شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الثبات (6)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

عوامل الثبات (2) مطالعة ودراسة قصص الأنبياء

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة: قصص الأنبياء من أعظم أسباب الثبات:

- ورد في القرآن بكثرة، ليتكرر على مسامع وألسنة وقلوب المؤمنين: قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف: 111) ، ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (الأنعام: 90) .

- فيه مواساة المؤمنين في كل زمان: قال -تعالى-: ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) (هود:120) ، وقال: ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) (الصافات:171-173) .

- فيه التبشير بنصر الله لمَن اتبعهم واقتدى بهم: قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) (الأنعام:34)، ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) (البقرة:214) .

- قصص الأنبياء يحكي أعظم التجارب لأعظم البشر: قال -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف:111) ، ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (الأنعام:90) .

- سيد الأنبياء يتأثر بقصص الأنبياء: عن ابن عباس قال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: ( شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالوَاقِعَةُ، وَالمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

(2) وقفات عابرة مع موكب الأنبياء:

لقد امتلأت حياة الأنبياء وقصصهم بالمواقف والدروس المعينة على الثبات، وهذه ومضات من موكب النور في حياتهم وثباتهم -عليهم السلام- نمر عليها مرورًا سريعًا للإشارة الى أبرز الجوانب في دعوة كل نبي من المذكورين -عليهم السلام-.

أولًا: نبي الله نوح -عليه السلام- وطول زمان الدعوة مع الاستمرار وعدم اليأس: "أول رسول لمواجهة الشرك - تكذيب قومه حتى كانوا يتواصون بذلك - كفر الزوجة والولد - التهديد والوعيد من المكذبين - اللجوء الله والاستنصار به - الأمر ببناء السفينة وسخرية القوم - حلول الطوفان وهلاك القوم الكافرون"، ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) (العنكبوت:14) ، ( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ) (نوح:5-6) ، ( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ . وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) (هود:36-37) ، ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ . لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (الحاقة:11-12) ، تأمل قوله -تعالى-: ( حَمَلْنَاكُمْ ) ولم يقل: حملناهم، تبشيرًا للمؤمنين في كل زمان!

ثانيًا: نبي الله إبراهيم -عليه السلام- ومواجهة ألوان مِن المشركين مع الابتلاء العظيم: "مواجهة البيئة الشركية المكذبة - محاولة قتله حرقًا - الهجرة فرارًا بالدين والنفس - مواجهة النمرود مدعى الربوبية - مواجهة الملك المصري الظالم وتعرض زوجته لمحنة عظيمة - الأمر بالهجرة الى جبال فاران وترك الولد وأمه هناك - الامتحان بذبح الولد - التكليف ببناء البيت العتيق والنداء لأول حج في العالمين: ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُن َّ) (البقرة:124) ، ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِين ) (الأنبياء: 68-70)، ( وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (العنكبوت:26) ، ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) (ابراهيم:37) ، ( قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ) (الصافات:102) ، ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج:27) .

الصفحة التالية