الفساد (10)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
1- قلة العوائد المقدمة مِن أنشطة الاقتصاد الموازي للدولة؛ إذ إنها غير رسمية، وليس لها دفاتر حسابية ولا تلتزم بأي استحقاقات أو التزامات تجاه الدولة من رسوم استخراج تصاريح عمل أو مراعاة شروط السلامة المهنية أو الخضوع للضمان الاجتماعي أو التأمينات أو الحماية القانونية أو تسديد ضرائب .
2- أغلب الأعمال في الاقتصاد الموازي تتم برؤوس أموال ليست كبيرة، ولكنها تمتاز بالسيولة النقدية، مما يجعل عملياتها سهلة وسريعة، وهي تعتمد غالبًا على الشكل العائلي، وبها عمال غير مدربين، ولا تستخدم فيها تكنولوجيا متطورة .
2- فقد العاملين فيها للاستقرار والأمان الوظيفي؛ إذ إن العاملين فيه عرضة للطرد وفقد العمل في أي وقت .
3- طول ساعات العمل، وضعف الأجور غالبًا، مع عظم الجهد المطلوب فيها؛ لاعتمادها على المجهود اليدوي غالبًا .
4- قلة الضمان الاجتماعي أو عدمه، فلا يتمتع عمالها بتأمين صحي أو رعاية صحية، ولا يقدم أي منح أو معاشات عند التقاعد .
5- لا يوجد فصل بين صاحب العمل والإدارة، فالمالك هو المدير، وغالبًا ما يسيطر النمط العائلي على عمل هذه الوحدات غير الرسمية .
6- ضعف مستوى التدريب، ومهارات أغلب العاملين تكتسب بالخبرة والممارسة، مع قلة استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة في العمل .
7- أكثر مواده المستخدمة فيه مواد أولية محلية، ويستفيد مِن البنية التحتية التي تقوم بها الدولة، وأغلب منتجاته تتجه نحو السوق الداخلية، وتدخل السوق بلا حواجز أو قيود، وهو يتصف بقلة التنظيم مع شدة المنافسة، لكنه بدون رقابة .
8- انعدام السلامة المهنية مع تردي ظروف العمل غالبًا؛ وذلك لعدم مراعاة شروط السلامة المهنية والحفاظ على البيئة، مما يعرض العاملين للأخطار ويؤثر على سلامتهم ونظافة البيئة التي يعملون فيها .
9- أغلب وحداته صغيرة، بل تستخدم المنازل في بعض منها كأماكن لتصنيع -أو المساهمة في تصنيع- بعض السلع .
10- انعدام التمثيل العمالي وفقدان العمال للقدرة على المطالبة بالحقوق، إذ لا اندراج لعمالها في نقابات تجمعهم.
11- طبيعة العمل متنوعة من أبسط الأنشطة الاقتصادية إلى مجال التجارة الإلكترونية؛ لذا يصعب تصنيفه .
12- يلاحظ في الاقتصاد الموازي أنه يدخل فيه نوعيات من العمالة لا توجد غالبًا في غيره، ومنها :
أ- الأجانب والمهاجرون الذين لا يحملون وثائق تثبت هويتهم، وهم تركيبة لا يستهان بها، وغالبًا ما ترجع هجرتهم إلى أسبابٍ سياسيةٍ أو اقتصاديةٍ، وأكثرهم ليس له خيار إلا الدخول في الاقتصاد الخفي .
ب- العاملون بالمنازل: وهم أشخاص ينجزون أعمالًا غير معلنة ويتقاضون عليها أجورًا مباشرة، ويدخل في هؤلاء: الأطباء الذين يفحصون مرضى في المنازل (زيارات منزلية خارجية)، وكذلك المدرسون الذين يقومون بإعطاء دروس إضافية للطلاب في المنازل .
ج- الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة: الذين غالبًا ما يُنظر إليهم كفئةٍ مهمشةٍ في المجتمع رغم ما تضعه الدولة من سياسات تهدف إلى الإدماج المجتمعي والمهني لهم، فيمارس أغلبهم أنشطة خفية على الأرصفة والأعمال غير المصرح بها .
