شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسرار هجوم جماعة الإخوان على "حزب النور"

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد دأبت جماعة الإخوان المسلمين على الهجوم الدائم والمتواصل على حزب النور، وخاصة بعد الإعلان عن مبادرته الشهيرة في فترة حكمهم كمحاولة للخروج بالبلاد مِن الأزمة، والتي قوبلت بتجاهل الجماعة ثم بدفع وكلائهم وأذرعهم لشن حملة تشويه ممنهجة لم تهدأ ليومنا هذا؛ استخدمت فيها الجماعة كل ما لديها مِن أوراق، فاستخدمت لجانها الإلكترونية والتي تجردت مِن كل خُلُق اسلامي فاستحلت الكذب ونشر الشائعات والبهتان، واستخدمت أقذع الألفاظ وأقذرها، واستوى في ذلك معرفاتهم الذكورية والنسائية إلى حد استمراء ذكر العورات المغلظة في سب خصومهم.

وكذلك استخدمت شريحة أخرى من المنتفعين من "عمال اليومية" أمثال: "معتز مطر" و"محمد ناصر" و"محمد الصغير"، وغيرهم...

مرورًا باستخدام المحسوبين عليها، مثل: "وجدي غنيم" و"سلامة عبد القوي" في تكفير خصومهم السياسيين، ووصل الخبل التكفيري إلى تكفير المدعو "وجدي غنيم" لكل مَن سمع أغنية: "تسلم الأيادي"!

واستخدام شريحة مِن الدعاة الذين انحرفوا عن المنهج السلفي كأمثال: د."محمد عبد المقصود"، والذي دعا صراحة لاستخدام العنف وحرق سيارات الشرطة، والذي استمر طاعنًا في دعاة الدعوة السلفية ووصفهم بالجبن والخيانة، ثم بعد أن ورط الشباب فقُتل مَن قتل، وسجن مَن سجن؛ ذهب ليستقر في فيلته بين أبنائه في قطر؛ ناهيك عن قنوات إخوانية تبث سمومها مِن تركيا، وأخرى مدعومة مِن قطر، ولا يكاد يمر يومٌ مِن ذلك الحين إلا وهناك وصلة سب وتشويه على مواقعهم أو قنواتهم التي تُبث مِن تركيا أو قنواتهم الداعمة في قطر.

ومَن يدري حقائق الأمور لا يتعجب ذلك التعاون التام بين التيار السروري والإخوان في تلك الحملة المسعورة على حزب النور، فقد تم طباعة كتاب يشوِّه "حزب النور" لأحد الشباب المغمورين بآلاف النسخ، ووزع بالمجان في كثيرٍ مِن البلدان العربية والإسلامية؛ فلماذا هذه الحرب الحثيثة والضروس التي تستخدم فيها أقذر الوسائل وأكذبها، وأحط الكلمات التي يعف اللسان عن ذكرها؟!

فحسبنا الله ونعم الوكيل.

‏ دعونا نستعرض بعض هذه الأسباب؛ لتتضح الصورة لمتابعي الشأن المصري عمومًا والإسلامي خصوصًا:

فمِن أسباب نقمة جماعة الإخوان المسلمين:

أولًا: عدم تحويل الصراع السياسي داخل مصر لصراع ديني:

كان لوجود حزب النور الفضل الكبير في عدم تحويل الصراع السياسي بين سائر قوى المجتمع والإخوان المسلمين بعد فشل الإخوان في إدارة البلاد، وهذا ما حاولت جماعة الإخوان فعله بشحن أبناء التيار الإسلامي في الداخل والخارج بإيهام الجميع أن الجهة التي تعارضهم هم النصارى والملحدين والشيوعيين "والمنافقين!"، محاولين تهيئة أبناء التيار الإسلامي للدخول في صدامٍ عنيفٍ مع سائر القوى؛ إلا أن وجود حزب النور في المشهد فوّت عليهم هذه الفرصة، ونبَّه الجميع أن الصراع إنما هو صراع سياسي، ونزع عنه رايات الحروب المقدسة التي حاولت جماعة الإخوان المسلمين رفع لوائها.

ثانيًا: ‏تخفيف الضغط عن القيادة الفاشلة لجماعة الإخوان:

حولت قيادة الإخوان المسلمين الحالية جماعة الإخوان المسلمين من جماعة تسيطر على مجلس الشعب والشوري والحكومة والنقابات والمحافظين والاتحادات الطلابية، ووضع اقتصادي وتنظيمي جيد، وقبل كل ذلك تأييد شريحة لا بأس بها من الشعب المصري؛ حولت تلك القيادة الفاشلة بسبب غياب الرؤية الشرعية والسياسية الصحيحة، وبسبب سيطرة المنهج القطبي الغارق في العند والأحلام إلى جماعة منبوذة مجتمعيًّا خسرت كل شيء، فقُتل مَن قتل وسُجن مَن سجن، وشُرد من شرد، وصموا آذانهم عن كل نصيحة، حتى ما ظلوا عقودًا يباهون به وهو التنظيم بات منقسمًا على نفسه بين تيار التنظيم الخاص وتيار محمود عزت؛ لذلك ونحو مزيد مِن الغي والظلم عمدت تلك القيادة الفاشلة إلى صرف سخط شباب الجماعة عن تلك القيادات بتوجيه نظرها نحو نقد حزب النور، وتم نحت عبارات التخوين والتشويه لتسوقها لجانهم الإلكترونية.

وإن تعجب مِن تحميلهم أخطاءهم الكارثية لحزب النور حتى يظن السامع أن حزب النور هو ذلك المارد المخيف الذي أجبر تلك القيادة الفاشلة على كل هذه القرارات الكارثية، يزداد عجبك حينما تراهم في ذات الوقت يصفون حزب النور بأنه بلا وزن ولا تأثير.

وعلى كل فقد شنت جماعة الإخوان تلك الحملة الظالمة والمجرمة للتنفيس عن غضب أبناء جماعة الإخوان حتى ينشغلوا عن نقد تلك القيادة الفاشلة، بإشعال حريق خارج الدار لينشغل بها أبناء الجماعة ويتلهون عن ذلك الحريق داخل البيت الذي كاد أن يحرق البيت بمن فيه.

ثالثًا: ‏الرغبة في التفرد بالساحة الإسلامية:

- أثار ظهور حزب النور القوي في انتخابات مجلس الشعب التي أعقبت ثورة يناير بواعث القلق داخل جماعة الإخوان، فها هم السلفيون حصدوا ربع مقاعد البرلمان رغم حداثة عهدهم بالمشاركة الانتخابية، وليسوا هم بالدراويش السذج كما دأبت الجماعة على وصفهم وإقناع أتباعها أن السلفيين عبارة عن صورة مشوهة ومنفرة للإسلام وهم مِن السذاجة بحيث يسهل تسخريهم لخدمة مصالح الجماعة.

- أفاقت جماعة الإخوان على صدمة النتيجة لتبدأ فورًا في محاولة تفتيت حزب النور، ومحاولة استمالة بعض رموزه وتشويه كل مَن يأبى الانصياع لهم ودعم أي بادرة لأي خلاف داخلي، في محاولة جاهدة لبعثرة ذلك الكيان، ليبقى كيان جماعة الإخوان وحده معبِّرًا عن التيار الإسلامي، وما إنشاؤهم للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح ومحاولتهم تقديمها كبديل للدعوة السلفية ببعيد.

رابعًا: ‏فضح النموذج السياسي البرجماتي للإخوان المسلمين:

الصفحة التالية