فوائد الاستغفار
الشيخ أحمد فريد • التزكية
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (النساء:110) ، فما أيسر العمل، وهو طلب المغفرة مِن الله -عز
وجل-، وما أعظم الثمرة، وهي مغفرة الذنوب.
3- موافقة
الملائكة مِن حملة العرش ومَن حوله في الاستغفار للمؤمنين، كما قال -تعالى-: ( الَّذِينَ
يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) (غافر:7) ، قال العلماء: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، اختارت
الملائكة ما هو أنفع للمؤمنين، وهو الاستغفار لهم، وقالت الملائكة كذلك: ( وَقِهِمُ
السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (غافر:9) .
4- الاستغفار
تحقيق لتوحيد الأسماء والصفات، فلولا أن العبد يعلم أن مِن أسمائه -عز وجل-: الغفار والغفور، وأنه -عز وجل- وصف نفسه
كذلك بأنه: "غافر الذنب"، وأنه: "واسع المغفرة"، وأنه:
"خير الغافرين"، لما اجتهد في طلب المغفرة من الله -عز وجل- على كثرة ذنوبه
وخطاياه.
قال
الإمام الخطابي -رحمه الله-:
"الغفار هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى، كلما تكررت التوبة من الذنب
تكررت المغفرة، فالغفار: الستار لذنوب عباده، والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته،
ومعنى الستر في هذا أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه، ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره
في عيونهم".
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلًا قال
له: كَيْفَ
سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: فِي
النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( يُدْنَى
الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى يَضَعَ
عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي
الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ
حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى
رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ ) (متفق عليه) .
5- الاستغفار
وقاية من عذاب الله -عز وجل-: قال الله -تعالى-: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا
كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الأنفال:33) ، وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: انْكَسَفَتِ
الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَمْ يَكَدْ
يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ
يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ
يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِي
الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ،
فَقَالَ: ( أُفْ أُفْ )، ثُمَّ قَالَ: ( رَبِّ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا
فِيهِمْ؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ )
فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ
أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ (رواه أبو داود، وقال
الألباني: صحيح لكن بذكر الركوع مرتين كما في الصحيحين) .
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان
في هذه الأمة أمانان: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والاستغفار، فذهب أمان -يعني
رسول الله صلى الله عليه وسلم-، وبقي أمان -يعني: الاستغفار-"، والظاهر أن الاستغفار
أمان مِن العذاب في الدنيا والآخرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا
مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ
أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ) (متفق
عليه) .
7- الاستغفار
علاج للقحط والعقم والفقر، قال -تعالى-
حاكيًا عن نوح -عليه السلام-: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا .
وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل
لَّكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح:10-12) ، "وروي عن الحسن البصري -رحمه الله-: أن رجلًا شكا
له الجدب، فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر، فقال: استغفر الله، وشكا إليه
آخر عدم الولد، فقال: استغفر الله، ثم تلا عليهم هذه الآية"، وقد استدل
الفقهاء بهذا النص القرآني الكريم على مشروعية صلاة الاستسقاء، واستحبوا أن يكثر
الإمام من الاستغفار ومِن تلاوة قوله -تعالى-: ( فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا )، قال الشعبي -رحمه الله-:
"خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيت! فقال:
لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا )،
( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
(هود:90) .
8- الاستغفار
سبب للقوة والرزق وزوال الهم،
قال الله -عز وجل- حاكيًا عن هود -عليه السلام- أنه قال لقومه: ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى
قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) (هود:52) ، وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن لزم الاستغفار جعل الله له مِن كل
ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب".
9- الاستغفار
فيه علاج لفقر العبد وحاجته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رب العزة
-تبارك وتعالى-: ( يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ
لَكُمْ ) (رواه
مسلم) .
قال شيخ