شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (18)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

بدأ صاحب هذه الصورة بداية متواضعة، حيث بدأ صعوده في تجارة الحديد، ثم توجَّه في منتصف الثمانينيات إلى صناعة الحديد، وقد تمتع نشاطه الاستثماري منذ عام 1989م بإعفاء ضريبي لمدة عشر سنوات مثله مثل بقية رجال المال والأعمال في ذلك الوقت، وطبقًا للمزايا الممنوحة لهم مع بداية سياسة الانفتاح التي انتهجها السادات بعد عام 1974م، وقد قُدِّرت أرباح الرجل في هذه السنوات العشر بنحو 15 مليار جنيه، لم تسدد عنها ضرائب للخزانة العامة، مقابل الاستفادة مِن كل المزايا الجمركية والتسهيلات الائتمانية والسعر المتدني لمصادر الطاقة مِن الكهرباء والغاز الطبيعي والسولار والمازوت وغيرها (راجع: اقتصاديات الفساد، ص 141-142) .

وقد بلغت شركات الرجل:

- امتلاك حوالي 90% مِن أسهم مصانع الدرفلة التي تأسست عام 1986م مستفيدة مِن قانون الانفتاح، وعدل مِن أوضاعها بعد انتهاء فترة الإعفاء الضريبي لتستفيد مِن قانون الاستثمار الجديد عام 1997م.

- امتلاك حوالي 75% مِن أسهم شركة لصناعة الصلب المسطح، تأسست عام 1998م بنظام المناطق الحرة، مستفيدة مِن قانون الاستثمار الجديد لسنة 1997م.

- امتلاك نحو نصف حصة شركة الدخيلة للحديد والصلب بالإسكندرية، التي تأسست عام 1982م، وكانت من ممتلكات قطاع الأعمال العام، ثم عرضت للخصخصة في عام 1998م، حيث بلغت حصته فيها في نهاية عام 2007م حوالي 53.5 %، انخفضت بعدها فبلغت نحو 50%.

صناعة الحديد والصلب في مصر:

تعمل في صناعة الحديد والصلب في مصر 19 شركة، منها شركتان في القطاع العام، جرى إعسار إحداهما، وهي شركة الدخيلة للحديد والصلب بالإسكندرية، وعرضت للبيع في التسعينيات، والثانية تواجه بظروف تدفعها نحو الخصخصة.

وقد شهدت عملية خصخصة شركة الدخيلة للحديد والصلب بالإسكندرية تساؤلات عديدة برلمانية وغير برلمانية، قُوبلت بتجاهلٍ مِن المسئولين عن شركات القطاع العام، خاصة وأن صناعة الحديد والصلب في القطاع العام كانت رمزًا للنهضة الصناعية الحديثة في مصر في الخمسينيات والستينيات، حيث بدأت شركة القطاع العام الأولى (شركة الحديد والصلب المصرية) في عام 1955م بإنتاج قدره حوالي 250 ألف طن سنويا، ثم جرى تطويرها في مطلع الستينيات، بإدخال خط درفلة وحديد مسطح، وزاد إنتاجها عامًا بعد عام حتى قارب في الفترة الأخيرة نحو مليون طن سنويًّا، يتضمن أكثر مِن خمسين منتجًا متنوعًا مِن الحديد والصلب، وأنشأت شركة القطاع العام الثانية (شركة الدخيلة للحديد والصلب بالإسكندرية) في عام 1982م، وتعرضت للخصخصة في التسعينيات.

الاستحواذ على صناعة الحديد:

باستثناء شركة الحديد والصلب المصرية فباقي شركات الحديد والصلب في مصر حاليًا مملوكة للقطاع الخاص، حيث تستحوذ الشركات الخاصة على 90% مِن إجمالي إنتاج ومبيعات السوق، تكاد شركات "أحمد عز" أن تستأثر وحدها بحوالي 60% مِن الطلب المحلي، وأكثر قليلًا مِن الطلب الخارجي، كما تنفرد الشركة المملوكة للقطاع العام مع شركتين مملوكتين لأحمد عز بإنتاج الحديد المسطح (انظر المصدر السابق، ص 138) .

وجاء في البيانات المختصرة المنشورة عن ميزانيات شركات أحمد عز الدالة على تأثير وضعه الاحتكاري على معدلات أرباحه: أن المبيعات خلال الستة أشهر الأولى من عام 2008م بلغت 1و11 مليار جنيه في مقابل 8 و7 مليار جنيه خلال نفس الفترة مِن العام السابق 2007م، بمعدل زيادة في قيمة المبيعات بلغت 4 و42 % (راجع المصدر السابق، ص 140) .

قدَّم الرجل قائمة بميزانياته المجمعة والتفصيلية عن عامي 2001 م و2002م سدد عنها ضرائب بقيمة 200 مليون جنيه للسنة الأولى، و210 مليون عن السنة الثانية، ثم مع فحص دفاتر الشركة عن عامي 2003م و2004م ظهرت خلافات ومنازعات بين مصلحة الضرائب والرجل، وترتب عليها عدم تسديد الضرائب عن هذين العامين، ودخلت الأعوام التالية في مراحل تقديم الميزانيات والفحص.

وقد قُدِّرت أرباحه منذ بداية نشاطه منذ عام 1989م وحتى 2008 م عن نشاطه المهيمن على صناعة الحديد بنحو 25 مليار جنيه (راجع المصدر السابق، ص 142) .

وكقاعدة عامة فكثير مِن رجال المال والأعمال يقومون بتقديم بيانات وجداول عن ميزانيتهم مجمعة مختصرة وليست مفصلة، تتضمن مبالغة في تكاليف المواد الخام المستوردة والمحلية، وتكاليف الوقود، وتكاليف عمليات الصيانة والإحلال، وتكاليف الأجور والمرتبات، إلى جانب بنود التبرعات.

قال الأستاذ عبد الخالق فاروق: "مِن الحكايات المسكوت عنها في أنشطة السيد أحمد عز على الصعيد الاقتصادي عنصرين:

الأول: حجم الدعم الضخم الذي حصل عليه الرجل سنويًّا مِن خلال تقديم الوقود له ولشركاته بأسعار تقل كثيرًّا جدًّا عن الأسعار المعقولة والمتوافقة مع الأسعار الدولية، وهل هذا يمثِّل إهدارًا للمال العام لصالح هذا الرجل وأمثاله مِن رجال المال والأعمال؟!

الثاني: السماح له -ولغيره مِن رجال الأعمال- بالتصدير الواسع لمنتجاته إلى الأسواق العالمية، مستفيدًا مِن فروق الأسعار في مدخلات الإنتاج من الطاقة والغاز مقارنة بالأسعار الدولية لتلك المدخلات، ويضاف صافي الربح من تلك العملية إلى حساب تلك المشروعات.

في أية حال لقد ظلت شركات السيد أحمد عز وأمثاله من رجال الأعمال يحصلون على المتر المكعب من الغاز الطبيعي والكهرباء والسولار والمازوت، وغيرها مِن مصادر الطاقة بأسعار منخفضة جدًّا حتى 30/ 8/ 2007م، حينما أعلن وزير الصناعة والتجارة بداية تحريك الأسعار بقروش قليلة".

الصفحة السابقة الصفحة التالية