شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (12)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

1- يؤدي تهرب الاقتصاد الخفي من تحمل نصيبه من الأعباء الضريبية ورسوم التصاريح والخدمات العامة إلى الإضرار بمن يتحمل هذه الأعباء فعليًّا من أصحاب الاقتصاد الرسمي حيث تحملهم الدولة وحدهم هذه الأعباء بزيادتها تارة، والإكثار من أنواعها تارة، مع التشدد في جمعها وتحصيلها، وهذا بدوره يخل بتوزيع دخول الأفراد .

2- يؤدي تهرب الاقتصاد الخفي من تحمل نصيبه من الأعباء المتعلقة به إلى فقدان قدر معتبر من الإيرادات العامة، مما يزيد من عجز الموازنة العامة للدولة .

3- يخل الاقتصاد الخفي بتوزيع الموارد في الدولة، فتتجه موارد من الدولة إلى أنشطة الاقتصاد الخفي التي تعد أقل كفاءة اقتصادية وأقل خضوعًا للأعباء المتعلقة بها، وذلك على حساب توجه هذه الموارد إلى أنشطة الاقتصاد الرسمي التي تعد أكثر كفاءة اقتصادية وأكثر التزامًا بالأعباء المتعلقة بها، وهذا بدوره يخل بمستوى كفاءة الاقتصاد عمومًا .

4- تتسبب المعلومات الخاطئة عن الاقتصاد غير الرسمي في حصول صناع القرارات والسياسات على معلومات خاطئة ومغلوطة عن المتغيرات الاقتصادية التي توضع عليها القرارات والسياسات مما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي للدولة .

5- نقص مصداقية البيانات والإحصائيات الرسمية مع عظم حجم الاقتصاد يؤثر على فاعلية السياسات المرسومة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة .

6- اضطراب المعرفة الحقيقية بمعدلات البطالة، حيث ‘ن الهجرة إلى الاقتصاد الخفي هي نتاج البطالة في الاقتصاد الرسمي، مع بقاء تسجيلهم رسميًّا من العاطلين .

7- اضطراب أسعار السلع، حيث تكون الأسعار في الاقتصاد غير الرسمي أقل من الأسعار السائدة في الاقتصاد الرسمي نتيجة قلة التكلفة ونقص الجودة وعدم الالتزام بأي أعباء رسمية أو مواصفات قياسية .

8- يقوم الاقتصاد الخفي على السيولة النقدية لأغراض المعاملات السريعة خاصة مع صعوبة التمويل الكبير وعدم إمكانية التعامل بأشكال أخرى غير النقود، ولهذا تأثيره على مرونة الطلب على النقود خاصة واقتصاد الدولة ككل عامة .

2- أثر الاقتصاد الخفي على البعد الاجتماعي للتنمية المستديمة :

رغم أن العمل في الاقتصاد الخفي يعد مصدرًا للمعرفة بالسوق واكتساب وتنمية المهارات الضرورية، ويعد ميدانًا للتدريب التقليدي، ومِن ثَمَّ إمكانية الاستفادة من ذلك في الاقتصاد الرسمي بكل قطاعاته، لكن هناك آثار سلبية منها :

1- فقدان العمال في الاقتصاد الخفي لفرصة الضمان الاجتماعي والتغطية الاجتماعية؛ نتيجة لعدم انضمام هؤلاء العاملين فيه لنظم التأمين الاجتماعي .

2- تعرض العمال في الاقتصاد الخفي لظروف عمل سيئة تؤثر على صحتهم وعلى إنتاجهم، مع افتقادهم فرصة التأمين الصحي والرعاية الصحية الجيدة لهم .

3- أثر الاقتصاد الخفي على البعد البيئي للتنمية المستدامة :

رغم أن الاقتصاد الخفي يوفر خدمات تحتاجها المدن، ومنها خدمات جامعي القمامة ومساهماتهم بدور في إعادة تدوير المخلفات والنفايات، ولكن هناك سلبيات على البيئة، منها :

1- تأثير الاقتصاد الخفي على المدى المتوسط على مصايد الأسماك، وعلى المدى الطويل على الغابات والأراضي .

2- دور الاقتصاد الخفي في انتشار العشوائيات وضعف البنية التحتية، وهذا كله له دوره في التأثير على إستراتيجيات الإدارة البيئية.

4- أثر الاقتصاد الخفي على البعد المؤسسي للتنمية المستديمة :

يتسبب نقص الاعتراف والتسجيل لعمالة الاقتصاد الخفي في السجلات الرسمية في ضعف المؤسسات المرتبطة بالتنمية البيئية، ويؤدي عدم المشاركة في التنظيمات المهنية ونقص الحماية القانونية إلى رفع مستوى الفقر وانتشار ظواهر اجتماعية سيئة الأثر .

ضرورة إدماج الاقتصادي الخفي في الاقتصاد الرسمي للدولة :

يؤكد كل ما سبق ضرورة اتخاذ التدابير والسبل الكفيلة بالقضاء على الاقتصاد الخفي؛ إذ إن عدم مواجهة هذا الاقتصاد الخفي يزيد مِن إغراء الدخول فيه، وبالتالي تزايد حجمه وتعاظم خطره، ومع تعذر القضاء على الاقتصاد الخفي؛ إذ أنه أمر شبه مستبعد، فيبقى على الأقل تقليله والتخفيف من تداعياته عن طريق محاولة دمجه في الاقتصاد الرسمي وإزالة أو تخفيف الحواجز والعقبات في طريق تحقيق ذلك مِن جهةٍ، وتقديم الحوافز والإغراءات الداعية لإلحاق الاقتصاد الخفي بالاقتصاد الرسمي، وتحويله إلى مشروعاتٍ تتمتع باعتراف القانون بها مِن جهةٍ أخرى؛ فيكون لها ما لغيرها مِن المشروعات الرسمية مِن حقوقٍ، وعليها ما هي عليه مِن الواجبات والمسئوليات .

ومما يساهم في تحقيق ذلك:

1- إصلاح النظام الضريبي بإعادة النظر فيه، ومراجعة حدة العقوبات على التهرب الضريبي وما فيه من تقديرات جزافية وتشدد في التحصيل، بما يشق معه تعامل الممولين معه والاندماج فيه .

2- التصدي للتفاوت الطبقي في المجتمع مِن خلال حسن إعادة توزيع الدخل القومي .

3- تحسين دخل الأفراد العاملين بما يرفع مستوى معيشتهم .

4- دعم وتشجيع الاستثمار الوطني والعربي والأجنبي .

5 - محاربة البطالة بين الشباب .

6- ترشيد الإنفاق الحكومي .

7- دعم وتشجيع إنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الاندماج في الاقتصاد الرسمي .

8- مكافحة الأسواق السوداء، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالقضاء عليها .

9- زيادة الإنتاج الصناعي والزراعي، وتحسين أحوال العمال والفلاحين .

10- محاربة الفساد بقوة وجدية، وتقوية دور الدولة في عمليات المراقبة والمتابعة .

10- توفير الظروف الملائمة لممارسة النشاطات الاقتصادية في ظل تنافسية شفافة وعدالة .

الصفحة السابقة