شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- عيد الفطر المبارك 1440هـ

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

- فما زال خطر الإلحاد تزداد وتيرته؛ نعم -بفضل الله- ما زالت أعداد الملحدين محدودة، لكنها في ازدياد؛ مما يؤكِّد على جميع العاملين في الحقل الدعوي أن يعنوا بموافقة الإسلام للفطرة والعقل، وأنه هو الدين عند الله، كما قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ? وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ).

وأن الله قد خاطب أصحاب العقول ليدركوا بعقولهم أن الإسلام هو دين الحق دون سائر الأديان الأرضية أو المحرَّفة، فقال: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) .

وبفضل الله بقي القرآن على امتداد نحوٍ مِن خمسة عشر قرنًا مِن الزمان مع كثرة أعدائه وهم يعاودون النظر فيه؛ فلا يجدون فيه ما يصادم العقل أو الفطرة أو يخالف حقيقة علمية، بما في ذلك الحقائق العملية التي لم تعرفها البشرية إلا بعد زمان البعثة بقرونٍ طويلةٍ، ليبقى هذا أحد الشواهد على أن القرآن منزل مِن عند الله، وأن الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه لعباده، كما قال -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة:3) .

- ما زال خطر التشيع ينخر في الأمة الإسلامية، فيدخل مِن باب حب أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو أمر مستقر في حسِّ عوام أهل السُّنة، ثم يبث فيهم الأكاذيب والأباطيل شيئًا فشيئًا حتى يصل بهم إلى الطعن في أمهات المؤمنين، وفي صحابة النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم-.

- ومما زاد مِن خطر التشيع: أن كثيرًا مِن أصحاب الولاء لعصبية الفرس يجعلون مِن هذا المذهب ستارًا لكرههم للعرب "بل وللإسلام"، فيجمعون أحقادًا على أحقادٍ.

- ومِن هنا أصبح الخطر الإيراني خطرًا مزدوجًا مِن شقين: شق عقدي، وشق قومي، ويجب ألا يطغى اهتمامنا بالتبصير بأحد هذين الجانبين على الآخر.

- ومع هذا فقد أحسنت الدول العربية والإسلامية المجتمعة في مكة في هذه العشر الأواخر من رمضان حينما وجَّهت رسائل شديدة الوضوح بأنها لن تتهاون في حقوقها، ولكنها في ذات الوقت ستتعامل بكل حكمة لمنع تدهور الأمور.

- إن أي صراع مسلح "سني - شيعي" لن يستفيد منه إلا أعداء الأمة، وسوف يعطي لإسرائيل فرصة للانفراد بالشعب الفلسطيني، وإذا كان الشيعة يتحالفون مع أي أحد ضد أهل السُّنة، فإن أهل السُّنة يجب أن يكون أفقهم أوسع في الحفاظ على مصالح الأمة.

- ومما يجدر الوقوف عنده بالترحيب والتشجيع: تلك الروح التي ظهرت في الخطاب المصري في القمة الإسلامية المنعقدة في مكة، والذي دعا إلى تطوير آليات التعاون في منظمة التعاون الإسلامي.

- وهذا مما يجعلنا نوجِّه نداءً لبعض الكتَّاب الذين يَسخرون مِن الخلافة الإسلامية في الماضي، ومِن فكرة احتمال قيامها في المستقبل، ونقول: إن الوحدة الإسلامية أمر الله بها، فقال: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) (المؤمنون:52) ، وقال: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران:103) ، وإذا كان الواقع أن العالم الإسلامي مكون الآن مِن دولٍ قطرية، فيجب على الأقل أن يكون السعي إلى التعاون والتكامل، وهو ما عبَّر عنه هذا المؤتمر.

- ولقد خص المؤتمر مِن قضايا المسلمين: "قضية القدس" التي تمثِّل قضية محورية للعرب والمسلمين، وجاء رفضهم للقرارات الأمريكية الأخيرة؛ لا سيما قرار نقل السفار الأمريكية إلى القدس واضحًا وحاسمًا.

- كما جاءت مطالبتهم لكل الدول التي نقلت سفارتها أو افتتحت مكاتب تجارية في القدس بالعدول عن هذه الخطوة، واضحة وحاسمة أيضًا.

- ويُحمد لهذا المؤتمر أيضًا: أنه ذكر إحدى قضايا المسلمين المنسية، وهي: "قضية مسلمي الروهينجا"، ونأمل أن يكون ذكرها في هذا المؤتمر بداية لأن تضع كل الدول الإسلامية ثقلها في هذه القضية.

- وإن مما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار: أن القاعدة الأعم التي تحكم المسلم في علاقته بمَن حوله هي قوله -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة:2) .

- وبالتالي فيجب أن تخرج الأمة مِن إطار تنظيمات أساءت إلى الإسلام حينما كان خطابها منصبًا على خَلْق حالة عداءٍ بين الشعوب وبين حكامها، حتى حينما يأخذ الحكام خطوات إيجابية في أي اتجاه فإنهم يحاولون تصويرها على العكس مما يظهر منها، والصحيح الترحيب بكل خطوة إيجابية، وجعل الشعوب في ظهر حكامها في أي خطوة إيجابية يخطونها في الاتجاه الصحيح.

- كما يجب على الجميع أن يدرك: أن النصيحة "لا سيما في الشئون العامة" واجبة شرعًا بمقتضى تلك الآية، وبمقتضى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) (رواه مسلم) ، ثم هي واجبة بمقتضى الدستور الذي هو الآن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكومين.

- إن الأخلاق الإسلامية تمنع صاحبها سواء كان فردًا عاديًا أو منتميًا لجمعيةٍ دعويةٍ أو حتى منتميًا لحزب سياسي، أن يصف نفسه بالموافقة على طول الخط أو المعارضة على طول الخط، وإنما هي القاعدة التي أمرنا الله بها -كما تقدم-، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أعدائه: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ) (رواه البخاري) .

- وإذا كان ثمة تطورات إيجابية في مواجهة الأخطار السياسية والعسكرية التي تتهدد الأمة الإسلامية، فإن الخطر الأشد يتمثل في الانحلال الأخلاقي الذي ينخر كالسوس في أعمدة مستقبل هذه الأمة؛ نعني شبابها وفتياتها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية