عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- عيد الفطر المبارك 1440هـ
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
- فإن الشباب لا ينشأ نافعًا لنفسه ودينه إلا إذا نشِّئ تنشئة كتلك التي ذكرها القرآن عن الرجل الصلح "لقمان" -عليه السلام- وهو يربي ابنه: ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) (لقمان:13-19) .
- ولكن للأسف كثيرٌ مِن وسائل الإعلام تحاصر شبابنا بالحديث عن الحب والغرام، وتحاصر فتياتنا بإغرائهن بارتداء الملابس التي تخالِف ما أمرهن الله به، وأمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يأمرهن به؛ رحمة بهن وشفقة عليهن في قوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب:59) .
- لقد كان كثير مِن المخالِفات لذلك الأمر الإلهي يتذرعن بأنهن يرتدين ثيابًا محتشمة، ومع أن هذا لا يصح عذرًا -إذ ما أوجبه الله يجب الالتزام به-؛ إلا أن الشيطان ما زال يستدرج الكثيرات منهن حتى صرن يرتدين ما يعرف القاصي والداني أنه ينافي الحشمة مِن كل الوجوه، وأنه يعرضهن لأذى الفساق، بل وأنه يزيد مِن معدلات جرائم التحرش، وغيرها.
- ويجب أن تعلم المرأة المسلمة أن جسدها كله عورة باتفاق أهل العلم -واستثنى بعضهم الوجه والكفين-، وبالتالي يجب ستر سائر البدن بثيابٍ واسعةٍ فضافةٍ لا تشف ولا تصف، ولا تكون زينة في نفسها.
- ولا بد هنا مِن الشدِّ على يدي كل امرأة أخذت على نفسها أن تستر جميع بدنها بالنقاب، سواء أكانت تقلِّد مَن قال بوجوب ذلك مِن العلماء أو حتى على المذهب الآخر: أن ستر الوجه والكفين مستحب، رغم الحروب التي يوجهها كثيرٌ مِن الناس إلى النقاب، ولا ندري ما سر نقمته عليه وهو واجب في قول بعض أهل العلم، ومستحب في قول البعض الآخر؟!
ونتساءل: ألم يكن أجدر بهم أن يوجهوا نصحهم وإرشادهم إلى بنات المسلمين اللاتي وقعن فريسة لتلك الأزياء التي لا تليق بمسلمةٍ بحالٍ؟!
- إننا لا نحصر إيمان شخص -رجلًا كان أو امرأة- في مظهرٍ مِن المظاهر، حتى لو كان هذا المظهر حماية لما هو آكد منه: كالحجاب، ولكننا عمومًا ندعو أنفسنا وغيرنا إلى أن يعمل بالدين كله؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) ، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ ) (رواه مسلم) .
- وإنه مِن الأخطار العظيمة التي تهدد شباب الأمة: انتشار تعاطي المخدرات؛ مما يوجب على جميع أجهزة الدولة، وعلى جميع الجمعيات الخيرية "لا سيما الدعوية منها"، أن تهتم بهذه القضية، فتحارب الدولة مصادر جلب وتصنيع تلك المخدرات، ويتكاتف الجميع في بيان خطرها وتحصين أبنائنا مِن المسالك المؤدية إليها، وإعادة الدور التربوي للمساجد والمدارس لتحتضن الشباب وتنمي أفكارهم، وتستثمر طاقاتهم لما يفيدهم في دينهم ودنياهم.
- الأخطار كثيرة والآمال كبيرة، وشهر رمضان كان فرصة عظيمة لتزكية النفس وارتباط المجتمع، ومَنَّ الله فيه على الأمة ببوادر مواقف سياسية صلبة في مواجهة التحديات الدولية دعمها خطاب قوي رصين مِن شيخ الأزهر في الرد على المستشرقين، ومراكز الأبحاث الغربية التي ما زالت تردد أكاذيبهم.
- وكل هذا مما نسأل الله أن يكون نقطة انطلاق نحو عودة إلى الكتاب والسُّنة بفهم أعلم الناس بالكتاب والسنة "صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتابعيهم بإحسان" فنتعلم ديننا ونعمل به، ونتوب إلى الله مِن جميع ما يخالفه؛ استجابة لأمر الله -تعالى-: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31) .
الدعوة السلفية بمصر
الثلاثاء 30 رمضان 1440هـ
4 يونيو 2019م