شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (12)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

مما سبق يمكن تصور وتحديد أهداف التنمية المستدامة في حياتنا، وهي :

1- الاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية، مع الاتجاه نحو استغلال الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح .

2- استخدام الأساليب التنموية التي تحترم البيئة الطبيعية ولا تتعدى حدودها الاستيعابية .

3- زيادة الوعي السكاني بأهمية الحفاظ على البيئة، وتطوير نوعية حياة السكان لتحقيق ذلك، مع العمل على تغيير أنماط الاستهلاك .

4- التوجه نحو التكنولوجيا النظيفة الأقل تلويثًا للبيئة، والتي تحقق أكبر قدرٍ مِن الكفاءة الاقتصادية .

5- تطوير أولويات المجتمع لتناسب مبادئ التنمية المستدامة .

6- مكافحة كل أنواع التلوث خاصة التلوث الهواء والمائي .

7 - زيادة إجراءات حماية البيئة، من خلال سياسات بيئية محلية فعالة، ومشاركة دولية في الاتفاقيات الدولية التي تحارب مظاهر التغيرات المناخية .

8- تحسين معدل النمو الاقتصادي، ومعالجة الأزمات الاجتماعية المرتبطة بالفقر .

9- تشجيع البحث العلمي خاصة في مجالات الطاقة المتجددة لإيجاد بدائل لمصادر الطاقة غير المتجددة .

أثر الاقتصاد الخفي على التنمية المستدامة:

المراد بالاقتصاد الخفي: الدخول المكتسبة من خلال السوق وغير مسجلة رسميًّا لدى لسلطات، ويحقق هذه الدخول أفراد أو جماعات محترفة في ميدان عملها، هدفها الربح السريع سواء كان ربحها مشروعًا أو غير مشروع، وهي تعد جزءًا مِن الناتج الإجمالي المحلي كان يجب أن يدخل في حسابات الناتج القومي للدولة، ولكنه لسببٍ أو لآخر لم يدخل في حسابات الناتج القومي، وبالتالي فهي دخول متهربة من الرقابة ومن الأعباء الرسمية ومن الضرائب .

ظهور الاقتصاد الخفي :

يوجد الاقتصاد الخفي في كل الدول وبنسبٍ مختلفةٍ، ولكنه متزايد ومستشري في الدول النامية أكثر، بما فيها مصر، ومما ساعد على تزايده في مصر ما شهدته مصر من تحول نظامها الاقتصادي في منتصف السبعينيات من دولة اشتراكية نظامها الاقتصادي موجه ويخطط له مِن الحكومة المركزية، وتدعم فيه الدولة السلع الأساسية ذات الاستهلاك الواسع وتتحكم في أسعار المنتجات، إلى دولة تعمل بنظام السوق المفتوح القائم على العرض والطلب، ويتمتع بالانفتاح الاقتصادي وحرية العمل والأسعار؛ هذا إلى جانب عوامل أخرى مِن تزايد سكاني قابله ضعف في معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع في معدلات البطالة، وتزايد المديونيات، وعدم مرونة الجهاز المصرفي في توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الاندماج في الاقتصاد الرسمي، وتنامي القيود البيروقراطية المتمثلة في القوانين واللوائح والنظم المعرقلة للاستثمار، وبالتالي جمود سوق العمل، وتأثير ذلك على توفير فرص العمل والتوظيف.

وزاد مِن تفاقم الأمر عدم وضوح رؤية الحكومة فيما يتعلق بالسياسة التنموية الواجب السير عليها من جهة، ولجوء الحكومات إلى توسيع الوعاء الضريبي لزيادة الموارد المالية للدولة، ورفع الرسوم على الخدمات ورفع الرسوم الجمركية.

وزاد من تفاقم الأمر الانضمام إلى المنظمة الدولية للتجارة، وما ترتب عليه من تحرير المبادلات والتجارة الخارجية، وما نجم عنه من تدفق السلع الأجنبية إلى الأسواق المحلية، والتي تحولت إلى منافس للمنتجات الوطنية، في ظل افتقار المنتجات المحلية إلى الجودة والقدرة على المنافسة، وعدم توافر العملة الصعبة، وزاد الأمر حدة تفشي الفساد الإداري، وغياب المراقبة، وتراخي الحكومات في القيام بأدوارها في المراقبة والمتابعة على الوجه الأكمل .

ظواهر ارتبطت بالاقتصاد الخفي :

مما زاد من خطورة الاقتصاد الخفي ما صاحبه من ظواهر ساهمت في تعقيد الأمور وجعلها صعبة المواجهة، ومنها :

1- تنامي الفساد: بتفشي الرشوة واستغلال النفوذ، وافتقاد الشفافية، وافتقاد متابعة الفاسدين ومحاسبتهم، وما تلا ذلك من عمليات تهريب للأموال والثروات للخارج، وغسيل للأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة .

2- ضعف المؤسسات العامة، وضعف الثقة فيها .

3- تفشي التهرب الضريبي، وعدم استخدام الفواتير في عمليات البيع والشراء على نطاق واسع، والتهرب من دفع أقساط الضمان الاجتماعي .

4- انتشار السوق السوداء للعملات الأجنبية، نتيجة العجز عن تلبية رغبات طالبي العملات الأجنبية .

5- انتشار الغش التجاري، وتزايد السلع الرديئة والمقلدة .

وقد ساهم كل ذلك في :

1- إضعاف هيبة الدولة .

2- ضعف الإيرادات الحكومية .

3- ضعف الإلمام الكامل بحركة النظام الاقتصادي، وعدم دقة البيانات والمعلومات المتاحة حول تفاصيل المتغيرات الاقتصادية، وما يترتب على ذلك من صعوبة التحليل الاقتصادي المبني على قياس وتتبع حركة المعاملات وما يرتبط بها من التدفقات والصفقات، وبالتالي عدم دقة تقييم الأداء الاقتصادي القومي، وما ينبني عليه من قرارات وتخطيط .

4- تفشي ظاهرة الأسواق السوداء .

5- تأثر ما يعرف بـ(الكتلة النقدية) نتيجة تهريب العملات الأجنبية ودخولها بطرق غير شرعية عن طريق الأسواق الخفية، مما يفقد البنك المركزي والبنوك التجارية القدرة على التحكم في تلك الكتلة النقدية، وبالتالي ارتفاع قيمة العملات الأجنبية وانخفاض قيمة العملة المحلية، وما ينجم عن ذلك من تضخم يؤثر على أصحاب الدخول المحدودة .

أثر الاقتصاد الخفي على التنمية المستدامة:

للاقتصاد الخفي بأبعاده المتعددة آثار كثيرة على التنمية المستدامة، وبصورة ينبغي التنبه لها عند الوضع السياسات العامة الدولة، بحيث تضع في حسبانها كيفية معالجتها والتعامل معها.

ومن هذه الآثار :

1- أثر الاقتصاد الخفي على البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة :

على الرغم من مساهمة الاقتصاد الخفي في إيجاد وظائف غير رسمية للعاطلين، وتحسين مستوى المعيشة لأسر فقيرة وأفراد، بل وتكوين ثروات لأسر وأفراد، وبالتالي التخفيف والتهدئة من حدة بعض الأزمات الاجتماعية في المجتمع، إلى جانب توفير بعض السلع والخدمات، وخفض أسعار بعضها؛ رغم تلك الإيجابيات فإن للاقتصاد الخفي آثارًا سلبية سيئة كبيرة على البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة، حيث :

الصفحة السابقة الصفحة التالية