شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسرار هجوم جماعة الإخوان على "حزب النور"

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

كان لبروز حزب النور كلاعب رئيسي في الساحة، وتلك الصلابة المنهجية والتمسك بثوابته ومنطلقاته الشرعية، مع تلك المرونة الكبيرة التي أبداها في مواقفه السياسية تطبيقًا لقاعدة: "المصالح والمفاسد" أكبر الأثر في كشف الغطاء عن الممارسات السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تتميز بالمداهنة المنهجية والتعنت والعند في المواقف السياسية؛ مما اضطرهم لأخذ بعض المواقف المتشددة على غير عادتهم حتى لا ينتقدوا مِن الجمهور الإسلامي، وإن كان عامة مواقف جماعة الإخوان تدور حول التنازل المنهجي عن ثوابت الدين حيث لا ينبغي التنازل والتعنت في المواقف السياسية الي حد الصدام الصفري من أجلها.

- ظل ذلك الثبات المنهجي والمرونة السياسية لحزب النور مقلقًا لجماعة الإخوان؛ مما دفعها لمحاولة التخلص مِن وجود حزب النور كلاعب في الساحة السياسية؛ حتى لا تتم عقد المقارنات، والتي لن تكون بطبيعة الحال في صالح جماعة الإخوان.

خامسًا: منع الشباب المسلم أن يكونوا وقود معركتهم الخاسرة:

ولعل تلك النقطة هي بؤرة الغضب الإخواني من حزب النور وظهيره الشعبي، ولسان حالهم يقول: أنتم كحزب النور قيادات وأتباع لم تدعمونا في معركتنا الصفرية للصراع على السلطة؛ فلماذا نصحتم غيركم بعدم النزول؟! لماذا لم تعتزلوا كما اعتزل الدعاة الفرديون وتتركوا مريديكم وأتباعكم كما فعلوا ليدخلوا محرقة الصدام مع السلطة نيابة عن الإخوان المسلمين ليحترق الجميع "دولة وإسلاميين"؛ لتبقى جماعة الإخوان قيادة وكوادر للتفاوض على ما تبقى مِن رماد وركام كما فعل الدعاة الفرديون.

ولا تدرك قيادة الإخوان أن حزب النور يرى أن كتم النصيحة وعدم السعي لإنقاذ الشباب المسلم -بل كل الشباب المصري- يرى ذلك مِن تضييع الأمانة، ولا فرق بين دماء أبناء النور ودماء سائر المصريين، وأننا لا نقسِّم الناس لمنتمين لهم ميزات وغير منتمين يحرمون مِن هذه الميزات.

سادسًا: ‏فضح نموذج القيادة الإخوانية المتكلسة:

استطاعت قيادة حزب النور أن تعبر بكيانها وسط عواصف عاتية مِن الأحداث السياسية غير المسبوقة على الساحة المصرية، فلم تنجرف خلف العاطفة الزائفة التي نصب شراكها جماعة الإخوان، ووقع فيها العديد من الرموز الإسلامية وخاصة المتبنين للعمل الفردي، فمَن لم يستجب سلط عليه ماكينة التشويه الإخوانية فدفعت البعض لاعتزال المشهد ليتولى الإخوان توجيه جمهورهم ودفعت البعض الآخر لصعود منصة رابعة ليعطوا الضوء الأخضر لأتباعهم لدخول المحرقة وليصيروا أبواق تدفع جماهيرها لخدمة توجهات جماعة الإخوان الصدامية، بل أخذت قيادة حزب النور زمام المبادرة وأمّنت جماهيرها، بل وشرائح واسعة تثق في رؤيتها، فكانت كالمصباح المضيء في ليلة مظلمة، تشرح الموقف وتوضح الحقائق وتتلمس طريقها على هدي قواعد الشرع.

- فضحت مواقف قيادات حزب النور زيف ثمانين عامًا مِن الخبرة المدعاة، والتي دندنت حولها جماعة الإخوان وخدعت بها الفئام من أبناء التيار الإسلامي، فما تفعل السنون إذا غابت البصيرة.

