الفساد (18)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ويضيف: "إن شركات السيد أحمد عز وغيره مِن كبار رجال المال والأعمال ظلوا لسنواتٍ طويلة يحصلون على المليون وحدة حرارية، وهي وحدة القياس الدولية، بأقل مِن دولار واحد، في حين كان متوسط سعره في السوق العالمية -حينما كان سعر برميل النفط أقل من 30 دولارًا- يتراوح بين 5و3 دولار إلى 6 دولارات للمليون وحدة حرارية، وقس على ذلك بقية مصادر الطاقة الأخرى، أي أن الخزانة العامة التي تمول التعليم وصحة الفقراء ورصف الطرق وغيرها مِن الخدمات الحيوية قد خسرت حوالي ثلاثة مليارات جنيه سنويًّا خلال عشر سنوات، ذهبت لصالح هؤلاء، وإذا أردنا مزيدًا مِن الدقة العلمية تذهب إلى حوالي 40 مصنعًا كثيف الاستخدام للطاقة تحصل وحدها على 55 % مِن الطاقة المخصصة للقطاع الصناعي، وحوالي 75% من دعم الغاز الطبيعي، وحوالي 61 % من دعم الكهرباء، وقد زادت قيمة هذا الإهدار والنهب للخزانة العامة بعد ارتفاع أسعار برميل النفط من 30 دولارًا عام 2003 م إلى 100 دولار في المتوسط خلال عامي 2006م و2007 م.
وقد ترتب على ذلك: أن زادت شهية رجال مثل السيد أحمد عز على التصدير للخارج والاستفادة بتلك الميزة التنافسية، وهو ما تظهره بيانات مركز معلومات مجلس الوزراء حينما أشارت إلى أن صادرات مصر مِن الحديد والصلب قد زادت مِن 4و134 مليون دولار عام 2000م إلى أن بلغت 1و747 مليون دولار عام 2007م، أي زادت بمقدار خمسة أضعاف تقريبًا، كان نصيب السيد أحمد عز هو الأكبر، حيث تجاوز الثلثين تقريبا!" (راجع المصدر السابق، ص: 143 ، 144 بتصرف) .
التمتع بالنفوذ السياسي:
تمتع أحمد عز في أواخر سنوات حكم مبارك بنفوذ سياسي كبير في الحزب الوطني الحاكم، حيث تولى منصب أمين تنظيم الحزب الوطني، ورئيس لجنة الخطة والموازنة العامة فيه، وبسط بالتالي نفوذه على نواب الأغلبية مِن الحزب الحاكم في البرلمان، وكان من المقربين من جمال مبارك الذي شارك بقوة في العمل السياسي، وأطلق عليه أمين السياسات بالحزب الوطني الحاكم، وصار جمال في نظر الكثيرين الوريث القادم لأبيه في الحكم.
وقد تولى أحمد عز أمر انتخابات مجلس الشعب الأخيرة في عهد مبارك في عام 2010م، وهي الانتخابات التي تم فيها منع الرموز المعهودة للمعارضة مِن الفوز فيها وبصورة فجة، وكان عز كبير مهندسيها بمباركة قيادات الحزب الحاكم وكبار رجال الدولة وقتها، وهي الانتخابات التي رأى الكثيرون أن تزويرها كان من أسباب تفجير ثورة 25 يناير 2011م، والتي تلاها حل هذا المجلس في فبراير 2011م.
قدَّم أحمد عز التبرعات للحزب الحاكم، وأغدق على بعض نواب الأغلبية بالعطايا والسفريات، وتولى مع نواب الحزب -وهم الأغلبية- التصدي للمعارضة في البرلمان، حيث كانت هذه الأغلبية هي السلاح المعد لخدمة النظام الفاسد (راجع في ذلك: "كواليس الفساد في برلمان مبارك" للكاتب محمد المصري، ط. كتاب اليوم - أغسطس 2014م، ص: 65- 78) .