حوار مجلة الفرقان مع الشيخ مصطفى دياب (عضو مجلس الشورى للدعوة السلفية، وأحد المتخصصين في طرق التعليم وعلم النفس التربوي) حول العام الدراسي الجديد (1)
صوت السلف • شبابنا
ولقد امتدح الله -عز وجل- هذا النموذج من الشباب الذين لا ميل لهم إلى الهوى لتعودهم واستقامتهم على الطاعة، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما مر في الحديث معنا: ( إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ ) (رواه أحمد وأبو يعلى، وصححه الألباني) .
إن الشباب يحتاجون للحب والتوجيه، والإرشاد بلطفٍ ورفقٍ، وإدراك لخصائص مرحلتهم، وحسن التعامل مع تلك الخصائص؛ فإنهم كنوز المستقبل.
6- كيف يمكن حماية الشباب من هذا التيار الجارف من الأفكار المنحرفة سواء الفكرية أم الاعتقادية؟
كما ذكرنا سابقًا من أن الفتنة التي يتعرض لها الشباب على محورين: محور الشبهات، ومحور الشهوات.
فأما المحور الأول: (الشبهات): فالتغلب عليه -بعد توفيق الله تعالى- يكون بالعلم وإزالة الجهل، فإذا أردنا حماية الشباب؛ فيجب أن نرتب لهم المدرسين الأكفاء المتميزين الذين يحسنون عرض القضايا الفكرية والعقائدية بصورة عصرية سلسلة لا تخرج عن الطابع السلفي، ولكن تستخدم إستراتيجيات التدريس الحديثة، مع توفير التقنيات المتطورة، وتكثيف أنماط التعلم، التي تكون مِن خلال الدراسة المنهجية المنتظمة (معاهد أو حلقات) أو الدورات العلمية المكثفة، أو المحاضرات العامة، أو جلسات الحوار والنقاش، أو من خلال مسابقات البحوث أو التثقيف التتابعي (قليل ومستمر، مثلًا 5 دقائق يوميًّا).
ومِن الضروري جدًّا: الاهتمام بمناقشات الشباب، والسماع إلى الشبهات التي عندهم، والإجابة عليها دون ملل.
وأما المحور الثاني (الشهوات): فيُتغلب عليه -بفضل الله تعالى- بتربية الشباب على مراقبة الله سبحانه وتعالى ومحبته ومحبة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والارتباط بأهل الخير والرفقة الصالحة، والانشغال بالطاعات وأعمال الخير والبر؛ فإن نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
7- كيف ترى العلاقة بين التدين والتفوق الدراسي؟
لا تعارض نهائيًّا بين التدين السليم والتفوق الدراسي، فإن الالتزام بقواعد وأصول وأوامر الشرع الحنيف تحمل الشاب للتعود على عاداتٍ حسنةٍ، فالصلاة تعوده النظام والانضباط والتركيز، والصيام يدربه على الإرادة العالية، وكبح زمام النفس، والصدقة تعوده على الخروج من الأنانية للنفع المتعدي.
والمسلم يخرج مع تسليمه من الصلاة إلى محراب الحياة، وصلاته وحياته كلها لله -عز وجل-، قال الله -سبحانه وتعالى-: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .
والمسلم يحافِظ على أن يكون دائمًا متميزًا، نافعًا لنفسه ولغيره، وهذه نفسية وعقلية ذي القرنين؛ عقلية الإصلاح والعمران، وسد الثغرات على الشيطان.
وعمومًا، فالطالب المتدين يحمله تدينه وعبادته على الحرص على التفوق لتحصيل العلم، ونفع نفسه وأمته، كما يحمله بره لوالديه على التفوق والتميز.
والطالب المتدين يحسن التنظيم لوقته وحسن الاستفادة مِن معلمه وكتبه، كما أنه لا يبخل بتعليم غيره من أصحابه وزملائه الذين لم يستوعبوا الدرس من المعلم، فالتدين الصحيح السليم يدفع إلى التفوق ولا شك.
والأمثلة على المتدينين المتفوقين كثيرة في حياتنا؛ فالطالب الذي يحفظ القرآن عن ظهر قلب؛ كيف يصعب عليه أن يحفظ ويفهم بعض العلوم الدراسية؟!
والطالب الذي يتعلم الآداب والأخلاق والسلوك الإسلامي كيف له أن يصعب عليه دراسة بعض الفلسفات أو النظريات ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) (البقرة:282) ؟!
8- ما هي أسباب التفوق الدراسي مِن وجهة نظرك؟
1- توفيق الله -عز وجل-؛ فالتوفيق كالغيث نطلبه بالدعاء والطاعة لرب العباد، والقيام بالواجبات وترك المنكرات، وإقامة الصلوات.
2- البُعد عن غضب الله، وحفظ النفس على كل حال، وتقوى الله في السر والعلن، والحذر من ذنوب الخلوات؛ فإنها أثرت وعثرت.
3- الحرص على بر الوالدين، وطاعة المعلمين في المعروف.
4- المواظبة على الدراسة وعدم التغيب.
5- الحرص على إتمام الواجبات، ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فالواجبات والتحضير يكون أولًا بأول.
6- ضع جدولًا للمذاكرة أولًا بأول، على أن تراعي فيه صلواتك وعبادتك.
7- رتب أولوياتك؛ فلا تهدر وقتك، وابدأ بالأهم في بداية يومك ونشاطك.
8- لا تضغط على نفسك، وإذا شعرت بالملل؛ فغير المادة التي تدرسها إلى مادة مسلية أو أيسر، وهوِّن على نفسك، فالتركيز مهم.
9- كافئ نفسك عند إنجاز جدولك أو بعض واجباتك.
10- خصص وقتًا للترفيه وممارسة هوايتك دون إسراف (ساعة مثلًا)، فإنك تحصل بذلك على طاقة إيجابية.
11- استمتع بيوم إجازة ( FREE ) كل أسبوعين مثلًا مع الأسرة والأصدقاء.
12- احذر من أصدقاء السوء؛ فاختر صحبة صالحة، وكن معهم تتناصحون في الخير، وتتقدمون في الدراسة سويًّا، وعرِّف أسرتك عليهم.
13- وأخيرًا:
الإدارة الناجحة للوقت، وذلك من خلال:
أ- مراجعة أهدافك (لماذا أذاكر؟ ولماذا أتفوق؟).
ب- احتفظ حتمًا بخطة زمنية لما تود تحقيقه.
ج- اصنع قائمة بالإنجازات اليومية (دراسية وحياتية).
د- سد منافذ الهروب (النت - الأصدقاء - أي شواغل جانبية).
هـ- استغل الأوقات الهامشية (الأوقات البينية).
وتذكر أن:
أ- أهم عناصر النجاح هو تحديد الهدف، وتنظيم الوقت؛ فتحديد الهدف يساعدك على اتخاذ الطريق الصحيح للوصول إليه، وتنظيم الوقت يساعدك على سرعة الوصول إليه.
ب- الوقت لا يتمدد ولا يتوقف ولا يرجع للخلف، بل يتحرك إلى الإمام بقدر الله، والذي يمكننا فعله هو استغلالنا للوقت أثناء جريانه.
ج- إن الاستفادة من الوقت هي الفارق بين الناجحين والفاشلين.
مع أطيب الأمنيات بالتوفيق.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.