شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (10)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ومما يُذكر في هذا الشأن كمثال: ما تبيَّن مِن قيام (عدي) الابن الأكبر لصدام حسين بإدارة شبكة تهريب واسعة للبضائع والسلع الواردة مِن تركيا والأردن إلى العراق أثناء الحصار الذي فُرض على العراق لسنواتٍ بعد حرب الكويت، وتحقق مِن ورائها مكاسب ضخمة، وهي صورة فجة لما يمكن أن يقوم به مسئولون حكوميون أو أبناؤهم وأقاربهم تتكرر كثيرًا في الدول النامية التي تعاني مِن أزماتٍ اقتصاديةٍ لعقودٍ فيعمها الفوضى وينتشر فيها الفساد .

الدروس الخصوصية :

شهدت مصر في أعقاب هزيمة يونيو 1967م توقف استثمار الدولة في مجال التعليم وغيرها من مجالات التنمية، وعانت مصر لعقود مِن قلة بناء المدارس الجديدة والفصول، وضعف التطوير في المناهج التعليمية والنظم والمعامل والأجهزة، وضعف مرتبات وأجور المعلمين؛ مما أدَّى إلى تكدس الفصول وتدهور مستويات المعيشة للمعلمين.

وتولد من ذلك :

- سفر المدرسين إلى الدول العربية للعمل بأعدادٍ كبيرةٍ لم تشهدها مصر مِن قبل، سواء بإعارات رسمية، أو تعاقدات شخصية .

- إعطاء الدروس الخصوصية للطلاب لتلبية احتياجات المعيشة من جهة، وتعويض تدهور الأداء التعليمي في المدارس من جهة أخرى، ومع مرور الأعوام تكونت وانتعشت سوق سوداء للتعليم موازية للنظام التعليمي الرسمي في الدولة!

وقد استفحل الأمر فصار النظام التعليمي رهينة الدروس الخصوصية، ولا غنى عنها في نظر أولياء الأمور، على ما ينفقونه ويتكبدونه من مصروفات طائلة عليها، وأصبحت الدروس الخصوصية تجارة رائجة يمارسها معظم المدرسين -بل وغير المدرسين!- وفي كل مراحل التعليم المختلفة، وتُقام لأجلها مراكز تعليمية بالآلاف، وتشارك فيها الجمعيات، وتتم في حلقاتٍ مصغرةٍ في البيوت، وامتد الأمر أخيرًا إلى طلبة المعاهد والكليات، في بلدٍ يزيد فيه عدد التلاميذ والطلاب عن 18 مليون تلميذ وطالب، وجاء تقسيم شهادة الثانوية العامة إلى عامين دراسيين: (سنة ثانية وسنة ثالثة) بدلًا مِن عام واحد (سنة ثالثة)؛ ليزيد مِن الأعباء على أولياء الأمور لأعوامٍ كثيرةٍ.

وقد قدَّر البعض ما تتحمله الأسر المصرية في الدروس الخصوصية وشراء الكتب الخارجية المساعدة بـ 18 مليار جنيه سنويًّا! والأهم مِن ذلك: تأثر أجيال من الشباب بفقد أساليب التعليم الصحيحة، والتربية القويمة الفاضلة، والأخلاق الحميدة، والقدوة المطلوبة في غياب دور المدارس والمدرسين الفعلي في المجتمع .

الفساد في أنشطة السياحة :

حيث يُنفق الملايين مِن السياح العرب والأجانب العديد مِن المليارات سنويًّا، ويتسرب جزءٌ منها إلى قنواتٍ غير رسميةٍ، ويرتبط جزءٌ منها بأنشطة محرمة شرعًا وقانونًا.

يقول الأستاذ عبد الخالق فاروق: "تعرف كل دراسات علم الاجتماع وعلوم التنمية مدى الارتباط الوثيق بين أنشطة السياحة في بلدٍ ما، وممارسات الاقتصاد الخفي وشبكات الإجرام، وأهمها: عمليات الدعارة والبغاء - تبييض الأموال - أنشطة القمار" (اقتصاديات الفساد في مصر، ط. مكتبة الأسرة عام 2012م، ص 60) .

وقال: "أما أموال القمار فيكفي أن نشير إلى أن حجم الإيرادات الضريبية الحكومية مِن موائد القمار بالملاهي والفنادق الرسمية قد بلغ في موازنة عام 2005م / 2006م حوالي 250 مليون جنيه؛ فما بالنا بحجم الأموال التي تتداول على موائد القمار في مصر؟!" (المصدر السابق، ص 61) .

وغالب الظن أن ما يُنفق على أنواع الخمور داخل وخارج البارات والملاهي والفنادق أضعاف ذلك!

الصفحة السابقة