الفساد (17)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد جاء تقرير لجنة الصحة بمجلس الشعب في27 فبراير 2005م بعباراتٍ تحمل طابع التردد والاحتمالية، ودون الجدية في بحث القضية، ودون اتخاذ موقف حازم من هذه القضية في ذلك الوقت، ومما جاء فيه تحت عنوان: (مشكلة الأورام السرطانية في مصر): "هناك شعور عام لدى الممارسين والمواطنين بازدياد نسبة السرطان في مصر وربطها بالتدهور الذي حدث للبيئة... مما أدى إلى تلوث واضح بالهواء والماء والغذاء، ولعل ما يتردد حول المبيدات المسرطنة والتي يحتمل أنها قد دخلت البلاد بدون رقابة كافية قد أدى إلى تأكيد هذا الشعور... ".
وجاء فيه أيضًا: "إن هناك شواهد تدل على زيادة سرطانات الجهاز الهضمي، ويعتقد أن لذلك علاقة بتلوث الغذاء نتيجة لاستخدام بعض المبيدات الحشرية".
وأشادت اللجنة بقرار الوزير الجديد المتعلق بتقليص دخول المبيدات للبلاد إلى أدنى حد ممكن، وهو ما كان قد ألغاه يوسف والي من قبل. (راجع الكواليس، ص 137 -138) .
إعادة طرح القضية في نقابة الصحفيين:
ويذكر الكاتب محمد المصري أن الموضوع أثير مِن جديد في ندوة عقدت في نقابة الصحفيين عن أورام الكبد، حيث ذكرت د.ابتسام سعد الدين أستاذ الأورام في الندوة أن الدراسات أثبتت أن شبابًا في العشرينيات مصابون بأورام بالجهاز الهضمي والقولون نتيجة تناولهم الأغذية الملوثة بالمبيدات المحرمة دوليًّا... بعد أن كان ينتشر في مصر بين كبار السن فقط (الكواليس، ص 139) .
كما كشف د.منيع مصطفى عميد معهد الأورام الأسبق في هذه الندوة أنه قام بإعداد مذكرة عن أسباب انتشار السرطان في مصر بالمشاركة مع بعض الأساتذة بكليات الهندسة والزراعة مِن المهتمين بالتربة المصرية، حذروا فيها من خطورة تأثير المبيدات على صحة المصريين، وتم تقديمها إلى يوسف والي وعاطف عبيد ورئيس جامعة القاهرة في ذلك الوقت، ولكن هذه المذكرة حبست في الأدراج ولم يتم الاهتمام بها... ولم ترَ النور (الكواليس، ص 139) .
كما ذكر د.هشام الخياط أستاذ الكبد أن الأسواق دخل فيها مادة (الجالكروم) في عهد يوسف والي ويوسف عبد الرحمن -وكيله- على مدى 6 سنوات، واستخدمت كمبيد، دمرت التربة والغذاء وصحة المواطنين، وأن 40 ألف حالة وفاة سنويًّا تتم في مصر بسبب سرطان الكبد، تمثل 10% من إجمالي الوفيات (الكواليس، ص 140) .
صور مِن فساد أشهر وزراء مبارك في وزارة الإسكان:
هو الوزير الذي مكث في وزارة الإسكان من عام 1993م إلى عام 2005م، أي 12 عامًا، وشغل بعد خروجه مِن الوزارة منصب النائب في مجلس الشعب عن دائرة الجمالية ومنشية ناصر والدويقة مِن 2005م إلى 2010م، وقد كان خلال هذه الفترة مِن أكثر وزراء النظام الأسبق الذين أثيرت حولهم الحكايات والشبهات حول فترة عمله في الوزارة قبل ثورة 25 يناير 2011م، ومِن أكثر وزراء مبارك الذين تعرضوا للتحقيقات والمحاكمة بعد هذه الثورة.
كان أستاذًا بكلية الهندسة جامعة عين شمس، وعمل كمستشار هندسي لرئيس مجلس الشعب الأسبق د.فتحي سرور، ثم تم اختياره وزيرًا للإسكان والتعمير في حكومة د.عاطف صدقي في عام 1993م.
بدأ عمله مظهرًا التحمس لتعمير سيناء وتنمية الصعيد، وعرض خطته على النواب في مجلسي الشعب والشورى، وتضمنت إنشاء مشروعات زراعية وصناعية ومناطق حرة، وطرحها للمستثمرين للتمليك برأس مال مصري أجنبي مشترك بنسبة 51% و49%، مع حق امتياز يمتد حتى 50 عامًا في سيناء.
يقول الكاتب الصحفي محمد المصري: "وطلبت مِن الوزير إجراء حديث صحفي عن تعمير سيناء وأزمة الإسكان والمدن الجديدة. وقابلته في مكتبه بالوزارة... ونشرت الحوار الصحفي عن تعمير سيناء وبرنامجه عن حل أزمة الإسكان وعلاج الصرف الصحي على صفحات مجلة أكتوبر في مارس 1994م، ولكن كل ما قاله كان دخانًا في الهواء، ولم يتحقق منه أي شيء على أرض الواقع... ولم يحاسبه أحد على أقواله ولا أفعاله بعد أن جلس على كرسي الوزارة لمدة 12 عامًا؛ بسبب أنه تفرغ للاستيلاء على أراضي مصر لنفسه ولزوجته ولابنتيه وأقربائه وأقرباء زوجته في التجمع الخامس... وتوزيع الفيلات الفاخرة بمارينا على رجال الأعمال ورجال النظام الأسبق من الوزراء والمسئولين... وقد وجهت نيابة الأموال العامة له اتهامات بالتربح والإضرار بالمال العام له ولأربعة مِن نوابه ورجل الأعمال صهر علاء مبارك نجل الرئيس المخلوع، والذي أعفاه الوزير الأسبق من سداد 8 و13 مليون جنيه رسم التنمية الشاملة التي فرضها على جميع الشركات الأخرى على خلاف القواعد المقررة... وغيرها من الاتهامات الخطيرة!" (الكواليس، ص 97 بتصرف يسير) .
وقد تقدم 47 نائبًا مِن المعارضة والمستقلين ببلاغات للنائب العام ضد هذا الوزير حول نهب وإهدار أموال الشعب والتفريط في ثرواته خلال شغله منصب الوزير في 16 مخالفة صارخة، ويعلق المحرر البرلماني محمد المصري على ذلك بقوله: "وكان أعضاء مجلس الشعب السابقون معهم كل الحق فيما قالوه عن الوزير الأسبق الذي قدم للمحاكمة -يعني بعد ثورة 25 يناير- بعد أن أصبح مِن أصحاب القصور الفارهة واليخوت، وكان يقضي معظم أوقاته في أوروبا وكندا مستمتعًا بما نهبه، وقام بتوزيع أراضي مصر على المحاسيب ورجال النظام الأسبق بالأمر المباشر ضاربًا بكل القوانين واللوائح عرض الحائط، وحسبنا الله ونعم الوكيل" (الكواليس، ص 116 بتصرف يسير) .
مجاملة رئيس مجلس إدارة دار التحرير: