وقفات مع المتحدث باسم الجبهات "القطبية" و"التكفيرية"
أحمد الشحات • المنهج السلفي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيبدو أن الدكتور "خالد سعيد" لم يكفه أنه كان يشغل وظيفة المتحدث باسم "الجبهة القطبية" المسمَّاة زورًا: بـ"الجبهة السلفية!"، بل انبرى ليكون المدافِع والمحامي عن كافة التيارات القطبية والتكفيرية بدءًا بـ"سيد" و"محمد قطب"، ومرورًا بـ"شكري مصطفي" و"عبد المجيد الشاذلي"، وانتهاءً بـ"حازم أبو إسماعيل، وفي القلب منه الدفاع المستميت عن الوجه القطبي لجماعة الإخوان.
و"الجبهة السلفية" التي يتحدث الدكتور "خالد" باسمها هي كيان حديث النشأة، وهي جزء مِن التيار القطبي، حتى وإن زعمت في تعريف حركتها أنها جزءٌ مِن التيار السلفي العام؛ ولكن هذا الادعاء فرع على محاولة القطبيين تسويق أنفسهم تحت مسمَّى: "السلفية".
ويظهر هذا الأمر جليًّا مِن خلال معرفة الرموز الفكرية التي تعتز الجبهة بهم وترجع إليهم؛ فقد ذكر موقع "الجبهة السلفية" ما يلي: "هناك شيوخ في واقعنا المصري قد انتفعنا بهم ووافقناهم أكثر مِن غيرهم، وإن لم نلزم كل أقوال واحد منهم بعينه، ولم يُلزمنا أحدهم بذلك، أشهرهم: الشيخ رفاعي سرور -رحمه الله-، والشيخ حازم أبو إسماعيل -فك الله أسره-، والشيخ د.محمد عبد المقصود -حفظه الله-، والشيخ د.هشام عقدة -حفظه الله-".
أما موقفهم مِن "السلفية" بصفة عامة "ومِن الدعوة السلفية بصفة خاصة": فهو موقف شديد السلبية، فعادة ما يصف هؤلاء الرموز السلفية بأوصاف ذميمةٍ، مثل: "المنبطحون - المنافقون - العملاء - ... !"؛ حتى إن مذيع قناة الجزيرة عندما سَأل الدكتور خالد عن الفرق بين الجبهة السلفية والدعوة السلفية، قال له بالحرف الواحد: "هو كالفرق بين العميل والشريف!".
وبالتالي: فلا غرابة أن نرى مقالًا متهورًا مشحونًا بالعصبية والتشنج، يزعم فيه الدكتور خالد أنه يرد على مقالة فضيلة الشيخ الدكتور "ياسر برهامي" التي ألقي فيها بجزءٍ مِن شهادته عن كثيرٍ مِن الأحداث والوقائع التي مرَّت بها الأمة خلال الفترة السابقة.
والدكتور ياسر برهامي -حفظه الله- هو وغيره مِن شيوخ الدعوة السلفية شهود على العصر، شاء مَن شاء وأبى مَن أبى، بل إن ما لديهم مِن شهادات موثَّقة عن الأحداث منذ 25 يناير وحتى الآن، تكفي لتأريخ مكتمل الأركان عن تلك الفترة، ونرجو مِن الله أن ييسر خروج مثل هذا العمل المتكامل الذي يوضِّح كثيرًا مِن الحقائق، ويكشف عن كواليس الأحداث، فإذا كان هذا الأمر يزعج الدكتور خالد أو غيره، فليرد على الحقائق بحقائق مثلها، وليناقش بالدليل والحجة والبرهان، بدلًا مِن أن يقوم كلامه على الأكاذيب والمغالطات، والادعاءات المرسلة!
وليسمح لي الدكتور خالد أن أبدأ معه الرد على مقالته، بمواجهة صريحة تتعلق بآخر لقاءٍ له على قناة الجزيرة، فقد ظهر خالد سعيد عبر شاشة قناة الجزيرة القطرية بعد هروبه من مصر إلى تركيا، وكان محور الحديث يدور حول ما يُعرف بـ"انتفاضة الشباب المسلم" في 28 نوفمبر 2014م، وبعض القضايا الأخرى.
