الفساد (15)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ويسرد الكاتب أمثلة على الفساد في تلك الفترة، منها:
خلال تسعة أشهر فحسب (يناير/ سبتمبر 2002) رفعت الحصانة عن أكثر من 20 نائبًا في مجلس الشعب جلهم مِن الحزب الوطني الحاكم؛ بسبب قضايا شيكات بدون رصيد، والتهرب مِن الخدمة العسكرية، ومنح تسهيلات ائتمانية بدون ضمانات، وتهمة تزوير توقيع، وتهرب من الضريبة العامة، كما قضت محكمة النقض بعدم صحة عضوية 20 نائبًا آخرين لأسبابٍ عديدةٍ، معظمهم مِن أعضاء الحزب الوطني الحاكم.
وقد شهدت آخر دورة لبرلمان مبارك: (2005 - 2010) وقائع فساد أخرى كبيرة من جانب أعضاء بارزين في لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، منها: فضيحة أكياس الدم الفاسدة، والتي صدر فيها الحكم بالحبس بالسجن ثلاث سنوات، وقضية رشوة وزارة البترول وصدر الحكم فيها أيضًا بالحبس ثلاث سنوات، وكذلك فصل اثنين مِن كبار مستشاري مجلس الدولة لتقاضيهم رشاوى (راجع: اقتصاديات الفساد، ص 99 - 100) .
مِن أدبيات الفساد السياسي:
وتذكرنا هذه الصور مِن الفساد في عهد مبارك بما يذكر في أدبيات الفساد السياسي من مصطلحات وأسماء تطلق على النماذج الفاسدة من البرلمانات ورجالها والحكومات التي تتحكم فيها، وقد أورد الأستاذ محمد عتريس -وكيل أول الوزارة- مجلس الشعب سابقًا - العديد مِن هذه المصطلحات في (الموسوعة في المصطلحات السياسية والبرلمانية)، منها:
- البصمجي: وهو شخص -أو مجموعة- مهمته أن يوافق على -أو يجيز- قرارات وأفعال غيره، لكن ليست له القدرة أو الشجاعة على الامتناع عن هذه الموافقة أو الإجازة.
- البقرة المقدسة: شخص أو شيء متمتع بالحصانة ضد النقد أو المعارضة.
- بلوتوقراط: الغني صاحب النفوذ، أو عضو في حكومة الأغنياء، من الكلمة اليونانية (بلوتوس) أي ثروة، وكلمة (كراتن) أي يحكم.
بلوتوقراطية: حكومة -أو حكم- الأغنياء، وهذه النوعية مِن الحكومات يُخشى مِن اجتماع السلطة مع الثروة فيها أن تفسَد وتفسِد، خاصة في دول العالم الثالث.
- دولة بلوتوقراطية: دولة يحكمها الأغنياء.
- التأييد المتبادل: وهو اتفاق اثنين -أو أكثر- من أعضاء المجلس التشريعي على أن يساند كل منهما الآخر في مشروعه.
- (أوليج - اركي) أو (حكم الأقلية): مجموعة تمسك بزمام السلطة، وتستمد سلطتها من الثروة التي تملكها، أو من القوة العسكرية، أو من الاثنين معًا، أو مِن الدين، وتزعم أنها تحكم لصالح الشعب.
- (كليبتو - كراسي): حكومة اللصوص أو الحرامية.
- شخصنة السلطة: اصطلاح يُستخدم للدلالة على ظاهرة ربط السلطة بشخص الرئيس، حيث تمارس الهيئات العامة اختصاصاتها بناءً على توجيهاته وطبقًا لتعليماته، وبما يتفق مع نظرته وفهمه للشئون العامة.
ويعلق الأستاذ محمد عتريس على هذا المصطلح بقوله: "وقد سارت أمور الدولة في عهد الرئيس مبارك على هذا المنوال، فكل قرار يصدر وكل عمل يتم إنما كان بناء على توجيهات السيد الرئيس -وهي العبارة الكليشية التي كان يرددها المسئولون التنفيذيون في كل قولٍ وعملٍ، وترتب على هذا أن أصبح مصير الوطن معلقًا بإرادة شخصٍ واحدٍ؛ فحق له أن يستكبر ويتأله، وأن يستبد، وأن يطغى، وحق للبلاد أن تشقى:
رأي الجماعة لا تشقى البلاد بـــه ورأي الـفـرد يــرديـهــا
(انظر: الموسوعة في المصطلحات السياسية والبرلمانية، 369) .
- عبادة الفرد (بريسونالتي - كلت): هي الإعجاب الشديد بفرد، يهلل له الطامعون في إحساناته، ويضفون عليه هالة من التقديس، وتنتشر هذه الحالة في أوساط الشعوب الغوغائية المتخلفة، كما يحدث في النظم الديكتاتورية عندما يتحول الديكتاتور إلى إله لا معقِّب لحكمه، ولا راد لأمره!