شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (23)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وفيه يكون رئيس الدولة المنتخب هو المحور الرئيسي للنظام، فهو رئيس السلطة التنفيذية، صاحب السلطة والمباشر لها، بمساعدة مساعديه، وهو نظام يطبِّق الفصل بين السلطتين: التشريعية والتنفيذية بصورة جامدة، تكون الغلبة والرجحان للسلطة التنفيذية، أي رئيس الجمهورية، فلا يوجد بجوار الرئيس رئيسًا للوزراء أو مجلسًا للوزراء بالمعنى المعروف في ظل النظام البرلماني، ولرئيس الجمهورية تعيين وزراء أو مساعدين، يتبعونه مباشرة وينفذون سياسته، ومسئوليتهم أمام الرئيس فحسب، ولهم تقديم المشورة له، وإن كانت غير ملزمة، وللرئيس حق عزلهم.

وهو نظام يمنع اشتراك الأشخاص أنفسهم في تكوين السلطة التشريعية والتنفيذية، كما يمنع الإشراف المتبادل بينهما، فكل سلطة تمارس صلاحيتها التي ينص عليها الدستور دون تدخل أو مشاركة من الأخرى. وللرئيس حق الاعتراض على القوانين التي يناقشها البرلمان ولا يوافق هو عليها، خاصة إذا كان لحزبه أغلبية برلمانية، والبرلمان للتغلب على اعتراض الرئيس خاصة إن كانت أغلبية البرلمان تعارضه.

وأشهر مثال للنظام الرئاسي هو النظام المطبق في الولايات المتحدة الأمريكية، وفيه لا يملك البرلمان الذي يتكون من مجلس النواب (الكونجرس) ومجلس الشيوخ مسائلة رئيس الدولة ولا مساعدوه مسائلة سياسية.

نظام حكومة الجمعية النيابية:

هو نظام يدمج بين السلطتين: التشريعية والتنفيذية، فلا يفصل بين السلطتين، والبرلمان فيه هو المهيمن على توجيه الأمور في الدولة، حيث يختار البرلمان من بين أعضائه رئيسًا للدولة أو رئيسًا للوزراء يكون مسئولًا أمام البرلمان، وللبرلمان حق عزله، وقد طبق هذا النظام في بعض الدول في فترات تاريخية ماضية، منها: النمسا في أوروبا عام 1920م، وجمهورية أوروجواي في أمريكا الجنوبية، كذلك في جمهورية تركيا في دستور 1924م، إلا إن أتاتورك حول الحكم إلى حكم دكتاتوري انفرد فيه بجميع وجوه الحكم، ويكاد يكون المثال الوحيد حاليًا لهذا النظام في سويسرا (الاتحاد السويسري).

النظام الرئاسي البرلماني ومبدأ الفصل بين السلطات:

من الناحية العملية: فإن مبدأ الفصل بين السلطات يفقد مغزاه ومعناه تدريجيًّا، فمع تعدد التطبيقات العملية للأنظمة النيابية لم يُعد هناك ما يمكن أن نسميه نظامًا برلمانيًّا خالصًا أو رئاسيًّا خالصًا، بل اختلطت الأنظمة، وأخذ بعضها من مظاهر البعض الآخر، مما يجعل مِن الصعب في كثيرٍ مِن الأحيان أن يرد تطبيق منها إلى أي منها، بل هي أقرب إلى وصفها بكونها نظامًا خليطًا، أي نظامًا رئاسيًّا برلمانيًّا، مع رجحان كفة السلطة التنفيذية في كثيرٍ مِن الأنظمة خاصة في قارتي أمريكا الجنوبية وإفريقيا (راجع المصدر السابق، ص 75-76) .

ويبقى وصف النظام متوقفًا على سلطة رئيس الدولة: هل هي سلطة شرفية بلا مسئولية سياسية (نظام برلماني)، أم له سلطة مؤثرة وفعالة (نظام رئاسي)؟ وهل السلطة التنفيذية هي السلطة الراجحة (نظام رئاسي) أم هناك توازن وتساوي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية (نظام برلماني)؟

النظام النيابي في مصر:

جمع التطبيق العملي لدستور عام 1971م في مصر بين النظامين: الرئاسي والبرلماني، وجمع بين مظاهر حكم نظام الأغلبية، وبين مظاهر حكم الأقلية من خلال طغيان سلطات رئيس الجمهورية في نصوص الدستور، وفي التطبيق العملي لتلك النصوص، وهو ما يسميه البعض باسم: (الديموكتاتورية) (راجع المصدر السابق، ص 152) .

ملامح الديمقراطية في دستور 2014م:

يأخذ دستور 2014م بالديمقراطية كمبدأ وكمذهب، تنص المادة الخامسة على قيام النظام السياسي على أساس التعددية السياسية، وهو تعبير لم يَرد من قبل في الدساتير المصرية، وهو يعني شرعية وجود المعارضة، واحترام حق المعارضة.

وتتمثل مظاهر الديمقراطية شبه المباشرة في الدستور بالعودة للشعب لمعرفة رأيه والأخذ به على سبيل الإلزام عن طريق الاستفتاءات الشعبية، ومنها: الاستفتاء -ولأول مرة- على الموافقة أو عدم الموافقة على سحب الثقة من رئيس الجمهورية -أي عزله وإقالته- وإجراء انتخابات مبكرة؛ بالإضافة إلى الاستفتاء على دعوة رئيس الجمهورية الشعب إلى حل مجلس النواب عند الضرورة وبقرارٍ مسببٍ، والاستفتاء على معاهدات الصلح وما يتعلق بحقوق السيادة، ودعوة رئيس الجمهورية للاستفتاء في المسائل التي تتصل بمصالح البلاد العليا فيما لا يخالف الدستور، وكذلك بشأن طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور.

دستور 2014م برلماني أم رئاسي؟

الدستور فيه من مظاهر النظام البرلماني:

- ثنائية الجهاز التنفيذي، ولكنه زاد من سلطات رئيس الجمهورية بشكل كبير، وأتاح له ممارستها دون الرجوع للحكومة (المصدر السابق، ص 166) .

- المسئولية الجماعية التضمانية للوزارة، وعدم النص صراحة على مساءلة رئيس الجمهورية سياسيًّا، مع إمكان المساءلة الجنائية، وتحدد المادة 159 تفاصيل ذلك.

- النص في المادة الخامسة على الفصل بين السلطات والتوازن بينها، وهو ما لم ينص عليه دستور 1971م.

أما مظاهر النظام الرئاسي في دستور 2014م فمنها:

- الدور الواسع والهام لرئيس الجمهورية.

- تكليف رئيس الجمهورية في المادة 156 بإصدار قرارات بقوانين بشروط وقيود معينة.

- أجاز لرئيس الجمهورية في المادة 154 إعلان حالة الطوارئ بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، وعرض ذلك على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية.

- أجاز لرئيس الجمهورية في المادة 157 أن يدعو الناخبين للاستفتاء في المسائل التي تتصل بمصالح البلاد العليا فيما لا يخالف الدستور.

فالدستور بذلك يجمع بين النظامين: البرلماني والرئاسي بما لا يمكن معه أن نصفه بأنه نظام برلماني خالص أو نظام رئاسي خالص، فهو مِن النظم المختلطة، ولكنه يرجح دور رئيس الدولة وسلطاته واختصاصاته بالنسبة لمجلس الوزراء ورئيسه، (حتى ليكاد أن يكون رئيس الجمهورية المسيطر على السلطة التنفيذية، والمحرك لها) (المصدر السابق، ص 183) .

مِن سلبيات الأخذ بآليات الديمقراطية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية