شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (14)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

1- عدم توقف استثمارات شركات قطاع الأعمال العام إلى أن يتم خصخصتها، بل يتعين الاهتمام بتطويرها وزيادة كفاءتها الإنتاجية بضخ استثمارات جديدة بها دون التوقف، حتى يتم انتقال ملكيتها للقطاع الخاص... ويعلل ذلك بقوله: "إن ذلك يساعد على الحفاظ على أصول هذه الشركات وتطورها إلى الأفضل، ويمنع تدهورها كما هو حادث بشكل صارخ بالنسبة لقطاع الغزل والنسج على الرغم مِن أهميته البالغة، كما أنه يساعد على بيع هذه الشركات بشروط أفضل مِن حيث السعر، ويتيح الفرصة ليتنافس عدد أكبر من المستثمرين على شرائها، لما تتمتع به هذه الشركات من قوة لحداثتها وكفاءتها الإنتاجية.. كما يزيد مِن حجم الاستثمارات الكلية، وبعائدٍ أفضل نسبيًّا، حيث إن هذه الاستثمارات ستستخدم لتشغيل طاقات قائمة فعلًا، ولكنها معطلة، ولتحقيق توسعات لا تحتاج إلى أصول ثابتة كبيرة".

2- إعادة النظر في استخدامات حصيلة أو عائد الخصخصة بما يحول دون تعقيم هذه الحصيلة، وذلك بإعادة استثمارها في مشروعاتٍ جديدة يتم دراستها بدقةٍ وعنايةٍ، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي يصعب على القطاع الخاص حاليًا القيام بها مع أهميتها، أي استمرار الدولة كمستثمر إلى أن يستطيع القطاع الخاص أن يتحمل هذه المسئولية.

3- أن تدار شركات قطاع الأعمال العام التي مازالت في حوزة الدولة وفقًا لأساليب الإدارة الحديثة من مرونة وشفافية، ووفقًا لاقتصاديات السوق بعيدا عن البيروقراطية.

4- أن يكون البيع بالسعر العادل الذي يراعي مصلحة المشتري دون إضاعة حق الدولة، مع متابعة الحكومة للشركات بعد خصخصتها لتساعدها على تخطي ما يواجهها مِن عقبات إدارية بيروقراطية وما يتطلبه تطويرها (راجع في ذلك المصدر السابق، ص: 98 - 100) .

فساد الخصخصة أمام البرلمان:

ومما يبين ما كان مِن نية تعمد الفساد والإفساد في قضية الخصخصة في عهد حكم مبارك ما شهده البرلمان مِن تعنت رجال الدولة في مواجهة مَن عارض فساد عمليات الخصخصة في عهد مبارك وتصدَّى لها داخل البرلمان وفي جلساته، وهذا البرلمان كان يسيطر عليه دائمًا قيادات ورجال الحزب الوطني الحاكم الذي يرأسه مبارك.

وهذا ما تعرض له الكاتب محمد المصري الذي كان يعمل في مجلة أكتوبر في القسم البرلماني حيث قال: "وأشهد أن حكومات النظام السابق مِن نهاية الثمانينيات وحتى سقوط النظام كله في 25 يناير 2011م كانت تشن حربًا شرسة وضارية ضد شركات القطاع العام... وكانت تضع أمامها العقبات والعثرات لتكبيلها بالديون... وكان عاطف عبيد منذ كان وزيرًا لقطاع الأعمال العام وحتى رئاسته للوزراء ومِن ورائه مختار خطاب... كان يضعون على رأس شركات القطاع العام كل القيادات الفاشلة والفاسدة التي تتولى إدارتها... ويسمحون لهم بالسحب على المكشوف لتغطية العجز في شركاتهم بدلًا مِن البحث عن أسبابه... ومحاولة تطوير هذه الشركات التي كانت في يومٍ مِن الأيام مِن الشركات الرابحة، واستطاع عاطف عبيد ومكتبه الفني التلاعب في تقييم أصول هذه الشركات وتنفيذ خطة بيعها" (كواليس الفساد في برلمان مبارك، ط. كتاب اليوم - أغسطس 2014 م، ص: 40) .

ويقول: "وأذكر أن هذا الكلام قاله النائب د.إبراهيم الجعفري في استجوابه في عام 2007 م لوزير الاستثمار الأسبق دكتور محمود محيي الدين. فالنائب الجعفري يؤكد: إن بعض الأوساط الحكومية قدَّرت قيمة أصول القطاع العام بنحو 500 مليار جنيه، ولكن حكومات النظام الأسبق باعت نصف القطاع العام بنحو 25 مليار جنيه، وأنها كانت تجفف منابع التمويل عن القطاع العام عن طريق وقف التسهيلات الائتمانية لإعسار هذه الشركات وهدمها... وأن البيع يتم بثمنٍ بخسٍ، وبيع الشركات الرابحة أولًا.. وخنق باقي شركات القطاع العام حتى إنه في عام 2003م حصلت هذه الشركات على 12 % فقط مِن الائتمان المصرفي، في حين أن القطاع الخاص حصل على 76%... وأنهم كانوا يضعون القطاع العام في منافسة غير عادلة مع القطاع الخاص والأجنبي" (راجع المصدر السابق، ص 40 - 41) .

ويؤكد الكاتب على أن نواب التسعينيات كانوا أول مَن نبهوا إلى خطورة هذه الخصخصة على الاقتصاد المصري وانعكاساتها السلبية على المواطن، ومنهم: النائب خالد محيي الدين في بيان له عاجل في ديسمبر 1993م حول توقف مصنع الحرير الصناعي بشركة أسكو بشبرا الخيمة، والنائب محمود الطويل حول الشركة العامة للبطاريات، والنائب البورسعيدي البدري الفرغلي في يناير 1990 م في استجوابه لعاطف عبيد حول قيام وزارته ببيع بعض شركات قطاع الأعمال بغير قيمتها الحقيقية، ودون اتباع أساليب البيع القانونية، لكن عن طرق بالبيع بأسلوب المفاوضة، مما يمكن بعض قيادات المكتب الفني بالوزارة وبعض مستشاري الوزير الاقتصاديين بإقامة علاقات غير مشروعة مع بعض المؤسسات المالية الأجنبية التي تقوم بعقد صفقات البيع، وتقديم تسهيلاتٍ لها مقابل مكاسب مادية. (المصدر السابق، ص 41 - 43) .

يقول الكاتب محمد المصري: "وأذكر في إحدى الجلسات التي عُقدت لمحاكمة الخصخصة ومحاسبة الحكومة أن النواب كانوا يتساءلون عن حصيلة الخصخصة وأين ذهبت أموالها؟!" (المصدر السابق، ص 56) .

الصفحة السابقة