شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع المتحدث باسم الجبهات "القطبية" و"التكفيرية"

أحمد الشحات • المنهج السلفي

أما بخصوص ما ذكره عن أغنية: "إحنا شعب وأنتم شعب، لنا رب ولكم رب"، وأن هذه الأغنية تحمل دلالات تكفيرية، وكأنه يريد أن يضعنا في تناقض، لماذا نرد على الإخوان ولا نرد على خصومهم، مع أن الخطاب التكفيري واحد؟!

والطريف: أن الدكتور خالد لم يحالفه التوفيق في هذا اللمز؛ لأن الدعوة السلفية قد قامت بالرد على هذه الأغنية في حينها، فكتب الشيخ "عبد المنعم الشحات" مقالًا بعنوان: "الغناء مِن الإقصاء إلى التكفير!" قال فيه: "فقد انتشرتْ في الآونة الأخيرة دعوات التكفير والتخوين والإقصاء، وتقاذفها الجميع فيما بينهم كما يتقاذف الأطفال الكرة، وكل يدعي أنه مجرد رد فعل، وأن الآخر كان هو الفعل، وبلغ الأمر مبلغه بدخول "الغناء" على خط الشماتة!

وقد استمعتُ إلى مقطع فيديو لأحد المطربين، ورغم أنه "يتبنى أن الجيش والشرطة اُضطروا إلى استعمال القوة في فض اعتصام رابعة؛ إلا أنه انتقد بعض الأغاني التي تمجد هذا الفعل بنغمات فيها بهجة وسرور، مع أن الشعور الذي كان ينبغي نقله إلى المستمِع مِن وجهة نظره هو شعور الحزن الذي يخيم على مَن يضطر إلى قتل نفس مهما كان الفعل الذي اضطره إلى ذلك"، ولكن موسم المزايدات لا يعترف بمثل هذه المعاني الإنسانية!

ثم ظهرت أغانٍ أخرى، وكان مِن أكثرها إثارة للجدل أغنية: "إحنا شعب وانتو شعب، ورغم إن الرب واحد لينا رب وليكو رب! "، وهي الأغنية التي أثارت استياء الكثيرين -وبعضهم من الوسط الفني-، وقد ردَّ مؤلف وملحن الأغنية بردود ملخصها: أن الأغنية فُهمت خطأ، وهو العذر الذي لم يقبل من أنصار الإخوان قبل ذلك، ولا يمكن قبوله من أي أحد، بالذات حينما يتعلق الأمر بقضية خطيرة مثل قضية التكفير أو التخوين.

ويزداد الأمر خطورة حينما يكون ذلك عبر الغناء الذي يردده جمهور متنوع ليس لديه الحصانة الفكرية مما يترسب في عقله الباطن من أفكار، وبينما كان التكفير العقدي لا يمر إلا عبر منظومة فكرية معينة لا تنتشر إلا بوسائل محدودة الانتشار؛ فقد أصبح "التكفير الغنائي" الآن وسيلة طيارة تحملها الميكروباصات والحافلات فضلاً عن التكاتك!".

فقليل مِن القراءة والمتابعة يا دكتور خالد يُغنيك عن كثيرٍ مِن الادعاء واللمز.

ثامنًا: ادعاؤه أن الدعوة انحازت لصف الطغاة والمجرمين: معلوم أن هذه التهم أصبحت معلبة وجاهزة، والطريف أنه مِن كثرة استعمالها بالزور والبهتان أصبحوا يستعملونها فيما بينهم، إذا وقع بينهم خلاف أو افتراق، وقد مرَّ معنا اتهام خالد سعيد لقادة الإخوان بالخيانة والعمالة مع الأمن، وعلى الباغي تدور الدوائر.

ومَن يطالع "بيانات الدعوة السلفية" و"حزب النور" يشهد -إن كان منصفًا- أن هذه الجماعة قامت بواجب النصح لكل المسلمين، بل وجهرت بكلمة الحق في كل موطن رأت فيه ظلمًا أو عدوانًا، ولم توافق على ظلم، ولم تشارك في باطل، ولم تتورط في دماء، وسعت -وما زالت- لجمع الكلمة ودفع الظلم، ولكن القوم اعتادوا على الظلم والتجني ورمي الآخرين بالخيانة والنفاق، وعند الله تجتمع الخصوم.

