الفساد (22)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- لعدم حيدة الحكومة؛ خاصة إذا كانت هي الوجه التنفيذي للحزب الحاكم، فتتدخل في العملية الانتخابية لصالح جهة أو حزب أو أفراد بأساليب ووسائل مختلفة، وبإغراءات ووعود مادية ومعنوية عاجلة أو آجلة لها تأثير على العملية الانتخابية بصورة سرية أو علنية، وهي أمور لا تخلو منها حتى الدول الغربية بصورة سرية، فإذا انكشفت تحولت إلى فضيحة سياسية، كما في فضيحة (ووترجيت) في أمريكا، والتي أجبرت الرئيس الأمريكي المنتخب على التنحي عن الحكم، وآخرها ما أثير حول تدخلات غير قانونية في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وفوز الرئيس الأمريكي (ترامب) فيها.
- للدور الإعلامي غير النزيه المؤثر على العملية الانتخابية بوسائله المختلفة مِن إذاعة وتليفزيون، وجرائد ومجلات، ووسائل إعلان واتصال إلكترونية مختلفة ومتنوعة، حكومية أو حزبية أو مملوكة لأفراد، ومعلوم كم أدت هذه الوسائل الإعلامية مِن أدوار مشبوهة في الانتخابات في دول العالم بلا استثناء.
ويلاحظ فوق ذلك:
إن استقلال النائب قد يجعله يمثِّل مصالحه أو مصالح حزبه أو جماعته دون قدرة على محاسبته، مما يجعل النائب يترك قرارًا يطمئن إليه كممثل عن الأمة لموافقة توجه حزبه الذي ينتمي إليه، إذ يمكن أن يحاسب داخل حزبه على مخالفة توجه الحزب في مجلس النواب.
- إن الأحزاب السياسية يسيطر عليها شخصيات قيادية تفرض توجهاتها على الحزب، وبالتالي على مَن يمثله مِن نواب في البرلمان، فيصبح البرلمان منفذًا لتوجهات قلة حزبية تتحكم في الأمور.
3- الديمقراطية شبه المباشرة:
نظرًا لأن الديمقراطية النيابية لا تسمح للشعب بالتدخل في أعمال المجالس النيابية بعد انتخابها، فإن بعض الأنظمة تسمح بصور متفاوتة من مشاركة الشعب في الحكم بعد الانتخاب، منها: الاستفتاء الشعبي، والاعتراض الشعبي، وحق إقالة النائب، وحق عزل رئيس الجمهورية، من خلال وسائل وآليات في الدستور والقانون، ووجود مظهر واحد منها يكفي لوصف النظام بالديمقراطية شبه المباشرة.
إن العديد من المفكرين الغربيين يرون أن نتائج الانتخابات في النظام الديمقراطي لم تعد تمثِّل الشعوب تمثيلًا صادقًا، بل حوَّلت هذه الانتخابات الحكم إلى حكم أقلية لا أكثرية، إذ صارت تمثل قلة مِن قيادات سياسية أو حزبية، ولكن يرون مع ذلك أن الديمقراطية واقع لا مفر منه، ولا بديل عنه.