنعاء ألا يفعلها.
ومع هذا فهربًا مِن احتمال حدوث خطأ ما مِن قاضٍ ما في إثبات جريمة القتل على أحدٍ تنادي كثيرٌ مِن الدول الغربية بمنع عقوبة الإعدام، وتضغط على الدول الإسلامية لمنعها، وقد امتنعت مصر وغيرها مِن الدول الإسلامية عن التوقيع على اتفاقيات إلغاء عقوبة الإعدام؛ لمخالفتها للشريعة الإسلامية، و"نيوزيلندا" مِن الدول التي لا تطبق عقوبة الإعدام، ولعل هذا يفسِّر حالة اللامبالاة مِن المجرم الذي وثَّقَ بنفسه جريمته، بتصويرها وبثها بثًّا مباشرًا! فالحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.
11- وأخيرًا نقول: "وبضدها تتميز الأشياء!"؛ فكل هذه الجرائم الأخلاقية جديرة بأن تقابَل مِن الدعاة إلى الله: ببيان عظمة الإسلام وكماله وحسن تشريعاته، وعدله وإنصافه ورحمته حتى مع الخصوم!
نسأل الله -عز وجل- أن يهيئ لنا مِن أمرنا رَشَدًا، وأن يدبِّرَ لنا فإننا لا نحسن التدبير؛ إنه ولينا فنعم المولى ونعم النصير.
الدعوة السلفية بمصر
الأحد 10 رجب 1440هـ
17 مارس 2019م