شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

انطلاق قلب (3)

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

وإذا لم يتيسر؛ فحدث نفسك بها كما تحدث نفسك بالجهاد في سبيل الله، وبكل أنواع الطاعات، إذا يسر الله لك ذلك ورغبت إلى الله فتح الله لك مِن أبواب الرزق ما هو ضيق الآن، لكي تجد بفضل الله -سبحانه- أبواب الخير إليك سائرة كما تسير أنتَ إليها؛ فحدث نفسك، وادعُ الله أن ييسر لك، ولربما كتب لك وأنت جالس ثواب معتمر وحاج وأنت لم تحرِّك قدمك -بأنك أحببت هذه العبادة وقصدت إلى أدائها، ولكن عجزت عنها، كما يكتب لك ثواب المجاهد إذا حدثت نفسك بالجهاد ورغبت في الشهادة في سبيل الله، وإن عجزت عن أن تلحق بالمجاهدين!- وكذلك فكل حديث للنفس بالخير يُكتب لك به الأجر، وربما سبقت بعض العاملين: ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) (متفق عليه) .

وعن أنس بن مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ )، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟، قَالَ: ( وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ) (رواه البخاري) .

فإذا حدثت نفسك واجتهدت في أن تحصل مِن أبواب الخير ما تقدر عليه كُتب لك الأجر، كما أنك تستطيع أن تحصل كل يوم على حجةٍ وعمرةٍ؛ بأن تصلي الصبح في جماعة ثم تبقى إلى طلوع الشمس، قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، فأنتَ كل يوم كأنك أنفقت عشرات الآلاف في عمرةٍ أو حجٍ، وهي حجة تامة، والناس ينفقون في ذلك أموالًا طائلة تستطيع أن تأخذ ثوابها كل يوم إذا جلستَ تذكر الله.

ومِن أهم الوصايا بيْن يدي هذا الشهر: تجنب الجدل، وتجنب المناقشات التي لا فائدة فيها، واجعل جدالك بالتي هي أحسن؛ يدور حول الآيات ودلالاتها والأحاديث وبيانها، وتجنب ما يجر إليه الجدل مِن المراء المذموم، فإن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .

فاللهم وفقنا في شهر رمضان المبارك إلى ما تحبه وترضاه، واجعلنا ممَن يصومه إيمانًا واحتسابًا فتغفر له، واجعلنا ممَن يقومه إيمانًا واحتسابًا فتغفر له، اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، واغفر لنا يا رب العالمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة