شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شخصية المرأة المسلمة (2) علاقة المرأة المسلمة بنفسها

صوت السلف • المرأة والأسرة

ولقد أدركت المرأة المسلمة قيمة العلم منذ الأيام الأولى للإسلام ، فقالت نساء الأنصار للرسول -صلى الله عليه وسلم-: "غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ" (رواه البخاري ) .

فالمرأة المسلمة كانت مقبلة على طلب العلم لا تستحيي مِن السؤال عن أحكام دينها؛ لأنها تسأل عن الحق، والله لا يستحيي من الحق، وقد وردت نصوص كثيرة توضح سؤال المرأة عن غسل الحيض والجنابة والاحتلام وغير ذلك.

- ما ينبغي للمرأة المسلمة تعلمه وإتقانه:

إن أول ما ينبغي للمرأة المسلمة أن تتقنه كتاب الله -تعالى-: تلاوة وتجويدًا وتفسيرًا، ثم تعلم علوم الحديث والسيرة، وأخبار الصحابيات والتابعيات مِن أعلام النساء، وتطلع على ما يلزمها مِن أبحاث "الفقه"؛ لإقامة عباداتها ومعاملاتها، ومعرفة أحكام دينها على أساس قويم.

- بعيدة عن الخرافات:

فالمرأة المسلمة المقبلة على العلم بعيدة كل البُعد عن الخرافات والأساطير التي تكون عادة في أذهان الأميَّات الجاهلات مِن النساء، بل إن المرأة المسلمة الداعية إلى هدي دينها، تعلم أن الركون إلى أهل البدع والخرافات، والكهانة والسحر مِن الكبائر التي تحبط الأعمال، فقد روى مسلم عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )، وروى أبو داود في "سننه" مِن حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ؛ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ) (رواه أبو داود ، وصححه الألباني) .

3- روحها:

فلا يفوت المرأة المسلمة الواعية هدي دينها أن تصقل روحها بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن في أوقاتٍ محددةٍ دائمة، فكما عنيت بجسمها وعقلها تعنى -أيضًا- بروحها، وتدرك أن الإنسان مكون من جسم وعقل وروح، وأن كلًّا مِن هذه المكونات الثلاثة له حق على المرء، وبراعة الإنسان تبدو في إحكام التوازن بين الجسم والعقل والروح بحيث لا يطغى جانب على جانبٍ.

- تلزم العبادة وتزكية النفس:

فالمرأة المسلمة التقية تستعين -دومًا- على تقوية روحها وتزكية نفسها بدوام العبادة والذكر والمحاسبة واستحضار خشية الله ومراقبته في أعمالها كلها، فما أرضاه فعلته، وما أسخطه أقلعت عنه، وبذلك تبقى مستقيمة على الجادة لا تجور ولا تنحرف ولا تظلم، ولا تبتعد عن سواء السبيل.

فالمرأة المسلمة التقية قد تخطئ وقد تقصر وقد ت ز ل بها القدم، ولكنها سرعان ما تنخلع مِن زلتها وتستغفر الله من خطئها وتتوب من ذنبها، قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) (الأعراف:201).

- تختار الرفيقة الصالحة وتلزم مجالس الإيمان:

فللرفيقة الصالحة أثر كبير في استقامة أمر الفتاة المسلمة، وتحليها بالعادات الحسنة والشمائل الرفيعة، فالرفيقة القرينة في الغالب صورة مماثلة لها في أخلاقها وسجاياها.

عـن الـمرء لا تـسـأل وسـل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

وتحرص المرأة المسلمة على حضور المجالس التي تدور فيها الأحاديث عن الإسلام والالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، والإقبال على طاعته، فبمثل هذه المجالس ترقى النفس، وتزكو الروح وتخشع الجوارح، ويسمو الإنسان وتخالط قلبه بشاشة الإيمان.

- تكثر مِن ترديد الأذكار والأدعية المأثورة:

فمما يعين المرأة المسلمة على تقوية روحها وربط قلبها بالله -عز وجل- حفظها بعض الأدعية المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل عمل مِن الأعمال التي ثبت أن للرسول -صلى الله عليه وسلم- فيها دعاء.

فالمرأة المسلمة الحريصة على جلاء روحها تقبل على تعلم طائفة مِن هذه الصيغ المأثورة تأسيًا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الأبرار، وتواظب على تردادها في أوقاتها ومناسباتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، وبذلك يبقى قلبها موصولًا بالله -عز وجل-، وتزكو روحها وترهف أحاسيسها ويزداد إيمانها.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة