الفساد (21)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- إن الفساد في هذا القطاع تؤكده تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وتشير إليه تقارير الرقابة الإدارية، وللمحليات دور كبير فيها، وينتظر منها القيام بدور فعال في معالجتها إلى جانب الحكومة (راجع المصدر السابق، ص 37 -42) .
مشكلة القمامة والمخالفات:
تعد مشكلة القمامة مِن أقدم المشكلات، ولها خطورتها على الصحة العامة بما تسببه من الأمراض المعدية خاصة، وبما تسببه مِن أذى نفسي وروائح كريهة، وتدني في الذوق العام والصورة الجمالية، حيث تنتشر مقالب القمامة العشوائية في كل مكان!
وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 70 ألف طن مِن القمامة تُلقى يوميًّا، أي نحو 25 مليون طن مِن القمامة سنويًّا، تشكِّل تلالًا خطيرة تسكنها الحشرات والقوارض، والحيوانات الضالة وتعيش عليها.
وقد أثبتت الحكومة فشلها في معالجة المشكلة، رغم الوعود والتصريحات المعسولة، ويزيد من حجم المشكلة: مخلفات الترع والمصارف، ومخلفات الهدم والبناء، ومخلفات المصانع، وهي تصل إلى عشرات الملايين من الأطنان، وأخطر منها: حجم المخلفات الطبية، وهي وإن كانت أقلها حجمًا؛ فهي أخطرها ضررًا، ويجب التخلص منها بطرقٍ آمنةٍ للغاية.
وعمليات التدوير للمخلفات في مصر لا تتناسب مع حجم المشكلة؛ إذ لا تتعدى نسبة توريد المخلفات 13% مِن إجمالي المخلفات المتولدة، 3% منها يدرها القطاع الحكومي و10% يدرها القطاع الخاص، وتوجد عدة عشرات من المصانع للقمامة، ولكن أغلبها يعاني مِن الأعطال؛ هذا إلى جانب عدم وجود مدافن صحية في كل المحافظات، باستثناء ثلاثة مدافن بالإسكندرية، واثنان بالقاهرة، واثنان بالشرقية والغربية.
ولا شك أن إهمال الحكومة والسلوكيات السيئة للمواطنين وراء المشكلة، ولا شك أيضًا أن للمحليات دورها قبل الحكومة في القضاء على تلك المشكلة المستفحلة (راجع المصدر السابق، ص 11 -16) .
عدم توافر الجراجات:
شهدت مصر تزايد كبير في استخراج تراخيص للسيارات وبيع السيارات نقدًا وبالتقسيط، كما صاحب الزيادة في السكان زيادة حاجة الناس للمركبات الخاصة والعامة، ورغم ذلك فلم تشهد البلاد إنشاء جراجات خاصة أو عامة لاستيعاب كافة أنواع السيارات الملاكي منها والأجرة ومركبات النقل المختلفة والأوتوبيسات، بل والموتوسيكلات، وأخيرًا التكاتك، وتحولت الشوارع الرئيسية والفرعية إلى جراجات مفتوحة وساحات للانتظار العشوائي، وصاحبها ظهور صراعات يومية حول أحقية وأولوية بيات أو ركن أو انتظار السيارات والمركبات في الشوارع، وصاحب ذلك زيادة في حوادث سرقة السيارات وسرقة ما فيها أو إتلافها؛ حدث كل ذلك رغم أن قانون الإسكان يلزم أصحاب العمارات والعقارات والأبراج ببناء جراجات خاصة للسكان أسفل كل عقار، حفاظًا على أمن وسلامة سيارات السكان.
وبسبب الإهمال والفساد وغض الطرف عن المخالفات في المحليات لم يتم الالتزام بالقانون، فلم يتم إنشاء جراجات في معظم العقارات الجديدة، أو تم بناء جراجات مخالفة للمواصفات الفنية والقانونية في البناء، أو تركها دون تشطيب، أو مغلقة، أو يتم تأجيرها في أعمال أخرى.
