شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفات عباد الرحمن (2) التواضع

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يحمل الحزمة من الحطب على ظهره، وهو أمير الناس في المدينة، ويقول: "طرقوا للأمير، طرقوا للأمير" (تنبيه الغافلين للسمرقندي) ، وقال رجاء بن حيوة: "قام عمر بن عبد العزيز ليلة فأصلح السراج، فقلت: يا أمير المؤمنين: لمَ لمْ تأمرني بذلك؟ أو دعوت مَن يصلحه؟ فقال: قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر" (الطبقات الكبرى) ، وقال الأصمعي: "كتب محمد بن كعب نسبه محمد بن كعب القرظي. فقيل له: قل الأنصاري. فقال: أكره أن أمن على الله ما لم أفعل" (قوت القلوب) ، وعن مالك بن مغول قال: "قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ:" يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ زَمَانُ سُوءٍ!" (سنن الدارمي) .

(4) أمور تعين على التواضع:

1- شهود ضعف النفس وعيوبها: قال الله -تعالى-: ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ . إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ) (الطارق: 5-8) ، وقال: ( وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ) (النساء:28) ، وقال الأحنف بن قيس: "عجبًا لابن آدم! يتكبر وقد خرج مِن مجرى البول مرتين!" (إحياء علوم الدين للغزالي) ، وقال الحسن البصري: "عجبًا لابن آدم، يغسل الخرء بيده في اليوم مرة أو مرتين ثم يعارض جبار السماوات والأرض!" (التواضع والخمول) .

2- تذكر عاقبة الكبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .

3- الإذعان للحق وقبوله مِن كل مَن جاء به: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ ) (رواه مسلم) ، وسئل الفضيل عن التواضع؟ فقال: "يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله" (مدارج السالكين لابن قيم الجوزية) .

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "لَا تَصِحُّ لَكَ دَرَجَةُ التَّوَاضُعِ حَتَّى تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ تُحِبُّ وَمِمَّنْ تُبْغِضُ" (مدارج السالكين) .

4- مجالسة المساكين والفقراء الصالحين وزيارتهم، ولا سيما لمَن كان كثير المجالسة للكبراء والوجهاء: قال -تعالى- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) (الكهف:28) . مرَّ الحسن على صبيان معهم كسر خبزٍ فاستضافوه، فنزل فأكل معهم، ثُمَّ حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم، وقال: "البدء لهم" (شذرات الذهب) .

5- ترك نفيس الطعام والثياب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ ) ( رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

وبلغ عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: أن ابنًا له اشترى خاتمًا بألف درهم، فكتب إليه عمر: بلغني أنك اشتريت فصًّا بألف درهم، فإذا أتاك كتابي فبع الخاتم وأشبع به ألف بطن، واتخذ خاتمًا بدرهمين، واجعل فصه حديدًا صينيًّا واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه" (مدارج السالكين) .

خاتمة:

- التواضع مِن أحسن الأخلاق التي زيَّن الله بها عباده المؤمنين، فقدمه على سائر صفاتهم: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ) (الفرقان:63) .

فاللهم ارزقنا صفات عبادك الصالحين.

الصفحة السابقة