شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (7)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

في الحديث عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ) ثُمَّ قَالَ: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) إِلَى قَوْلِهِ: ( فَاسِقُونَ ) (المائدة:81) ، ثُمَّ قَالَ: ( كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ ) (رواه أبو داود، وصححه الشيخ أحمد شاكر) . ومعنى تأطرنه: أي تعطفوه. ومعنى: ولتقصرنه: أي لتحبسنه.

وفي حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا، فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

قال د."عبد الكريم زيدان": "ومِن خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام: تحميل الفرد مسئولية المجتمع؛ بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه، والتعاون مع غيره لتحقيق هذا المطلوب، قال -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )، ومِن أعظم التعاون: التعاون على إصلاح المجتمع، وإذا كان الفرد مطالبًا بإصلاح المجتمع فمِن البديهي أنه مطالب بعدم إفساده، قال -تعالى-: ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ).

ومِن القواعد الفقهية: (ما حُرم أخذه حرم إعطاؤه)؛ لأن إعطاء الحرام للغير مِن الفساد والإفساد، وأن المسلم إذا عجز عن الإصلاح فعلى الأقل عليه أن يمتنع مِن الإفساد، وتكثير الفساد، وعلى هذا لا يجوز إعطاء الرشوة كما لا يجوز أخذها، ولا يجوز إعطاء الربا كما لا يجوز أخذه".

وقال أيضًا: "ويؤكِّد القرآن الكريم مسئولية الفرد عن إصلاح المجتمع بما يقصه مِن أخبار الأمم السابقة التي فرَّط أفرادها بواجب الإصلاح؛ فلحقهم الذم والهلاك، حتى يعتبر كل مسلم بما حلَّ بهم، فلا يفرِّط تفريطهم؛ لئلا يصيبه ما أصابهم".

الصفحة السابقة