وقفات مع المتحدث باسم الجبهات "القطبية" و"التكفيرية"
أحمد الشحات • المنهج السلفي
وثالث هذه الأعاجيب -وليس آخرها-: أنه قال في حواره مع قناة الجزيرة ما يلي: "لقد دُعيت أربع مرات لمقابلة الدكتور محمد مرسي مع آخرين مِن ممثلي الكيانات الإسلامية، ولكني كنت أرفض في كل مرة لاعتراضي على سياسة الإخوان وطريقتهم! ولكن في المرة الرابعة ذهبت وكانت في يوم 2-6-2013م (أي قبل أحداث 3-7 بشهر واحد فقط)، وقال: إن هذا الاجتماع ضم 50 قيادة إسلامية، وتم إعطائي الكلمة لمدة 5 دقائق تمت مقاطعتي فيها 4 مرات! وقد قلتُ لهم بالحرف الواحد: هناك كارثة ومصيبة في 30-6 القادم، وأنه لابد لنا أن نتدارك الأمر قبل فوات الأوان، ثم قال: ولكن للأسف لم يستمع لنا أحد!".
فإذا كان هذا هو موقف الجبهة من جماعة الإخوان، وإذا كانت هذه هي رؤيتها للأحداث؛ فبأي وجه دفعت الشباب للنزول بعد ذلك في الفاعليات الثورية المختلفة، وأشهرها ما سمته: "انتفاضة الشباب المسلم"؟! وبأي حق تريد أن تعيد الحكم لجماعة فشلت فيه يوم أن كان في يدها؟!
وسؤال خاص للدكتور خالد: بمَ يسمي طريقة التعامل التي عُومل بها مِن قِبَل الجماعة (كلمة لم تتعدَ الخمس دقائق - مقاطعة في كل دقيقة تقريبًا - تكبُّر عن سماع النصيحة مِن أقرب الأقربين)، أتمنى أن يمتلك الدكتور خالد شجاعة الرد حتى نتعلم منه كيف يكون التوصيف الدقيق لجماعة الإخوان ما دام أنه أغضبه التوصيف المهذب والراقي الذي وصف به الشيخ ياسر جماعة الإخوان.
الجبهة السلفية تتفاوض مع النظام المصري عبر شخصية أمنية كبيرة:
سأل المذيع أحمد طه خالد سعيد فقال له: "هناك أنباء تقول: إن النظام المصري تواصل معكم مِن أجل وقف الانتفاضة -انتفاضة الشباب المسلم-، فما صحة هذا الكلام؟!
فابتسم خالد وقال له: البعض يروِّج أكاذيب حول هذه الواقعة، وأنا سأذكر الأمر بكل وضوح: هناك شخصية أمنية كبيرة جدًّا داخل النظام تواصلت معنا عبر وسيط من الخارج، وعرضوا علينا إعلان وقف مظاهرات انتفاضة الشباب المسلم في مقابل الإفراج عن المعتقلين من الجبهة السلفية.
فقال له المذيع: وماذا صنعتم؟
قال له: قبلنا التفاوض، ولكن قلنا شروطنا كما يلي: إطلاق سراح المعتقلين من الجبهة السلفية؛ بالإضافة إلى إطلاق سراح 56 فتاة معتقلة، وكذلك اشترطنا إطلاق سراح الدكتور محمد علي بشر؛ لأنه لم يتم اعتقاله إلا بسبب دوره في إقناع جماعة الإخوان بالمشاركة في الانتفاضة.
وكان رد القيادة الأمنية: أن الشرط الأول مجاب، والثاني مجاب، ولكن وفق جدول زمني لتوفيق أوضاعهم لأن بعضهن كان قد صدر في حقهن أحكام قضائية بالفعل، أما الثالث فلا يمكن أن يتم بحالٍ مِن الأحوال، ثم اختلفوا كذلك حول موعد تنفيذ هذه الشروط، وقال: ثم فشلت التفاوضات وتمت الانتفاضة، ولكن الذي أفشلها هم جماعة الإخوان كما ذكرتُ".
