شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذكريات (3)

الشيخ ياسر برهامي • السيرة والتاريخ

ومِن الطريف: أنه مِن شِدَّة مُهاجَمَة الدكتور "مرسي" للشيعة وتكفيرهم تعرضتُ لبيان أن الشيعة ثلاثة أقسام مِن جهة التكفير:

- فالغلاة الذين يؤلِّهون غير الله -كالدروز والعَلَويين والإسماعيلية والباطنية- هم الكفار نوعًا وعينًا.

- وأما الروافض الإمامية الاثنا عشرية، ففيهم خلاف في تكفيرهم؛ والجمهور على عدم تكفيرهم بالعموم وعدم تكفير المُعَيَّن، وإن كانت أقوال كثيرة مِن أقوالهم كفرية، لكن لا بد مِن استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وإقامة الحُجَّة قبل تكفير المُعَيَّن.

- وأما الزيدية المُفَضِّلَة فلا يُكَفَّرون، مع الاتفاق على تبديعهم.

فكان عَجَبًا أن أكونَ أنا السلفي أُهَدِّئ مِن درجة التكفير للشيعة لدى الدكتور "مرسى" مرشح الإخوان للرئاسة! ولذا شعرنا جميعًا بأن هذا الكلام هو لطمأنتنا والحصول على تأييدنا في الانتخابات الرئاسية، وليس في الحقيقة معبِّرًا عن حقيقة الموقف!

ولقد كان هذا التخوف أيضًا حاصلًا لدى لقائنا بالدكتور "سليم العوّا"؛ لما عُرِف من علاقته الوطيدة بإيران وزياراته وصداقاته؛ والغريب أننا لما ذكرنا له أقوالهم وعقائدهم أنكر أنه يعرف ذلك، وقَرر أن مَن قال ذلك منهم عن الصحابة ومَن غالى في آل البيت لا يمكن أن يكون مقبولًا معه التقارب، ولا بد مِن الحذر منه.

فتعجبنا كيف يَتَّخِذ بعضُ الساسة مواقفهم دون دراسة لحقيقة مذهب مَن يجلسون معه، والحقيقة أن هذه اللوثة في قضية التقارب مع الشيعة سبببها عدم دراسة العقيدة الصحيحة والتاريخ، والواقع المشهود.

وقد كان للدكتور "كمال الهلباوي" -عندما كان ممثلًا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وبعد أن تركه- نفس المواقف العجيبة، والمودة الكبيرة للطاعنين في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه -رضي الله عنهن-!

وجاءت محطة أخرى بعد الرئاسة، وهي الاتفاق بين مصر وإيران على استقدام السياح الإيرانيين لمصر بعدد 5 مليون سائح عبر خمس سنوات، وكانت زيارة "نجاد" الرئيس الإيراني ورفعه لعلامة النصر؛ مما يؤكد مخاوفنا في اختراقاتهم للمجتمع المصري، وكان هذا الاتفاق بالنسبة لنا نقضًا للاتفاق الذي أُبرِم بيننا وبين "الإخوان" قبل تأييد الدكتور "مرسي" في انتخابات الجولة الثانية، ومُناقِضًا تمامًا لروح الجلسة التي جلسنا فيها، وكان هو مسارعًا لتكفيرهم؛ فكيف تأتي بكل هذا العدد في ظل ضعف الدولة، والهزَّة الإجتماعية والاقتصادية التي أحدثتها الثورة؟!

وفشلت كل محاولات الإثناء عن هذا الاتفاق وبيان مَخَاطِرِه، وبدأ بالفعل تنفيذه بفوج سياحي زار الأقصر وأسوان، ووزعوا أقلامًا عليها أسماء الأئمة الاثنى عشر على الأطفال في الأماكن التي زاروها -كما أخبرنا الإخوة هناك- رغم الحراسة المشددة التي مارستها أجهزة الأمن والمخابرات للالتزام بالبرنامج وعدم التواصل!

