شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (17)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

بعد تولي هذا الوزير الوزارة بشهور قليلة -في نهاية 1993م- كتب له رئيس مجلس إدارة دار التحرير الأسبق ورئيس تحرير جريدتي المساء ومايو وعضو مجلس الشورى، والذي رشح نفسه وقتها لانتخابات رئاسة مجلس إدارة نادي الشمس، كتب له خطابًا يطلب فيه الحصول على بعض الامتيازات والتسهيلات متمثلة في تخصيص 250 شقة في تجمع الشروق و250 شقة في مدينة 6 أكتوبر لأعضاء نادي الشمس، كي يرفع بذلك من مكانته في أثناء المعركة الانتخابية، فكتب الوزير على الطلب: "تخصص الوحدات المذكورة لأعضاء نادي الشمس مجاملة للأخ الأستاذ سمير بك رجب"، ومع اشتعال انتخابات نادي الشمس حصل بعض نواب مجلس الشعب السابقين على صور من هذا الخطاب وغيره مِن خطابات أخرى موجهة لوزراء ومسئولين آخرين للحصول على تسهيلات لأعضاء النادي، وتقدم النواب بطلبات لإلقاء بيانات عاجلة حول هذه التسهيلات المخالفة للقواعد العامة وتخل بمبدأ المساواة في توزيع الشقق، وهو ما أسفر عن إلغاء القرار، وإغلاق هذا الملف. ولما لم يحاسبه أحد على ما قام به، تكررت تلك المجاملات ولكن سرا في مواقف أخرى مع أصدقاء ومعارف وأقرباء آخرين" (راجع الكواليس، ص 99-103) .

وفي أبريل عام 2001م عزم رئيس الوزراء بتوجيه من وزير الإسكان المذكور -كما تبيَّن بعد ذلك- على انتزاع ملكية جزيرتين من جزر النيل -هما: الذهب والوراق- من الأهالي المقيمين فيهما لبيع أراضيها لمستثمرين عرب وأجانب ورموز من النظام الحاكم وقتها لإقامة مشروعات سياحية وفندقية ومنتجعات، وصدر القرار بالاستيلاء على الجزيرتين ونزع ملكيتهما للمنفعة العامة، بزعم محاربة العشوائيات وتنمية وتطوير الجزيرتين ومدهما بالمرافق والخدمات، ومع انكشاف النية المبيتة من الرغبة في الاستيلاء على الجزيرتين لمشروع سياحي كبير وصفقات مشبوهة مع أصحاب المليارات لا للمنفعة العامة، وعلى حساب الآلاف من الأهالي المقيمين بالجزيرتين من عشرات السنين ثار الأهالي وتضامن معهم العديد من الشخصيات الوطنية البارزة، وانتقلت الأزمة إلى مجلس الشعب، وناقش النواب رئيس الوزراء حول هذا القرار غير المدروس جيدا، مما أجبر رئيس الوزراء على التراجع عن القرار (الكواليس، ص 106 -111) .

التستر على الفساد شعار تلك المرحلة:

بعد خروج الوزير مِن الوزارة في عام 2005 م قررت أمانة الحزب الوطني ترشيحه لخوض انتخابات مجلس الشعب عن دائرة الجمالية ومنشية ناصر والدويقة، وحصد بالطبع أصوات الدائرة كمرشحٍ للحزب الحاكم فيها، وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض الجهات الرقابية تتحرك لبحث ما أثير ويثار حول الرجل في فترة ترأسه لوزارة الإسكان، جاءت الصدمة بقيام الرئيس المخلوع مبارك بمنحه وسام الجمهورية تقديرًا لخدماته للوطن! مما يعني أن تكف الأجهزة الرقابية عن ملاحقة الرجل وتتوقف الصحف عن الكشف عن فساده، وما كونه من ثروات.

وفي 30 يونيو 2009م صدر قرار رئيس الوزراء بتعيين المذكور رئيسًا لمجلس إدارة شركة الخدمات البترولية البحرية وعضوًا منتدبًا بها، للاستفادة مِن خبراته الواسعة، مع كونه لا علاقة له بشركات البترول من قبل، وهو قرار يخالف القانون الذي يمنع نواب مجلس الشعب من الالتحاق بمثل هذه المناصب، وبعد عدة أشهر من الجدل قضت الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة -في نهاية يناير 2010م- ببطلان تعيين المذكور في شركة البترول؛ لكونه عضوًا في مجلس الشعب، مما دفع النائب إلى الاستقالة من مجلس الشعب في أول فبراير 2010م حفاظًا على وظيفته في الشركة البترولية، وقبل مجلس الشعب الاستقالة، ليفاجأ النائب المستقيل بعدها بقرار الشركة البترولية بإلغاء قرار تعيينه وإلزامه برد المبالغ التي حصل عليها من الشركة بغير وجه حق وتقدر بنحو 50 ألف جنيه شهريًّا (الكواليس، ص 112 -116) .

وجاءت ثورة 25 يناير 2011م لتفتح الطريق لبدء محاكمات هذا الوزير محمد إبراهيم سليمان على بعض ما اقترفه مِن جرائم في حق الشعب وتربح فيها بغير وجه حق، وهي المحاكمات التي شغلت الإعلام والرأي العام لمدةٍ طويلةٍ بعد أن أطيح بنظام الحكم الذي كان يتستر خلفه.

الصفحة السابقة