ولا شك أن حل المشكلة يتطلب تطوير المحليات وتبني اللامركزية في إدارتها، والجدية في مواجهة الفساد ومعالجة آثاره من خلال دراسات واقعية ومتكاملة (راجع المصدر السابق، ص 67 -71) .
مواقف سيارات الأجرة والنقل:
مع الازدحام تزداد مشاكل النقل داخل المحافظات وبينها، ويزيد الأمر سوءًا: حالة الفوضى، والتسيب في مواقف سيارات الأجرة، حيث يوجد أكثر من 2745 موقفًا رسميًّا لسيارات الأجرة، غير المواقف غير الرسمية العشوائية المنتشرة في كل المحافظات.
وهذه المواقف تعاني ويعاني معها المواطنون مِن:
- تدني أو انعدام الخدمات، وغياب التنظيم، فلا أماكن آدمية لانتظار المواطنين، ولا مقاعد، ولا دورات مياه نظيفة، ولا خدمات أمنية؛ فضلًا عن افتقاد الخدمات الإنسانية مِن إسعافات أولية ومطافئ ونحوها.
- فوضى زيادة أجرة الركوب والتلاعب فيها واستغلال الركاب خاصة في الأعياد والإجازات، واضطرار الركاب للخضوع لهذا الاستغلال؛ إذ لا يوجد غالبًا مَن يحميهم منها أو مِن سائر أعمال البلطجة مِن العاملين والسائقين في هذه المواقف.
- المشاحنات والمشاجرات وأعمال البلطجة المتكررة يوميًّا في الكثير من هذه المواقف.
- تضارب وتداخل الإشراف على المواقف بين إدارات الوحدات المحلية وهيئة نقل الركاب وإدارات جمعيات أصحاب السيارات، وما يترتب عليه من مشكلات إدارية.
- هذا كله في الوقت الذي يتم تحصيل إيرادات رسمية سنوية من هذه المواقف، والتي اقتربت من نصف مليار جنيه في السنة المالية 2016 -2017، بلغ صافي نصيب المحليات منها 60 مليون جنيه نتيجة المكافآت والفساد في المصروفات غير المنضبطة، مما يتسبب في ضياع الاستفادة الجادة من تلك الإيرادات؛ هذا إلى جانب ما يتم الحصول عليه بصور غير رسمية مِن إتاوات، وزيادات على الرسوم المقررة تمثِّل فسادًا وإهدارًا للمال العام.
إن هذه المواقف تحتاج إلى إعادة نظر وتطوير، وإلى انضباط لمن يعملون فيها، وإلى مواجهة ما فيها من الفساد، بما يخفف عن المواطنين معاناتهم، ويزيد من إيراداتها مقابل الاستفادة من خدماتها الجيدة للركاب. (راجع المصدر السابق، ص 73- 76) .
الكلاب الضالة:
ظاهرة انتشار الكلاب أصبحت مشكلة، حيث بلغت عدد الكلاب وفق تقدير هيئة الخدمات البيطرية نحو 16 مليون كلب، وهو رقم مرشح للزيادة بقوة؛ بسبب العشوائيات وتلال القمامة، وارتفاع معدلات التزاوج والخلفة بين الكلاب بشكل واسع، وقد ارتفعت حالات العقر من 300 ألف حالة عام 2014 م إلى 400 ألف حالة عام 2017 م، وبلغت تكلفة مواجهة الكلاب نحو مليار ونصف مليار جنيه من الخزانة العامة في عام 2017 م، تضمنت ما أنفق على الأمصال والإسعافات لحالات العقر، وبلغت حالات الوفاة من العقر 50 حالة عام 2014 م ارتفعت إلى 65 وفاة عام 2017 م؛ هذا إلى جانب جهود منظمات الرفق بالحيوان.