شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الثبات (14)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

(أ)- الجنة هي الدار التي أعدها الله لأوليائه، وأهل طاعته الثابتين على التزام دينه وشريعته: قال -تعالى-: ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة:19) ، وقال: ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا . حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا . وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا . وَكَأْسًا دِهَاقًا . لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا . جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ) (النبأ:31-36) ، وقال: ( لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ) (الحشر:20) ، ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) (المائدة:72) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- في كثيرٍ مِن أهل المعاصي: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ... ".

(ب)- لا مقارنة بين نعيم الدنيا، ونعيم الجنة: قال -تعالى-: ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (الأعلى:17) ، وقال: ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) (النساء:77) ، وفي حديثِ آخرِ أهل الجنة دخولًا: ( فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ) (متفق عليه) .

(ج) نعيم الدنيا زائف، وأن اشترك بعضه في الاسم مع ما في الجنة (نساء - أولاد - قصور - طعام وشراب - ركائب...): ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) (آل عمران:14) ، وقال: ( حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) (الرحمن:72) ، ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ) (الإنسان:19) ، ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا ) (الطور:19) ، ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (الطور:21) . وقال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ: ( إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلَّا فَعَلَتْ ) قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَالَ: ( إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ ) (رواه الترمذي، وقال الألباني: حسن لغيره) .

- الثابتون فهموا القضية، فهانت عليهم الدنيا وتحملوا الحرمان منها مع الثبات؛ لاستحضارهم وانتظارهم نعيم الجنة، فشعارهم: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ) (البقرة:214) ، ومِن أمثلتهم: عمير بن الحمام وأنس بن النضر -رضي الله عنهما-.

خاتمة:

- يا أيها العاقل... هل هناك مقارنة بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة؟ وهل هناك مقارنة بين آلام الدنيا في الله، وعذاب الأخرة؛ فترضى بذلك بديلاً؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً، فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَانُ، هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ، فَيَقُولُ: لَا مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ: فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَانُ، هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أَوْ بَلَاءٌ، فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلَا بَلَاءٌ ) (رواه مسلم، وابن ماجه واللفظ له) .

فاللهم يا مثبت القلوب ثبِّت قلوبنا على طاعتك، وأحسن خاتمتنا في الأمور كلها.

الصفحة السابقة