شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حزب النور ومقترحات التعديل الدستوري

جمال متولي • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالتعديلات (المقترحة) على دستور 2014م هي الشغل الشاغل للنخبة السياسية الآن، ومما لا شك فيه أن الأمر يستحق مثل هذا الانشغال، بل وأكثر؛ إذ كما نعلم: الدستور ليس مجرد قانون مِن القوانين مهما كانت أهميتها بالنسبة للمواطن المصري الذي لربما قضى البعض عمره، والكثير مِن ترسانة القوانين المصرية لم تمسه أو يحتاج إليها في حياته.

بعكس الدستور الذي -كما هو معروف- هو: العقد الاجتماعي الذي ينظِّم شأن المجتمع والدولة مِن جميع النواحي، وينظم العلاقة بين المواطن -كل مواطن-، وبين مؤسسات الحكم والرئيس في الوطن؛ لذلك فالدستور يخص المواطن ولو كان جنينًا في بطن أمه، بل ولربما يخص أيضًا المواطن بعد وفاته، وليس في حياته فحسب.

ومِن هنا كان حقيق لكل المواطنين أن ينشغلوا به، وليس فقط النخبة السياسية.

ويترقب المجتمع -ولا شك- آراء نخبته وأحزابه السياسية؛ لينيروا له طريق مقترحات هذه التعديلات ويوضحوا، كل حسب رؤيته ما في هذه المقترحات مِن مثالب وسلبيات، ولربما سيئات، وما فيها أيضًا مِن مزايا وإضافات إيجابية، ولربما ضرورات بحسب وجهات نظر أخرى.

وسنجد مَن يتبنى أيًّا مِن وجهتي النظر هاتين، ويتحمس لما يتبناه أو لما يراه مَن يقتنع به مِن السياسيين، وسنجد أيضًا مَن يرفض مناقشة مبدأ التعديلات دون أي نقاش؛ لمجرد الظن المتحسس ممَن خططوا أو اقترحوا هذه التعديلات، والهدف والغاية مِن ورائها.

وسنجد مِن بين شعبنا مَن يرفع أو يهوي سواء بآراء أو بأشخاص أو بأحزابٍ تؤيد أو ترفض؛ كل حسب قناعته، بل ولربما حسب عاطفته وليس للقناعة!

وحزب النور مِن بين الأحزاب المصرية التي أعلنت رؤيتها في هذه المقترحات مبدئيًّا؛ إذ لابد من الوضع في الاعتبار أن الأمر حتى اللحظة هو عن مبدأ القبول بمقترحات التعديلات أو الرفض، ولم نصل بعد للتفاصيل التي لابد بعد الانتهاء مِن صدور النسخة النهائية منها مِن تحديد الرأي القاطع إما بالقبول المطلق أو الرفض المطلق.

قلنا ونكرر القول: حزب النور ليس مِن الزمَّارين -ولن يكون- الذين يهللون ويطبلون لكل ما يأتي ويصدر عن السلطة معتبرين أنه عين المصلحة للشعب والوطن، أو أنها السلطة التي لا يأتيها الباطل مِن بين يديها ولا مِن خلفها!

وأيضًا: حزب النور ليس مِن المتذمرين مِن وطنه -ولن يكون- الكارهين والمتربصين بكل ما يصدر مِن السلطة، ولا يري فيه إلا غصبًا مِن حق المواطن.

فمِن نافلة القول: نكرر أن حزب النور ينتمي لمدرسةٍ إصلاحيةٍ عميقة الجذور، تأسست على الإنصاف والحكم على الأشخاص والمواقف بحسب مجمل ما فيها مِن خير يَنتفع منه الناس، أو شرٍّ يَفتن الناسَ ويهضم حقوقهم.

وهو ما تعرِّفه العلوم السياسية حديثًا بالطريق الثالث الذي لا هو مؤيد ويوافق لمجرد التأييد، ولا هو معارض ورافض لمجرد المعارضة.

ولن نكرر ما يردده البعض: مِن أن الدستور ليس نصوصًا قدسية لا يصح الاقتراب منها أو إعادة التفكير فيها، وأنه منتج بشري قابل للتعديل والتغيير والمناقشة.

ولا قول مَن يقول: إن الدستور هو العقد الاجتماعي الثابت الراسخ لعقودٍ مِن الزمن لا يتطور ولا يتبدل.

وبالرغم من ذلك: فإننا نري أن الدستور هو: وثيقة نظام الحكم بين المواطن وسلطة الحكم التي ينبغي ألا تطولها يد العبث ولا شخصنته ولا تفؤيئته -أي ترجيحه لفئة- بحالٍ مِن الأحوال؛ وإلا لضاعت هيبته، وفقد قيمته وصفته.

لماذا الموافقة الجزئية على مبدأ مقترحات التعديلات؟

مِن حيث المبدأ: أعلن حزب النور موافقته وقبوله جزئيًّا لمبدأ (مقترحات) التعديلات، وليس كما يزعم المناوئون والمتربصون لحزب النور، بأنه وافق على مجمل مقترحات التعديلات.

وقبل الدخول في التفاصيل وحتى نكون محددين؛ لاحظ قارئي العزيز: أن موافقتنا الجزئية هي على (مقترحات تعديل)، وهذا ما نؤكد عليه؛ مما يعني بوضوح أننا في انتظار النسخة النهائية لما نستطيع ان نُسميه تعديلات الدستور، فالمطروح حتى الآن هي نقاشات وحوارات حول مقترحات، وليست نصوصًا نهائية.

لماذا الموافقة الجزئية على مبدأ مقترحات التعديلات؟!

من هنا كانت الموافقة والتأييد (الجزئي) لمقترحات التعديلات؛ مما يعني أن (مقترحات) التعديلات منها ما نراه تطورًا إيجابيًّا، كما أن منها ما هو قابل للنقاش والحوار، ويحتمل لمساحات الرفض والقبول بأريحية -من وجهة نظرنا على الأقل-، ومنها -ولا شك- ما يستحق الرفض بجدارة، وهذا هو المقصود بالتأييد الجزئي من حيث المبدأ للمقترحات المطروحة.

فمِن إيجابيات التعديل على سبيل المثال -فيما نراه-:

اقتراح تعديل نص المادة (160)، والذي يستهدف استحداث منصب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية؛ وذلك لمعاونته في أداء مهامه وتنظيم الحالة الخاصة بمَن يحل محله حال غيابه أو إذا تعذر القيام بمهامه.

واسمحوا لنا بإنعاش ذاكرتنا السياسية: بأن أحزاب المعارضة المصرية بلا استثناء في "عهد مبارك"، وقبل ثورة 25 يناير 2011م، بحت أصواتهم مِن المناداة بضرورة تعيين نائب لرئيس الجمهورية آنذاك، حتى إن "مبارك" وتحت الضغط المتكرر من المعارضة آنذاك استجاب (جزئيًّا وشكليًّا) لهذا الطلب تحديدًا، ولكن بدلًا مِن أن يعين نائبًا للرئيس عيَّن وزير الدفاع آنذاك السيد أبو غزالة تحت مسمى مساعد رئيس الجمهورية.

الصفحة التالية