مرة أخرى: هناك أسئلة كثيرة تقفز إلى الذهن بمجرد سماع هذا الكلام، ولكن السؤال الأهم: بمَ يسمي الدكتور خالد هذا التواصل مع النظام المصري "الانقلابية المجرمة -على حد تعبيره-"؟! وبمَ يسمي الجلوس والتفاوض مع شخصية أمنية كبيرة جدًّا؟! وهل هذا يعد تعاونًا مع الأمن وعمالة له وخيانة للقضية أم ماذا؟! وهل التواصل مع الأجهزة الأمنية مباح ومشروع لهم فقط، أما غيرهم فتواصله يقع تحت بند الخيانة والعمالة والانبطاح؟!
وأخيرًا قال الدكتور خالد للمذيع: "أنا لم يكن لدي رغبة في أن أفصح عن هذا الأمر؛ إلا أن سؤالك هو الذي دفعني لبيان الحقيقة، وأنا أتكلم الآن لأن التفاوض فشل، أما على فرض نجاحه فقد كان الشرط هو عدم إعلان الأمر. وعندما سأله المذيع عن اسم الشخصية الأمنية، قال له: لا يمكن أن أذكر اسمه؛ لأنه شخصية أمنية كبيرة جدًّا!".
فيا تُرى كم مِن شابٍ ألقى بنفسه في ساحات الوغى ثقة في مثل هؤلاء، وهم في الحقيقة يستعملون دماءهم ورقة مِن أجل تحسين شروط التفاوض؟!
وكم مِن شاب مخدوع فقد الثقة في علماء الأمة وشيوخها الأثبات تصديقًا لكلام أمثال هؤلاء؛ أن الشيوخ خونة وعملاء؛ لأنهم يجلسون للتفاوض مع الأمن، ثم تتكشف الحقيقة أنهم يجلسون أيضًا مع الأمن، وربما تدور شروطهم حول مصالحهم الخاصة الضيقة لا مصالح الأمة العامة؟!
وكم مِن شباب وثقوا فيهم أنهم أصحاب العقل والحنكة والدراية السياسية، ثم تكشف الأحداث أنهم أسرع الناس تهورًا وخفة، وأكثرهم تضييعًا لمصالح الأمة، فلا هم الذين انتصروا في المواجهة والصمود، ولا هم الذين نجحوا في الحوار والمفاوضات! إنما هي فرص تضيع، وأعمار تُهدر، ودعوات تتأخر، وشباب يموت أو يفر أو يُلقى بالسنوات خلف القضبان!
هذا هو ما قدَّمه خالد سعيد للأمة، هو وأمثاله ممَن ضيعوا الأمانة، واعتلوا منابر لم يكن لهم أن يتبوءوها، وإنما هي الحماسة الفارغة، والاندفاع الأهوج الذي يجر على الدعوة والأمة والمجتمع خسائر ونكبات يسعى المخلصون من العلماء والدعاة لعلاج آثارها المدمرة، ومع ذلك لا يتركهم أمثال هؤلاء السفهاء، بل يقذفونهم بالحجارة ويلقون عليهم بالقاذورات، فلم يحسنوا صنعًا في البداية، ولم يوفقوا إلى حُسن التصرف في النهاية! وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أمثلة مِن مغالطات خالد سعيد في مقاله الأخير:
أولًا:
دفاعه عن "شكري مصطفى" بأنه لم يكن تلميذًا لسيد قطب! والحقيقة التاريخية التي لا مجال لتحريفها أن الأستاذ سيد قطب يُعد الأب الروحي لعددٍ مِن التيارات الفكرية والجماعات التنظيمية كما يلي:
1- القطبية الإخوانية: وهم مجموعة إخوان 65 الذين تربوا مع سيد داخل السجن؛ بالإضافة إلى باقي أعضاء التنظيم خارج السجن، وقد كانوا هم الجانب الأظهر والأقوى في الجماعة في هذا الوقت، خصوصًا وأن الجماعة أصبحت منحلة رسميًّا، فصار هذا التنظيم القطبي هو البديل، والظاهر أن هذا التنظيم هو الذي يسيطر على جماعة الإخوان الآن.