شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الثبات (11) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

عوامل الثبات (7) العمل بالدعوة إلى الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(1) المقدمة: وجوه التثبيت في العمل بالدعوة إلى الله:

- الدعوة إلى الله مِن أسباب الثبات؛ لأنها وظيفة أثبت الناس وهم الأنبياء -عليهم السلام-: قال الله -تعالى-: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108) .

- ولما كان الدعاة إلى الله هم أثبت الناس على مرِّ الزمان، على الرغم مما يتعرضون له مِن تضييق وتخويف واضطهاد؛ فمَن أراد الثبات عمل بعملهم، ففي حديث صلح الحديبية لما أخبر بديل بن ورقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- باجتماع قريش لحربه، وكان رد النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرض الهدنة، ثم قال: ( ... وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ) (رواه البخاري) .

- الداعي حريص على تطبيق ما يدعو إليه، فمَن عمل بالدعوة تجنب المخالفة ولابد، وهذا مِن أعظم عوامل الثبات: قال الله -تعالى-: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) (البقرة:44) ، وقال -تعالى- عن نبيه شعيب مع قومه: ( قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) (هود:88) . (لذا فإنك تجد الشيطان يسعى لتخليص ضعفاء الإيمان المقبلين على التراجع مِن كل سمات الدعاة إلى الله، والتي أبرزها: السمت الظاهر: "اللحية - القميص - النقاب"، فتراهم يحرصون على إزالته من كيانهم).

- الجزاء مِن جنس العمل، فمَن حرص على هداية الناس وثباتهم هداه الله وثبته: قال -تعالى-: ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (الرحمن:60) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (العنكبوت:69) ، وقال: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل:97) ، ( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم ْ) (محمد:7) .

(2) فضل العمل بالدعوة إلى الله:

- لما كانت الدعوة إلى الله خير وظيفة، كان الدعاة إلى الله هم خير الناس: قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت:33) .

- الدعوة إلى الله فضلها عظيم وثوابها كبير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ دَعَا إلى هُدىً كانَ لهُ مِنَ الأجْر مِثلُ أُجورِ منْ تَبِعهُ لاَ ينْقُصُ ذلكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئًا ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- الدعوة إلى الله أفضل مِن قتال الكفار: قال ابن القيم -رحمه الله-: "وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل مِن تبليغ السهام إلى نحور العدو؛ لأن ذلك التبليغ يفعله كثير مِن الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم، جعلنا الله -تعالى- منهم بمنه وكرمه" (التفسير القيم، ص 431) .

- السلف خير مَن فهم القضية: (أبو بكر يدعو مِن أول لحظة - الطفيل بن عمرو يحمل لواء الدعوة من أول يوم - أبو ذر المجاهر زمن السر - عمر يدعو إلى آخر نفس).

- وهكذا المخلصون في كل زمان ومكان: (الشيخ عبد الرحمن السميط -رحمه الله- أسلم على يديه ما يقرب من 11 مليون في أفريقيا مِن خلال مؤسسة "العون المباشر" أقام أكثر من 5000 مسجد ووزع خمسة ملايين مصحف).

3- أهداف الدعوة تدعو إلى العمل بالدعوة:

- أوجب الله الدعوة إليه لثلاثة أهداف عظيمة (1) تدعو كل مسلم إلى العمل بالدعوة، وتظهر الأهداف الثلاثة في قضية أصحاب السبت: قال -تعالى-: ( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) (الأعراف:163-166) .

الصفحة التالية