مبدأ المساواة وعدم التمييز
طلعت مرزوق • قضايا معاصرة
وفي المادة 65: "حرية الفكر، والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".
وفي المادة 92: "الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلًا ولا انتقاصًا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها".
وفي المادة 94: "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة. وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته وحيدته- ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات".
وفي المادة 95: "العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون".
وفي الفقرة الأولى مِن المادة 96: "المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه".
وفي المادة 99: "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر.
وتكفل الدولة تعويضًا عادلًا لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومي لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوى المدنية التبعية منضمًا إلى المضرور بناءً على طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون".
المساواة وعدم التمييز في المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية:
نصت ديباجة الدستور المصري على أن: "نكتب دستورًا يفتح أمامنا طريق المستقبل، ويتسق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي شاركنا في صياغته، ووافقنا عليه".
ونص الدستور في المادة 93 على أن: "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تُصدق عليها مصر، وتُصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة".
وفي الفقرة الأولى مِن المادة 151: "يمثِّل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور".
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
نصت المادة السابعة مِن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: "الناس جميعًا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية مِن أي تمييز ينتهك هذا الإعلان، ومِن أي تحريض على مثل هذا التمييز".
كما نصت المادة 19 على أن: "لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الأخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود".
ونصت المادة 21 على أن:
1- لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
2- لكل شخص بالتساوي مع الأخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد نص في المادة 26 على أن: "الناس جميعًا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساوٍ في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة مِن التمييز لأي سببٍ... ".
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد نص في المادة السادسة على أن: "تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص مِن حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق".
ونص البند "ج" مِن المادة السابعة على: "تساوى الجميع في فرص الترقية داخل عملهم إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة".
خطر ثقافة التعميم:
إن كثيرًا مِن الآراء التي تتشكل منها مواقف البعض تجاه "الإسلاميين" أو "السلفيين" قائمة على ملاحظات عامة، ومشاعر انطباعية، وأفكار مُعلبة، مما يؤدي إلى التعميم الخاطئ الذي يُمثِّل عبئًا على التحليل الموضوعي، قال الله -تعالى-: ( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) (الطور:21) ، وقال: ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (النجم:38) .
إن التعميم في غير موضعه عيب مِن عيوب التفكير.
قال الله -تعالى-: ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ) (آل عمران:75) ، وقال: ( لَيْسُوا سَوَاءً ) (آل عمران:113) .
هل كل هذا الطيف الواسع داعش والقاعدة؟
وهل بعد ذلك يستمر التمييز ضد الإسلاميين، مِن غير تيار العنف والتكفير، والتحريض عليهم بحجة موقفهم مِن غير المسلمين، والخلط بين الاعتقاد والمعاملة، أو بدعوى عدم الوقوف للسلام الوطني، أو مصافحة النساء، أو التمسك باللحى، ونحو ذلك؟
فلا تمثيل لهذه الشريحة العريضة مِن المجتمع بمؤسسات الدولة، الجيش، والشرطة، والمستويات العليا مِن السلطة التنفيذية، والسلك الدبلوماسي، والأكاديمي، والقضاء، والإعلام، إلخ.
وكم يعاني أفراد هذا التيار مِن التقارير الإعلامية والأمنية والإدارية في مجال الأعمال العامة والخاصة، والتجارة، وعدم الترقية للوظائف القيادية المستحقة، حتى وصل الأمر إلى رفض إسناد وظيفة "مأذون" إلى أحدهم بسبب تقرير!
متى يدرك المجتمع أنه لا تعارض بين مكافحة الإرهاب، ومكافحة التمييز ضد الإسلاميين؟!
إن القوة والأمانة مِن أهم معايير تولى الوظائف العامة، ولا يمكن لسياسة صائبة، أو مجتمع يتقدم أن يتبنى هذه الصور مِن التمييز.