د- الأطفال الذين شاع إشراكهم في قطاعات الأعمال غير الرسمية، والحرف المختلفة في البلدان النامية، على الرغم مِن وجود قوانين تمنع عملهم، ولكنها لا تفعَّل .
صور شائعة من الاقتصاد الخفي :
ما سنذكره هو أمثلة شائعة على سبيل التوضيح لنماذج من الاقتصاد الخفي يُقاس عليها ويسترشد بها، وإلا فصور الاقتصاد الخفي يصعب حصرها وعدها :
اقتصاد الأرصفة والشوارع :
وهي أنشطة غير معهودة في اقتصاديات الدول المتحضرة؛ إذ هي أنشطة فرضتها ظروف الفوضى الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات في الدول النامية، ولها صور كثيرة يصعب حصرها، منها :
أ - إتاوات يأخذها حارسو السيارات المصرح لهم وغير المصرح لهم، الذين يفرضون سطوتهم على السيارات مقابل الانتظار أو الحماية الوهمية لسياراتهم، ويشارك فيها رجال مرور وأمناء شرطة بأخذ الرشوة من أصحاب السيارات المخالفين لبعض قواعد المرور، فلو قدر عدد السيارات في مصر بنحو 5 ملايين سيارة من جميع الأنواع: الملاكي والأجرة، ومعظمها لا توجد لها أماكن للمبيت ليلًا أو الانتظار نهارًا، فلو أعطى 3 مليون صاحب سيارة على الأقل جنيهًا واحدًا في اليوم لمبيت أو انتظار أو تفادي العقوبة على مخالفة مرورية فتكون المحصلة 90 مليون جنيه شهريًّا، أي أكثر مِن مليار جنيه سنويًّا، ويتضاعف الرقم مع كل جنيه يسدد زيادة على الجنيه الأول!
ب- باعة ثابتون بمختلف البضائع والسلع يحتلون الأرصفة، بل ويقتطعون مساحات من الشوارع الهامة والميادين، وباعة متجولون بعربات متهالكة يجرونها بأنفسهم أو بمساعدة حيوانات تساعدهم، في أنشطة لها حجم بالمليارات مِن الجنيهات سنويًّا كلها غير رسمية، إلى جانب مساوئ أخرى كثيرة، ومخالفات يرتكبونها، منها :
1- عدم الحصول على التصاريح اللازمة لممارسة هذه الأنشطة؛ خاصة فيما يتعلق بتحضير الوجبات والأطعمة التي تقدم مباشرة للمواطنين بدون مواصفات صحية مناسبة ورقابة صحية عليها .
2- سرقة التيار الكهربي لإضاءة أماكن البيع في الشوارع وعلى الأرصفة طوال الليل .
3- تلويث الشوارع والميادين بالقمامة ومخلفات البضائع والسلع والحيوانات .
4- شغل أجزاء كبيرة من الشوارع والأرصفة والميادين، والتضييق بالتالي على حركة مرور السيارات في الشوارع والميادين وعلى سير المشاة على الأرصفة .
5- وقوع أعمال بلطجة ومشاغبات وعراك؛ بسبب تنافس الباعة الجائلين في البيع والعمل .
تهريب البضائع :
ويقصد به عدم أداء الرسوم الجمركية المقررة في المواني والمرافئ العامة؛ إما بعدم دخول البضائع والسلع عن طريقها وإمرارها مِن غير المنافذ الرسمية، وإما بالتواطؤ مع بعض رجال الجمارك في مقابل رشوة ونحوها.
وهذه البضائع والسلع المهربة تُعرض في المحلات وعلى أرصفة الشوارع في المدن الكبرى على نطاقٍ واسعٍ، ولها مَن يقبل عليها ويتعامل فيها، ومِن هذه السلع المهربة ما يقوم صينيون وسودانيون وغيرهم بتسويقه بكمياتٍ كبيرةٍ تشير إلى فسادٍ كبيرٍ يتعلق بالتهريب!