أمثلة مِن أكاذيب "خالد سعيد":

أولاً: ادعاؤه أن الشيخ ياسر برهامي كان يكفِّر الحكام قديمًا: يدعي الدكتور خالد أن للشيخ ياسر كتابات قديمة منشورة مكتوبة ومسموعة في هذا السياق؛ إذًا فالشواهد والأدلة تحت يديه في هذا الأمر وفيرة وغزيرة؛ فهلا أمدنا بنقلٍ واحدٍ يفيد ما يدعيه؟! علمًا بأن كل أشرطة الشيخ القديمة والحديثة مرفوعة على شبكة الإنترنت كما هي لم يُحذف منها شيء، كما أن كتاباته القديمة ما زالت تُطبع حتى الآن بلا أي تعديل فيها على الإطلاق.

والدعوة السلفية هي صاحبة الفضل في نشر القواعد المنضبطة في التعامل مع مسائل التكفير عامة، وقضايا الحكم بغير ما أنزل الله خاصة، فقد أحيت -بفضل الله- قواعد السلف في الفرق بين أنواع الكفر، والفرق بين كفر النوع والعين، فضلًا عن مسائل العذر بالجهل، وهي مسائل تغرق فيها المدرسة القطبية في أوحال البدعة والجهل، و"الدعوة السلفية" هي التي حملت على عاتقها تطهير الصف الإسلامي مِن هذه اللوثات الخارجية المنكرة.

ثانيًا: ادعاؤه بأن "الدعوة السلفية" عقدت مؤتمرًا لنعي الزرقاوي، وآخر لدعم الجهاد السوري: وهذه فرية أخرى تضاف لقائمة أكاذيبه في المقال، ونقول له: ما دام أنه مؤتمر فهو عمل معلن وظاهر؛ فهلا رابط لفقرات المؤتمر، أو صورة منه، أو فقرة مِن بيانه الختامي أو كلمات ضيوفه! بالطبع لن يجد شيئًا مِن ذلك؛ لأنه كذب صريح استوحاه مِن خياله المريض مِن أجل الطعن والتشويه.

أما دعم الجهاد السوري: فلا أفهم حقيقة: هل كنا ندعمه بمؤتمر أم كنا نخرِّبه بمجموعات مسلحة؟! وأين هي الشهادات الموثقة لتلك الكوادر المزعومة التي كانت مع الشيخ ياسر؟! خاصة أنه ذكر أن تلك الشهادات "موثقة كتابيًّا!"، فيا للعجب! هل هي موثقة كتابيًّا عنده هو فقط؟! أم عندهم وقد نال شرف الاطلاع عليها؟! أم هي موثقة كتابيًّا، ولكن بالحبر السري؛ فلا يتمكن من قراءته إلا الجهابذة أمثال خالد سعيد؟!

ومَن هو القائد المسلح الذي قُتل في نزاع قبلي بمطروح؟!

وما دام أنه قُتل وفارق الحياة، فلماذا لم يذكر لنا اسمه حتى يعرفه الجميع، وإذا كان دوره هو تخريب الجهاد في سوريا؛ فلماذا ترك دوره المهم في هذا الشأن، وعاد إلى مطروح ليموت هناك في نزاعٍ قبلي؟!

ثالثًا: ادعاؤه بأن هناك صديق للدكتور "ياسر برهامي" سرق 30 مليون جنيه: ويبدو هنا أن علاقة الدكتور خالد بجهاز المباحث قوية، وإلا فليخبرنا: مَن هو هذا الصديق؟ وكيف سرق هذا المبلغ؟ وسرقه ممَن؟ وأين هو الآن؟ وهل هي قضية معلنة ومعروفة أم سرية ومستترة؟! فإذا كانت معلنة ومعروفة: فلماذا لم يذكر لنا الاسم؟! وإن لم تكن كذلك، فمن أين عرف؟! وقبل كل هذا -على فرض أن كل ما سبق صحيح-: ما علاقة الدكتور ياسر بأن صديقه سرق؟ وما هو الذم الذي يلحقه بذلك؟!

رمتني بدائها وانسلت:

الصفحة السابقة الصفحة التالية