والذي أريد أن أتوقف أمامه مِن الحوار هو أمران:
الأول: يتعلق بموقفه مِن جماعة الإخوان.
والثاني: موقفه من أجهزة الأمن المصرية.
"خالد سعيد" يتهم قيادات داخل جماعة الإخوان بالخيانة والعمالة:
هاجم خالد في حواره جماعة الإخوان ونسب إليها إفشال التظاهرات في يوم "انتفاضة الشباب المسلم"؛ لأنها كانت هي التي ستبدأ الحدث على الأرض في منطقة محددة مِن القاهرة الكبرى، وكشف عن وقوع خيانة مِن جانب جماعة الإخوان للجبهة السلفية، حيث قامت الجماعة بإعلان انسحابها من المظاهرات، لافتًا إلى أن الخيانة جاءت مِن بعض قيادات الجماعة التي كان بيدها القرار.
وقال: "على الرغم مِن أن هذه القيادات كانت قد اتفقت معنا على كل شيء؛ إلا أنهم قاموا بإجهاض الحدث، وأعلنوا انسحابهم من خلال بيانٍ يخذلوننا فيه مساء يوم الخميس، علمًا بأن التظاهرات كانت يوم الجمعة... "، وقال: "إن هذه الخيانة من هذه القيادات داخل الجماعة ربما تكون بالاتفاق مع النظام!".
وأشار خالد إلى أنه في نهاية عام 2014م، انسحبت الجبهة مما يسمَّى: بـ"تحالف دعم الشرعية"، مؤكِّدًا أن الانسحاب منه له أسباب كثيرة، وجاء بعد انسحاب حزب الوسط والجماعة الإسلامية، واقتصر التحالف على جماعة الإخوان وعدد من الشخصيات الشكلية التي لا توجد لها كيانات تدعمها.
وبالطبع هناك أسئلة كثيرة تقفز إلى الذهن بمجرد قراءة هذا الكلام أو سماعه، ولكن السؤال الأهم: إذا كان الدكتور خالد يتهم قيادات الجماعة صراحة بالخيانة والتعاون مع الأمن؛ فما الذي استنكره إذًا مِن كلام الشيخ "ياسر برهامي" عن جماعة الإخوان، والرجل لم يتهمهم في دين أو أمانة، ولم يلوث لسانه بسبٍّ أو شتم أو إساءة -كما فعل خالد-، بل لم يزد على التوصيف العلمي لواقعهم من خلال ما ظهر مِن بياناتهم، وتصريحات قادتهم، والقنوات التابعة لهم التي تطفح بكل أنواع القاذورات الأخلاقية والسلوكية، فضلًا عن الحوارات المباشرة مع كبار قادتهم ومسئوليهم، وبالإضافة إلى التتبع التاريخي الدقيق لموقف جماعة الإخوان من التكفير والعنف منذ النشأة وحتى الآن؟!
أمَّا أن "الدعوة السلفية" كانت تتسلم مساجد جماعة الإخوان من الأمن في كل المحافظات! فهذا كذب أقرع واتهام باطل، وأتحدى أن يأتي الدكتور خالد بمثالٍ واحدٍ فقط يؤيد كلامه.
أما عن فترة التسعينيات التي يصوِّرها خالد على أنها مرحلة الصداقة بين الدعوة السلفية والأمن، لدرجة أنهم يأخذون المساجد من الإخوان ويعطونها للدعوة، فلعل الدكتور خالد يجهل أن الدعوة السلفية لُفقت لها عبر تاريخها ثلاث قضايا كبرى، أحد هذه القضايا كانت في عام 94، وعلى إثرها تم توقيف جميع أنشطة الدعوة!
أما أعجب العجب: فهو أن يستدل الدكتور خالد بعداء الدعوة السلفية لجماعة الإخوان بأنهم ألقوا الشيخ ياسر برهامي خارج المسجد في واقعة مسجد كلية الطب الشهيرة!
تخيل هم مَن ألقوه وهم مَن اعتدوا عليه، ومع ذلك يتهم الدعوة أنها هي التي تحاد الإخوان وتنافسهم!