وأضيف إلى هذا الخطر: أن بعضَ الطرق الصوفية في "الصعيد" بدأت في التوجُّه نحو التشيع؛ بجامع أنهم مِن آل البيت، بل وسافر بعضهم إلى "قُم" للدراسة.

وكان موقفنا مِن هذا الخطر الداهم هو: القيام بحملةٍ واسعة الانتشار على مستوى الجمهورية؛ للتحذير مِن خطر الشيعة، وعقدنا الندوات والمحاضرات، وقمنا بتوزيع الكتب والملصقات والكتيبات على الناس؛ للتحذير من هذا الفكر الضال المنحرف.

وأتذكَّر واقعة أخرى مِن الأمور المهمة تبيِّن لنا ما كان يُعَدُّ لبلادنا في ظل الحكم الإخواني مع التقارب الإيراني واختراقها في المجال الإقتصادي من الشيعة:

وهي واقعة ذات دلالة مهمة؛ فقد تواصل الأستاذ "أحمد الوكيل" -رئيس الغرفة التجارية المصرية- وطلب موعدًا يلتقى فيه مع إدارة "الدعوة السلفية"، وكَلَّفَني مجلس الإدارة بالجلوس مع الأستاذ الوكيل؛ وجاء -حفظه الله- وعرض علينا أمرًا، قال: "لا بد أن أبيِّنه لكم قبل أن أتخذ موقفًا. وذكر أنه كان في زيارة لتركيا بصفته ممثلًا لاتحاد الغرف الأفروأوروبية، فجاء إليه رئيس الغرفة التجارية التركية -وهو يعرفه وصديق له- وأخذ بيده وقال: تعالَ سَأُعَرِّفك على رجل مهم؛ فعَرَّفَه برئيس الغرفة التجارية الإيرانية، وتَكَلَّم معه في أنهم يرغبون في أن يستثمروا 30 مليار استثمارات صناعية وتجارية في مصر.

وقال: إذا كنتم ستعملون حملة مماثلة لحملة السياح، فأنا لن أوافق على ذلك؛ لأن الجو لا يسمح، بأن يكون هناك عمل هادئ في جوٍّ مِن الصراع؛ فقلنا له: لو كانت الدولة منتبهة لخطر الاختراق الشيعي، وأجهزتها الرئاسية تعرف هذه المخاطر لقلنا: إن البيع والشراء مع أي دولة -مسلمة أو كافرة أو مبتدعة- لا يمثِّل مشكلة؛ ولكن الأزمة الحقيقية: أن الدولة "ممثلة في الرئاسة" لا تنتبه إطلاقًا لهذه القضية، بل تفتح لها الأبواب! ولذلك لا يمكن أن نوافق على ذلك؛ لأن كل هذه الاستثمارات سوف يتبعها تواصل مجتمعي، وسوف يكون هناك عمال يسافرون للتدريب وخبراء يأتون للمتابعة؛ ويحدث التواصل الكبير مِن خلال هذه التعاملات الاقتصادية والتجارية والصناعية؛ ولذا سنقوم بحملة أشد مِن حملة السياح الإيرانيين.

فقال: إذًا أنا لن أوافق على ذلك، وقد نصحني أيضًا ناصحون مِن جهاتٍ أخرى بعدم الاستمرار في هذا العرض الذي عَرَضَه رئيس الغرفة التجارية الإيرانية".

كل هذا كان يؤكِّد الافتراق والاختلاف في فهمنا لهذه القضية، وإلى اليوم -لا يزال- الإخوان يعلنون تأييدهم لإيران، بزعم أنهم ضد أمريكا! والكُلُّ يَعلم أن الاتفاق الذي أُكِلَت به العراق وأُكِلَت به سوريا كان مع الأمريكان!

نسأل الله أن يعافي بلادنا مِن كل سوءٍ.

الصفحة السابقة