سابعًا: الرغبة في تشويه نموذج الالتزام السني:

منذ سبعينيات القرن الماضي ومع عودة نموذج الالتزام السني المبني على إحياء عقيدة السلف الصالح وفهمهم للدين المعتمد على الكتاب والسنة، وتعظيم الدليل والتمسك بالهدي الظاهر، ولموافقة هذا النموذج من الالتزام للفطرة؛ حل ذلك النموذج محل نموذج الالتزام الإخواني، نموذج الالتزام الإخواني والقائم على العديد مِن الخطابات المتباينة، خطاب قطبي يصف المجتمع بالجاهلي و يصف غير الإخوان بناقصي الإسلام، ويجمع مظاهر الفساد في المجتمع ويضخم منها؛ ليقنع الأتباع بضرورة الانفصال الشعوري عن المجتمع لتهيئته للدخول في صدام مع مجتمعه، وفي الوقت نفسه يميع قضايا الدين لرؤيته أن ذلك المجتمع غير مهيئ لحمل رسالة الإسلام بشمولها، وذلك تبعًا لرؤيتهم أن جماعة الإخوان هي جماعة المسلمين، وأن أبناءها فقط هم المؤهلون لحمل رسالة الإسلام وتطبيقه، ولكن داخل حدود أسر الجماعة.

نموذج الالتزام الإخواني والذي يلهب العاطفة الإسلامية عند أبناء التيار الإسلامي:

- تارة بحديث الشجن عن ذلك الرئيس المؤمن الذي كان سوف يطبِّق الشريعة.

- وتارة بذكر المظالم والدماء لاستخراج طاقة الغضب من الصدور.

- وتارة بوسم المخالفين بالكفر والنفاق.

المهم هو أن ينطلق شباب التيار الإسلامي في مواجهة صفرية مع السلطة ليخرج بعدها مكتب الإرشاد مرتديًا عباءة الاعتدال ليذم التطرف ويفاوض السلطة!

نموذج الالتزام الإخواني والذي يخاطب الغرب بخطاب أشد تميعًا، ويعزف تلك النغمة التي تطرب لها آذان الغرب ومفكروهم، فيعزف على نغمة المساواة والتي تشمل حقوق الشواذ، وذم الخصوم بأن دستورهم أقرب للشريعة، كما فعل وفد الإخوان في مجلس العموم البريطاني.

أفاق الإخوان على عودة نموذج الالتزام السني، وهم يرون أن ذلك خصم من رصيدهم في الشارع؛ لذلك عمدوا إلى تشويه ذلك النموذج بكل السبل مِن تشويه المنهج وتشويه الرموز، وتشويه المنتمين، ولعل ذلك يفسر سخرية أحد حمقى جماعة الإخوان مِن أحد الدعاة السلفيين في فيديو شهير رغم موافقة هذا الداعية في أحيانٍ كثيرة لمواقف جماعة الإخوان، ولكن عداوة الإخوان لنموذج الالتزام السني جوهرًا ومظهرًا غلب عليها، فعمدت إلى السخرية من مظهر وطريقة إلقاء هذا الداعية.

ثامنًا: عدم تورط حزب النور في تحالفات مع أعداء بلاده الإقليميين:

صنفت أمريكا الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية فاعترضت حماس وقطر وتركيا ، وتحدثت تقارير عن عزم أمريكا أن تصنف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، فتأسفت إيران وقطر وتركيا، فلقد ارتمت جماعة الإخوان في أحضان قطر، وارتميا هما الاثنان في أحضان إيران وتركيا على حساب الأمن القومي المصري والعربي؛ أملًا في وعود "أوباما" بأنهم سيكونون وكلاء أمريكا الإقليميين في السيطرة على الشرق الأوسط الجديد بعد فَوْضتهم الخلاقة، بينما بقي حزب النور يقدِّم مصلحة البلاد واستقرارها وأمنها القومي على أي مصلحة ضيقة أخرى، وهذا أيضًا يمثِّل حرجًا بالغًا لجماعة الإخوان المسلمين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية