شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (13)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

4- ألا يترتب على ذلك تضييع حق الأمة في الوقت الحاضر أو في المستقبل، فلا سماح لظهور الاحتكارات، أو الوقوع في تفاوت توزيع العوائد والإيرادات، أو تعرض المجتمع لما يقوض استقراره الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، مع تجنب سيطرة الأجانب على الاقتصاد أو التحكم فيه بما يهدد مصالح الأمة أو استقلالها؛ إذ الغرض مِن الخصخصة نفع الأمة، لا إيقاع الضرر عليها عاجلًا أو آجلًا.

ولمزيد بيان لما ذكرنا نسوق بعض التفاصيل فيما يتعلق بضوابط الخصخصة للقطاع العام بذكر توصيات واقتراحات حول تطبيق الخصخصة:

فمِن الناحية الاقتصادية:

1- ترشيد الملكية العامة:

أ- بإعطاء الأولوية في مشروعات القطاع العام للمشروعات الإستراتيجية، خاصة وأن القطاع الخاص عادة ما يحجم الدخول في هذه المشروعات لضخامتها مِن جهةٍ، ولعائدها الآجل غير العاجل مِن جهةٍ أخرى.

ب- بمنع تبديد الأموال العامة وإهدارها، وتجنب الإسراف والتبذير؛ إذ إن الأموال العامة ملك عام له حرمة يعامل بها معاملة مال اليتيم الذي ينبغي الحفاظ عليه، بل وتنميته.

ج- بتطوير المشروعات الموجودة وتحسين أحوال الخاسر منها قبل التفكير في خصخصتها؛ إذ كان في الإمكان تطويرها وتحسينها، وتحويل خسائرها إلى أرباح.

2- وضع أسس مالية لكيفية تحقيق أكبر قدرٍ مِن الاستثمار من المبالغ المحصلة من بيع وحدات القطاع العام، ومنع استخدامها بقدر الإمكان في غير الأنشطة الاقتصادية، مِن تسديد ديون أو سد عجز، حتى يساهم هذا العائد في زيادة النشاط الاقتصادي والحد من الكساد.

3- وضع معايير واضحة ومناسبة، يتم بموجبها:

أولًا: تحديد وحدات القطاع العام التي تحتاج فعليًّا لبيعها بعد التأكد مِن عدم القدرة في الظروف الحالية على حسن إدارتها أو تحسينها وتطويرها، ثم تحديد ثانيًا: قيمتها الحقيقية المطلوبة فيها طبقًا لما فيها مِن أراضٍ وأصول ومنشآت، وآلات وكفاءات إنتاجية، وما عليها مِن ديون والتزامات إن وجدت، وما تحققه مِن أرباح أو خسائر قبل النظر في المعروض كأثمان لشرائها؛ إذ إن الغاية من خصخصتها زيادة إنتاجها أو تجنب خسائرها، وحتى لا تباع بثمن بخس هو أقل من قيمتها الحقيقية في السوق ويضيع حق الأمة في بيعها.

4- يفضل بعد تحديد قيمة الوحدات المعروضة للبيع جعل بيعها على صورة أسهمٍ بكمياتٍ كبيرةٍ، ولكل سهم منها قيمة مناسبة تتيح لأصحاب المدخرات الصغيرة مِن أفراد الشعب المشاركة في شرائها وتملكها إلى جانب رجال المال والأعمال، مع إعطاء أولوية في الشراء للعاملين في هذه الوحدات، وتقديم تيسيرات لهم في الشراء؛ مما يساهم في زيادة مشاركة مدخرات الشعب في الاستثمار وزيادة الإنتاج، ويعود بالفائدة على أكبر قدرٍ متاح مِن الملاك.

5- وضع ضوابط لصيغ عقود البيع أو الإيجار أو الإدارة المناسبة لكل وحدة على حدة بحسب حالتها وإجراءات خصخصتها وامتيازاتها ودورها في اقتصاد الدولة.

6- وضع ضوابط واضحة وجادة لضمان سداد ما يتبقى مِن أثمان بيع وحدات القطاع العام في حالة بيعها على آجال.

7- وضع ضوابط لمنع تشريد العاملين في هذه الوحدات خاصة من تتوافر فيهم الخبرة المهنية والكفاءة والمقومات الأخلاقية، أما العمالة التي لا تتوافر فيها ذلك فيتم تعويضهم تعويضًا كافيًا، وتقدَّم لهم تسهيلات تحقق لهم الأمن الاجتماعي، وتتحمل الدولة إعادة تأهيل مَن يمكن تأهيلهم منهم للعودة لأسواق العمل مِن جديدٍ.

8- يمكن الاشتراط في بعض الوحدات المباعة عدم تملك القطاع الخاص لحصة أكبر من 49% لتجنب سيطرة القطاع الخاص عليها أو احتكاره لأنشطتها.

مِن الناحية الإدارية:

1- حسن اختيار أعضاء لجان تقييم وحدات القطاع العام ممن تتوافر فيهم الكفاءة والأمانة والخبرة والقيم الأخلاقية، واستبعاد العناصر التي تفتقد ذلك.

2- إعطاء المشترين حق تطهير إدارات هذه الوحدات مِن العناصر البشرية غير المؤهلة أو غير الأمينة أو الفاسدة.

3- عدم تحميل الوحدات المباعة بالأعباء المالية من ديون وقروض، وتسوية كل ذلك عند تحديد صافي قيمة البيع.

مِن الناحية الاجتماعية:

1- ضمان عدم تغيير أغراض وأنشطة الوحدات المباعة بما ينافي أخلاق وقيم المجتمع.

2- المحافظة على المنافع الاجتماعية للوحدات المباعة.

3- وقف القروض الربوية وتشجيع نظام التمويل بالمشاركة، حيث إن مِن الأسباب الرئيسية لانهيار القطاع العام تنامي عبء التمويل المتمثل في القروض ذات الفوائد الربوية.

مِن ناحية السياسية الاقتصادية:

1- وضع ضوابط تمنع الرجوع عند النزاعات إلى التحكيم الدولي.

2- ضمان عدم سيطرة الأجانب على الأنشطة الاقتصادية والتحكم فيها.

3- ضمان سوق حرة تنافسية خالية مِن الاحتكار والغش والتدليس، حتى يحفز ذلك المنتجين على التنافس في زيادة الإنتاج سواء بسواء، ومدار ذلك على اهتمام الدولة بوضع نظم فعال للرقابة على الأسواق.

4- وضع سبل لحماية الإنتاج الوطني عند الحاجة لذلك.

الصفحة السابقة